مدير المركز الدولي لحقوق الإنسان بجنوب كردفان لـ (الإنتباهة): مليشيات بزي رسمي وسيارات دفع رباعي وأسلحة ثقيلة تقتل المواطنين

حاوره: محمد أحمد كباشي

* حذر مدير المركز الدولي لحقوق الانسان فرع جنوب كردفان عبد الله ابراهيم سليمان، من انهيار الاوضاع الامنية بالولاية نتيجة تنامي ظاهرة القتل والتفلتات الامنية والصراع القبلي، مبيناً ان جرائم القتل خلال اسبوع واحد تجاوزت (30) حالة بالمحليات الشرقية، وعزا عبد الله في هذا الحوار مع (الإنتباهة) اسباب تنامي الجريمة بالولاية الى ضعف الدور الحكومي مع انتشار السلاح في ايدي المواطنين، فضلاً عن وجود المواتر كوسيلة لارتكاب الجريمة، مطالباً الحكومة المركزية بالتدخل العاجل لوقف ما وصفها بحالة الانهيار الامني بالولاية، واكد عبد الله ان الاوضاع الامنية القت بظلالها السالبة على الانشطة التجارية وحركة التعدين التي قال انها توقفت في كثير من المواقع بالجبال الشرقية.. فالى مضابط الحوار:
* كيف تقرأ ما يحدث في ولاية جنوب كردفان؟
ــ الاوضاع الامنية بالولاية خاصة المحليات الشرقية لا تبشر بخير، والحكومة تقف موقف المتفرج من كل ما يحدث من تلفتات امنية، فالمشكلة بمحلية قدير بدأت قبلية بين قبيلتين، وتطورت بدخول مكونات اخرى مناصرة لكلا الطرفين، وبالتالي تفلت الامر من ايدي السلطات واصبح الوضع مهيأً لعمليات النهب على طول الطريق من الليري ــ كالوقي ــ ابو جبيهة ــ الترتر ــ رشاد والعباسية. والطريق بات غير آمن، وتوقفت الحركة تماماً بين كثير من المواقع على هذا الطريق، وحتى التجار والمعدنين تركوا اعمالهم بسبب انعدام الامن بالرغم من وجود السلطات، وكثيراً ما يتم تنفيذ عملية نهب مسلح. وهذه السلطات على مقربة من الحدث والوضع الامني منهار، ونخشى ان يستمر دون تدخل من السلطات المطلوب من الحكومة المركزية، فالولائية قنعنا منها، ولا بد من تكليف وفد يقف ميدانياً على الاوضاع، لأن الولاية بها خيرات ولا بد ان يعيش المواطن في امن واستقرار.
* لماذا لا يتم تبليغ السلطات بما يجري في الولاية؟
ــ يكون ردهم انهم غير قادرين على حماية هذه المواقع، وتتنصل السلطات من مسؤوليتها، وهذا انعكس تماماً على كل الانشطة الموجودة بالمنطقة، وبالتالي يمكن القول ان الوضع في جنوب كردفان يتجه الى الاسوأ.
* وما هي نتائج هذا التردي الامني وانعكاساته؟
ــ يمكن القول ان النتائج باتت كارثية، فالمواطنون تضرروا ضرراً بالغاً خاصة تجار التعدين الذين يذهبون الى مواقع التعدين مثل كالوقي والليري، والآن توقفت الحركة تماماً، وكل التجار الذي يشترون الذهب لا يستطيعون تسويقه في السوق الرسمي.
* الى اي مدى تأثرت هذه المناطق بانتشار السلاح؟
ــ لا شك ان انتشار السلاح يشكل السبب الرئيس في تشجيع المجرمين والمتلفتين على ممارسة عمليات النهب والقتل طالما ان السلاح بايديهم، فانتشار السلاح وبصورة كبيرة وبانواع مختلفة من الاسلحة ادى الى عدم الاستقرار الامني وغير المستتب، فالسلاح الموجود في ايدي السلطات هو ذاته موجود بايدي المواطنين، ويتم استخدامه بصورة شرعية، ولا توجد اية جهة تمنع حمل السلاح فصار وسيلة نهب الى جانب المواتر، ليس ذلك فحسب بل ان هؤلاء المجرمين يمارسون ابشع عمليات القتل وفي الغالب يتم الصاقها بالقبيلة.
* كم تبلغ نسبة حوادث القتل في الشهر الواحد؟
ــ القتل صار امراً مخيفاً في ولاية جنوب كردفان، ولا يكاد يمر يوم او يومان الا تقع حوادث للقتل، ففي الاسبوع الماضي بلغ عدد القتلى اكثر من (30) شخصاً من مناطق مختلفة بالمحليات الشرقية، ثم لحق بهم ستة قتلي بمدينة كالوقي تعرضوا لهجوم من قبل مليشيات ترتدي زياً رسمياً وعلى ظهر سيارات دفع رباعي واسلحة ثقيلة، وامطروا الضحايا بوابل من النيران ثم لاذوا بالفرار.
* قلت ان الجناة يرتدون زياً حكومياً؟
ــ نعم، وهذا امر مثبت ومعلوم لدى الكثيرين، وحتى لا تتمدد هذه الكارثة فالمطلوب من الجهات الرسمية ان تنفي هذا الاتهام، ويجب عليها فرض هيبة الدولة ومنع ارتداء الزي الرسمي حتى لا يكون شماعة ووسيلة لارتكاب الجرائم، فاموال المواطنين وممتلكاتهم وارواحهم صارت في خطر.
* الى اي مدى تم تطبيق قرار حظر المواتر؟
ــ الغرامة عبارة عن (20) الف جنيه على المخالفين، ويتم اطلاق سراح الموتر بعدها، ولكن هذه الاجراءات لم تكن لتوقف عمليات النهب، حيث يعود صاحب الموتر مرة اخرى ويمارس اجرامه، وحتى الآن لم يتم حجز موتر لشخص معلوم، بالرغم من ان الذين يمارسون النهب المسلح معلومون باسمائهم وقبائلهم ومشياخهم وامرائهم.
* تقصد ان المجرم له قبيلة تعمل على حمايته؟
ــ نعم، فالعمدة يصمت عن جريمة ارتكبها احد منسوبيه ولا يصرح بذلك، والادارة الاهلية نفسها تلعب دوراً كبيراً في الاحداث التي تقع في الولاية، والاحداث في المناطق الشرقية بسبب القبيلة.
* وماذا حول الاحداث الاخيرة بين دار علي وكنانة؟
ــ هذه الاحداث للاسف تطورت بصورة خطيرة، حيث تدخلت بعض المكونات مناصرة لطرف ضد الآخر، وبرزت هناك تحالفات، والاخطر من ذلك ان التصفية تتم بصورة بشعة وفيها نوع من التشفي وتصل مرحلة الذبح والتصوير عبر الهاتف وارساله الى وسائل التواصل الاجتماعي، وهذه ادت الى ايقاظ نار الفتنة، ونأمل أن يتم الصلح بين الخصماء وفي اقرب وقت، ولكن نخشى ان يتطور الامر ويخرج عن السيطرة تماماً.
* كيف ترى الصراع بين المزارعين والرعاة؟
ــ هذا الصراع واحد من الاشياء التي تؤرق مضجع المواطن، فحالة التعدي على المزارع من قبل الرعاة اصبح امراً خطيراً للغاية، واغلب الجرائم تكون بسبب دخول رعاة في مواقع للمزارعين، ولأن الرعاة يحملون السلاح فإنهم يواجهون المزارعين ويعتدون عليهم، والحكومة للاسف لا تلقي القبض على الجاني ويترك حراً، ونأمل ان يتم تحديد مسارات الى جانب نزع السلاح من ايدي المتفلتين من الرعاة وغيرهم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى