محمد أحمد الكباشي يكتب: هيئة الموانيء إلى أين؟

ليس جديداً أن يعاني أحد أكبر المنافذ البحرية بشرق القارة الإفريقية وأحد أهم أضلاع الموارد الإقتصادية بالبلاد ميناء بورتسودان من مشكلات وعاهات جعلته يترنح أمام صفعات الفشل الإداري الذي ظل يلازمه طوال الأعوام الماضية ، لكن ما يلفت الإنتباه أن مشكلات ميناء بورتسودان باتت تتصدر الأخبار، بصورة يومية تتفاوت بين وقفات إحتجاجية إلى عمليات إغلاق وإضراب عمال أصاب الميناء بشلل تام وأحدث خسائراً فادحة ألقت بظلالها على حركة الإقتصاد بالبلاد وأثرت بشكل كبير في إرتفاع الأسعار وحتى الآن لم تنجح الإدارات المتعاقبة سواءً على مستوى وزارة النقل الإتحادية  أو إدارة الهيئة في وضع حد لهذه المشكلات.
وعلى الرغم من الإصلاحات والتغييرات التي شهدها الميناء مؤخراً إلا أن الواقع داخل منظومة الهيئة لا زال يعاني من أوجاع سوء الإدارة وعدم الشفافية والتخبط في إتخاذ القرارات بل أن مجالس المدينة تتحدث عن القرار الذي صدر بإيقاف تعيين العاملين وما ذلك إلا محاولة يائسة لتغبيش الحقيقة وهي أن تجاوزات تمت حول هذا الأمر بتعيين سائقين وموظفين والسؤال الذي يطرح نفسه هل تم الإعلان عبر القنوات المعروفة وهي لجنة الإختيار  لهذا التعيين؟ وهل لا زالت هنالك تدخلات حول التعيينات على أساس القبيلة والمحاصصة؟
أعتقد أن إدارة هيئة الموانيء لم تستفد من التجارب السابقة حول عدد من الأزمات التي مرت على مسيرة الموانيء وإنعكس سلباً على آدائه وخسرت نتيجة لذلك خزينة الدولة أموالاً طائلة وتظل المعركة الشرسة التي قادها العمال والحادبون على المصلحة في مواجهة الشركة الفلبينية وإرغام الجهات التي حاولت بيع أو خصخصة الميناء نموذجاً لهذه المشكلات.
يجب التراجع وطي الملف بصورة نهائية رغم محاولة وزير النقل السابق وكذلك وزيرة المالية السابقة المضي قدماً في الخصخصة لكنها محاولات باءت بالفشل وغادر الوزيران ومدير الهيئة أونور  ولكن لم تتوقف محاولات خصخصة الميناء فأطلت هذه المرة الشركة الألمانية وبصورة مفاجئة وغير معلنة مما أثار جدلاً كثيفاً في اوساط العاملين بالميناء وبالطبع مطلوب من إدارة العلاقات العامة والإعلام تمليك الرأي العام حول هذه الشركة وأهدافها التي جاءت من أجلها وبالتالي إغلاق الباب أمام أي إجتهادات من شأنها تنعكس على الآداء

وبمناسبة الحديث عن الشفافية نتساءل ماذا بشأن قرار وزير النقل بإيقاف التدريب للكورسات الخارجية؟ وعطاءات الموانيء هل يتم الإعلان عنها في الصحف أم تكتفي الإدارة بنشرات داخلية؟
أخيراً نهمس في أذن إدارة هيئة الموانيء أن عملية الإصلاح داخل الهيئة يجب أن تمضي  بصورة جادة بعيداً عن السياسات البالية وأعني بالإصلاح كافة الإدارات مع ضرورة الإهتمام بالكادر البشري وشريحة العمال التي جأرت بالشكوى جراء الظلم الذي ظلت تتعرض له منذ الحكومة السابقة ولا يعقل أن يحرم هؤلاء من مستحقاتهم المتمثلة في العلاوات والتي تم تصديقها مسبقاً هذا إلى جانب منحة العيد كل هذه المطالبات دفعت بهؤلاء العمال لتنفيذ وقفة إحتجاجية ونأمل أن تستجيب الهيئة قبل أن يستفحل الأمر ويتم التصعيد إلى ما لا يحمد عقباه ولكن يبقى الأمل أن تقف هيئة الموانيء البحرية وتتفهم الأوضاع التي يعاني منها العمال والعيد على الأبواب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى