نصر رضوان يكتب: لماذا تحولنا لدولة غير دستورية ؟

المختصر المفيد.

——————————–
حسنا فعل قادة جيشنا من رتبة العميد فما فوق بالامس عندما اجتمعوا واجمعوا على وحدة كل جيشنا الوطنى الذى هزم كل المتمردين منذ تمرد عام 1955 وحتى الان ، فبعد ان القى د.حمدوك بمبادرته وقال فيها انه يجب ان لا يتدخل احد فى شئون الجيش قام مستشاره الاعلامى بالتصريح بقول يدعو للفتنة داخل الجيش ونحمد الله انها قد وأدت فى مكانها وهذه الفتنة دبر لها منذ بداية الثورة وتم تدريب بعض الشباب الابرياء عليها من وكلاء مخابرات اجنبية فكانوا يهتفون (معليش ما عندك جيش ٫ وكنداكة جات بوليس جرى وغير ذلك من الهتافات التى تسب اعراض كل منسوبى الجيش والشرطة والامن مما ادى الى سقوط قتلى من المتظاهرين ومنسوبى القوات النظامية ثم استمرت الفتنة للان بالمطالبة بدماء الشهداء مما جعل بعض اهاليهم يلجئون الى المحكمة الجنائية وهذه فتنة جديدة تطعن فى كفاءة قضاتنا وسيطول اجلها لان المحكمة الدولية تحتاج لعقد من الزمان لتحكم فى مثل تلك القضايا ).
ولقد كانت الفتنة قد بدأت منذ بدايات الثورة عندما شكك قادة التظاهرات والاعتصامات وقتها فى ولاء الجيش والامن والشرطة للوطن ثم شككوا فى القضاء واعتبروه من ركائز الدولة العميقة وهكذا سرت الفتنة وما زالت حتى الان تسرى ولابد من ايقافها بالعودة الى دستور 2005 الذى استفتى عليه الشعب واذا لزم الامر تعديل او الغاء بعض بنوده وفقا لما يراه فقهاء الدستور .
لقد حوت مبادرة د.حمدوك الكثير من المتناقضات التى ستقود الى فتن اكبر فبينما هو من كان يفتخر بان علاقاته وعلاقات الحكومة المدنية مثالية مع الجيش ويحب ان تحتذى فى دول افريقيا اخذ فجأة يقول ان هناك خلافات وان الامور لا تسير فى خط مستقيم ، وما هو الخط المستقيم ،ولماذا الان قبل اسبوع من موعد وفاء البنك الدولى بالتزاماته واغراق بلدنا بالمشاريع والاموال والنعم كما وعدنا د.حمدوك ومستشاروه ووزراؤه ؟ وكنت قد قلت فى هذا الصدد اننا بعد ان استبشرنا بذلك كشركات مقاولات فى الخارج وفرحنا بان نعود للبلاد لننافس فى العطاءات الدوليةالنزيهة٫ فاذا بنا نحبط بتصريح د.حمدوك باننا للاسف لن نستفيد من ذلك لاننا نملك خدمة مدنية ( منهارة ) وبنية تحتية ( محطمة ) ، فاذا كان د.حمدوك وطاقمه يظنون ان الشعب يجب ان يشكرهم لانهم ادخلونا فى المجتمع الدولى وسيجلبوا لنا مشاريع ،فيجب ان يسألهم لماذا حطمتم الخدمة المدنية والبنية التحتية، ولماذا لم تصلحوها ان كنتم فد وجدتوها محطمة ؟ واين الكفاءات التى وعدتم بها بسطاء الشعب الذين صدقوكم وراحوا ينشدون ( جاتك كفاءات يا وطن ، ولكنهم على ارض الواقع وبعد ان اكتشفوا الخدعة غيروا كفاءات الى كفوات ) وهذا التغيير فى حد ذاته يعنى ان تتغير كل الحكومة لانها قامت على اساس خاطئ منذ بدايتها باعتناق قادتها فكرا سياسيا واقتصاديا خاطئا ولا يتماشى مع استراتيجيات الاقليم والا العالم مما جعل بلدنا تهمش ويتلاعب بها فى محاور المخابرات .
انا اعتقد ان اس المشكلة ان هناك ساسة قاموا بتخريب الثورة وقيادتها الى السير فى طرق غير دستورية بكتابة وثيقة دستورية وفقا لاهواءهم و قام كل الساسة باختراقها وتوظيفها كل حسب مصلحته ومصلحة حزبة ، ولقد آن لهم ان يتنحوا فورا من العبث بأمن الدولة ومقدراتها وترك الامر للشعب .
لقد اقترحت ان يتم ذلك عن طريق المجلس التشريعى وان يقوم د.حمدوك باعلان استقالته من داخل المجلس ويبقى هو ومن معه اعضاء فى المجلس من ضمن الاعضاء الشباب وتجرى انتخابات لتشكيل حكومة جديدة بارادة شعبية وخطة جديدة وموازنة جديدة تبنى على ما حققته حكومات د.حمدوك من ايجابيات ان وجدت ، وذلك لان دول العالم لا تحترم الا الدول الشرعية ذات السند الشعبى وان كنا نعلم ان هناك دولا صهيونية هى التى تريد للحكومات غير الدستورية مثل حكومة د.حمدوك ان تبقي لاطول وقت لتحقيق مصالحها فى ظل الفوضى والارتباك .
اننى ادعو فقهاؤنا الدستوريين الى تحديد مسار كامل لاعادة بلدنا لبلد دستورى يبدأ فى فترة انتقالية دستورية تقود الى انتخابات دستورية تحقق الاستقرار والطمأنينة والامن للشعب لينطلق فى الانتاج والعيش كغيره من شعوب العالم لا ينخرط فى السياسة الا فى فترات الانتخابات .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى