محمد أحمد الكباشي يكتب: كنانة ودار علي.. (العنوا الشيطان)

كنا نظن والى وقت قريب ان ولاية جنوب كردفان ستظل عصية على الصراع القبلي، من واقع ما تتمتع به من تماسك وترابط في نسيجها الاجتماعي بين مكوناتها المختلفة، وقد فشل لوردات الحرب الاهلية طوال العقود الثلاثة في اتخاذ القبيلة مطية لتحقيق اهدافهم وان بدت مطلبية لتحسن اوضاع المنطقة بأسرها، وعجزت الحرب عن اختراق القبائل وتكفيكها وجعلها تتصارع كما حدث ويحدث الآن في دارفور.

ولعل الجبال الشرقية الممتدة من العباسية تقلي شمالا وحتى محلية قدير جنوبا، ظلت اكثر تماسكاً وتعايشاً وترابطاً بين القبائل الموجودة اصلاً بالمنطقة او الوافدين اليها من كافة بقاع السودان المختلفة لاسباب مختلفة، وقد طاب لهم المقام فاصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

وفي الآونة الاخيرة شهدت المنطقة نشاطاً اقتصادياً واضحاً تمثل في عمليات التعدين، وتبعه تنافس محموم للحصول على المواقع.

وقبل عام بدأت فتنة الاهل والاشقاء وابناء العمومة كنانة العريفاب والحوازمة دار علي، وبدأت مبادرات وجهود الحل والتدخل من قبل حكومة الولاية ولجنة الامن ولجان الاجاويد التي سعت بين كافة الاطراف أولاد حميد بقيادة الامير راضي وامراء تلودي بقيادة الامير شمشم، واخيراً وليس آخراً مبادرة شباب تقلي وعلى رأسها الامير يوسف عبد الرحيم والشاب النشط معاوية صالح. وقد ابدت اطراف النزاع تجاوباً مع كل هذه المبادرات أفضى الى وقف مؤقت للعدائيات وشكل من أشكال الهدنة التي سرعان ما تجددت بعدها الاشتباكات بصورة أعنف، وتتغلب على الطرفين نزعة الشر دون رغبة في الحل.

وقبل ايام عديدة شهدت المنطقة صداماً هو الأعنف، ومارس الطرفان صنوفاً من فش الغبينة (ومن فش غبينتو خرب مدينتو)، وهذا هو الواقع الموجود على الارض، فقتل من قتل وشرد من شرد، ونساء ترملن واطفال تيتموا وديار خربت وقدرات تعطلت، وضجت الاسافير بالاتهامات التي لم تنجُ منها حتى لجنة أمن الولاية وشخص الوالي دكتور حامد البشير امعاناً في الفتنة وزيادة الفتق على الراتق.

بالامس اجريت حواراً مطولاً عبر هذه الصحيفة مع والي الولاية د. حامد البشير، والرجل وجد نفسه امام سيل من الاتهامات الاسفيرية التي لا تقف على سند ولا قوائم صلبة وانما اطلقت في الفضاء، فكان رد الوالي غاية في التهذيب والادب، فلم ينفعل مع السؤال حول امتلاكه مصنعاً للتعدين بمنطقة الشبكة، ولم يسارع الوالي لتدوين بلاغات في نيابة المعلوماتية كما درج بعض المسؤولين، بل جاء رده عبر الصحيفة بانه سعيد بان يتبرع بكل ما يملك من مصانع لكل من اتهمه بامتلاك مثل هذه المصانع. وهنا تبدو الاشارة واضحة الى ان الوالي لا يملك مصنعاً للتعدين، وليس له جيش كما ورد على لسانه. وهنا لا بد ان نشيد بتعامل الوالي مع مثل هذه الشائعات بعدم الانفعال في مثل هذه الاجواء مما يزيد حالة الغبن ويؤجج الصراع، او هكذا اراد البعض ان تمضي الازمة وتغوص في اتون الفتنة القاتلة، واما الاصوات النشاز هنا وهناك والتي تعمل على تأجيج الصراع، عليهم الا ينسوا ان الفتنة اشد من القتل.

وليس امام الاطراف المتصارعة غير الجلوس ارضاً والاذعان لصوت العقل والعودة الى الصواب، فكلا الطرفين اهل كرم ومروءة وشجاعة. فلا مكسب لاي منهما الا الصلح والصلح خير.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى