مبادرة رئيس الوزراء .. ماذا بعد؟

يدور هذه الأيام جدل كثيف حول ضعف أداء الحكومة وفشلها في تحقيق المطلوب والذي زادت من وتيرته مبادرة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك (الأزمة الوطنية وقضايا الإنتقال – الطريق إلى الأمام) والتي أطلقها قبل عدة أيام وبيّن فيها بوضوح وجلاء لا يقبل التأويل الأسباب التي تُقعد “قطار السودان” من الإنطلاق في كل المجالات؛ فما أوضحته المبادرة كان يدور بأذهان كل المتابعين للأحداث، وما الإنفلات الأمني وكثرة الشائعات و الضغوطات المعيشية المتزايدة والأزمات المتكررة وندرة السلع الاساسية وتردي الخدمات والتي لا تنفرج لبرهة إلا وتبدأ من جديد أكثر حدة، إلا مقدمات كانت تُؤشر إلى أن رئيس الوزراء قد يعلنها ويشكي الحال لعامة الشعب أولاً وشركائه والمعنيين بالأمر خاصة، عسى أن يفيق الجميع ويعي حجم التحديات والتعقيدات التي تواجه الفترة الانتقالية وتحول دون إكمال استحقاقاتها، ناهيك عن ما ذكره رئيس الوزراء بأن الأزمة تشكل تهديدا للاستقرار في البلاد.

فهل يجوز أن نضع كل اللوم في هذه الأزمة السياسية التي تُعاني منها البلاد على رئيس الوزراء ونغُض الطرف عن الأسباب الحقيقية وراء ظهورها والتي بدأت مع تكوين حكومة الفترة الانتقالية الأولى؟ بالتأكيد لا يجوز فالمشكلة (الأزمة السياسية) أكبر مما يمسك به رئيس الوزراء من ملفات وما لديه من صلاحيات؛ وستظل المشكلة قائمة طالما بقيت أسبابها ولن يحلها تغيير رئيس الوزراء برئيس وزراء جديد، فالكل يعلم تداخل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية بين عدة جهات وهي جهات نافذة ولا يمكن استبعادها أو إيجاد اي حلول لهذه الملفات إلا بمشاركتها وموافقتها ومباركتها.

 

إذن، أين المشكلة؟

المشكلة هي في كيفية إقناع كل هذه الجهات (النافذة) بضرورة الوصول لحلول مُتفق عليها بين جميع الأطراف لأن الحلول التى تُبنى في الداخل تكون أكثر استدامة ومنعة من أي إختراق.

وعليه فالشعب الآن ينتظر ما سيخرج من نخبته السياسية والعسكرية من مواقف إيجابية تدعم ما جاء في مبادرة رئيس الوزراء أو تضيف وتعدل على ما جاء فيها وتلك هي الأُسس الصحيحة للحوار والتي يمكن أن تُفضي في نهاية المطاف إلى النتائج الإيجابية التي ينتظرها الناس.

وليس غريبا او مستبعدا أن تتوافق النخب السياسية والعسكرية وتتوصل لحلول وتوافقات لما جاء في المبادرة؛ فقد حدث ذلك من قبل من خلال اتفاق الشراكة بين المكون العسكري والمدني والذي تشكلت حكومة الفترة الانتقالية بناء على مخرجاته.

 

فيجب أن يتم البناء على ما تحقق خلال الفترة الماضية رغم وجود بعض الهنات المتعلقة بضعف الأداء وعجز الحكومة عن إيجاد حلول للمشاكل الأساسية التي يعاني منها الناس.

 

فليكن التركيز على تقوية الطاقم الوزاري بإجراء بعض التعديلات على الحكومة مع ضرورة الإسراع في إكمال مستحقات الفترة الانتقالية.

 

وحتى لا يتكرر نفس المشهد مرة أخرى لابد من إخضاع كافة البنود التي تضمنتها مبادرة رئيس الوزراء للنقاش المُعمق بين كل المكونات وأن يتم التوصل إلى توافقات وحلول جادة بشأنها ليتفرغ الجميع بعد ذلك للعمل والبناء.

eltag.elgafari@gmail.com

✒️ التاج بشير الجعفري

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى