صبري العيكورة يكتب: جرّاح العيكورة الذى ضاقت به الخرطوم فكرمته روسيا بالامس

يقلم/ صبري محمد علي (العيكورة)
قد لا أكون مبالغاً اذا قلت لكم ولزمن قريب جداً قبل توسع التعليم وانتشار الجامعات كان أهلنا بالقرية من لم يدرس بحنتوب وجامعة الخرطوم لا يظنون فيه خيراً ويمكن ان يُنعت بالفاشل ! اورد هذه الحقيقة القديمة ليس منتقصاً من ما سواهما من صروح العلم ولكن لاشير أن أهل العيكورة والى يومنا هذا لا يرتضون من التعليم سوى ذروة سنامه ومن الشهد الا ما دونه لسعات النحل . أهتمام أهلنا بالتعليم كان يتقدم على الاطعام والملبس ، جيل الاباء والاجداد سواءً كانوا مزارعين او عمال او أهل سعية وزراعة فقد كان تعليمهم هو تعليم ذلك الزمان ولم يكونوا جهلاء البتة (احمد ودبابكر واحمد ابشنب ومحمد الحاج عبد الرحمن ومحمد احمد سنيطة وبخيت ود البشير) اول من حفظوا القرآن وتفقهوا في الدين .
لن اجانب الحقيقة اذا قلت لكم عند مجئ الشريف الصديق الهندي (رحمة الله) لاهله واخواله بالعيكورة بعد ان استقر للخلافة في (بُرّي) كانوا يسألونه لنا الدعاء بالنجاح والفلاح وحنتوب . اهلنا يقدرون المعلم والمساعد الطبي ايما تقدير نظير علمه و يقدمونهم في كل شي على انفسهم ويفسحوا لهم في مجالس الانس والافراح والاتراح . لا اريد حقيقة ان (أزحم) القارئ الكريم بأسماء من تعلموا وتفوقوا وابدعوا بل سأشير وبكل فخر ان قريتنا لها الصدر دون القري المجاورة يرتادها الناس للطبابة والتعلم والاستشارة . ففى كل قدح لنا سهم و رميه . سواء في الطب والزراعة والتعليم والشرطة والقوات المسلحة والمحاماة وغيرها من اعالى المهن كما نعتز بزراعة البصل والخضروات والقمح وإغتناء (الكوارو) ولا نجهل حلب الابقار وتربيتها ولا (يستهبلنا) بائع خراف مطلقاً ولا يعجزنا ان نفرق بين الرباع و الجدع والتني . في العيكورة اذا جمعتنا الاعياد والمناسبات نخلع كل هذه الالقاب والرتب ولا نرتدي الا رداء القرية وبساطتها ونلتحف طيبة أهلنا . عراقى خفيف وضل نيمة و عنقريب هباب . ولله در من قال : ـــ
وما قيمة الناس إلا في مبادئهم
لا المال يبقى ولا الالقاب والرتب

استشاري الجراحة وجراحة الصدر الدكتور والاستاذ المساعد بالجامعات الروسية حسام الدين سليمان حسين أحد أعلام القرية الشباب كنت (ادردش) معه البارحة من مقر اقامته بروسيا . هو من القلائل في العالم الذين برعوا في جراحة الصدر و للاسف ضاقت به حكومة (قحت) عندما كان نائباً لمدير مستشفي الشعب فتم فصله من الخدمة فخسر السودان وكسبت روسيا

يعمل في جمهورية (تاترستان) في مدينة (نابرجني تشلني) ويعمل ايضاً مستشاراً بوزارة الدفاع الروسية ضمن طاقم اللجنة الطبية ! قال لى ان هناك مناشدات من داخل الحقل الطبي تدعوه للعودة للسودان للحاجة الماسة لخدماته ! اكد لى انه لا يمانع طالما انها عودة من اجل الوطن والمواطن اذا ما توفر الجو الصحي الذى يمكنه من مساعدة اكبر عدد من المرضي .

سألته عن ماذا قدم للسودان قبل مغادرته فقال لى و بسرعة (لست وحدي) انظر عزيزي القارئ الى تواضع العلماء (لست وحدي) قال وطنا لمجانية عمليات القلب ولم يعد هناك سببا للسفر للخارج لاجراء عمليات الصدر بل وقد اجرينا عمليات لاجانب من خارج السودان قدموا من اليمن واريتريا واثيوبيا وافريقيا الوسطي وليبيا وهناك مرضى فقدوا الامل بعد سفرهم الى مصر والهند ولكن بحمد الله تم شفاؤهم بعمليات اجراها النطاس البارع حسام .

للدكتور حسام براءة علمية في ازالة الرئة اليمني على مرحلتين مسجله عالمياً تحت مسمي (شركاسف حسين) قال لى أن الاسم الاول هو اسم العائلة لاستاذه وحسين هو جده فلله درك يا هذا فلقد بررت اباك في ابيه .

الدكتور حسام الدين سليمان حسين ثروة وطنية طالته يد السياسة قبل تكوين لجنة ازالة التمكين وهو منها براء . افتقده المعوزين والفقراء من المرضي من اهلنا بالسودان فهل يا تري سنراه قريباً بالعيكورة ؟

وسام شرف وتكريم مستحق قبل ايام : ـــ

نشرت مجلة (اسبوتنك) الروسية التى تصدر ب (٣١) لغة حول العالم الاحد الماضي وتحت عنوان : (جراح سوداني يتلقى التهاني بمناسبة يوم الطبيب في روسيا) الذى يصادف العشرين من يونيو من كل عام فكان الدكتور حسام ضمن اميز عشرة اطباء تم اختيارهم لهذا التكريم داخل دولة روسيا الاتحادية . اوردت المجلة سيرته العلمية الحافلة بكل اعتزاز .

قبل ما انسي : ــــ
السادة رئيس مجلس السيادة ونائبة ورئيس الوزراء و وزير الصحة إعتذروا لأمثال (البروف) حسام فالوطن يحتاجهم وبشده ولمثلهم فلتُشدُ الرحال . بالله عليكم طيارات مريم الصادق ام عودة امثال دكتور حسام ؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى