عندما يرتجف فؤاد عمر

نبض للوطن

ذات مرة وبينما كان الخليفة عمر بن الخطاب جالساً مع بعض أصحابه ، فإذا برجل يبدو عليه الإعياء من وعثاء السفر وقد أكل الغضب ملامح وجهه، وهو لا يعرف الخليفة عمر، ولكن عندما دنا إلى المجلس سمع الناس ينادونه: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، فاتجه نحوه وقال له بمرارة شديدة : أأنت عمر؟! ويل لك من الله يا عمر!!! ثم مضى الرجل في حال سبيله غير آبه ولا مكترث لما سيحدث له من شدة إحساسه بالظلم، عندها قام نفر من الحاضرين للحاق به وقد ملأ الغيظ نفوسهم من تلقاء الرجل الذي يخاطب أمير المؤمنين بهذه اللهجة، فناداهم عمر: اتركوه، وطفق يهرول هو وراءه وفؤاده يرتجف من شدة الخوف ومن هول ما سمع وهي عبارة لا يحتملها، ولا يطيقها (عمر) الأواب، كثير البكاء والورع والخوف من الله ، كيف يحتملها وهو الذي يسأل نفسه دوماً: ماذا تقول لربك يوم القيامة يا عمر؟ وفي غمرة الخوف من الله يدعو والدموع تفيض مدرارة من عينيه: (ليت أمك لم تلدك يا عمر)… وعمر يلحق بالرجل ويسأله في تودد ورقة ودهشة: ويْلي من الله لماذا يا أخا العرب ؟! ويجيب الرجل : لأن عمالك وولاتك لا يعدلون بل يظلمون !!.. ويسأل عمر أي عمالي تعني..؟ ويجيب الرجل : في مصر واسمه عياض بن غُنم . ولا يكاد الخليفة عمر يسمع بقية الشكوى حتى اختار رجلين من أصحابه وأمرهما بالذهاب إلى مصر وإحضار عياض بن غُنم…
× قبل أشهر أقام سياسي مشهور مأدبة عشاء في منزله احتفاءً بتعيين أحدهم وزيراً لوزارة خدمية مهمة جداً !!!!!، وهي الوزارة التي كانت تصطرع عليها الأحزاب في الديمقراطية الثالثة.
× الأيام ذاتها شهدت احتفالاً ضخماً أقامته قبيلة احد الوزراء عندما تم اختياره للمنصب ونحروا الذبائح وهللوا وكبروا، وتباهوا بابنهم الوزير حتى قال قائلهم:هنيئاً لكم ، وأيّما واحد منكم بعد اليوم يريد كذا وكذا من الخدمات سيجدها أمامه…
بعض الانتهازيين لهم أسلوبهم الخاص في احتواء المسؤولين واستغلالهم، وبعض النفعيين يقيمون المآدب الرافهة المترعة بسفه الإسراف لمسؤولين يتوهمون أن الأرزاق بيدهم فيحسنون إكرامهم بغية الظفر بعرض زائل، والبعض باسم القبيلة والمنطقة يغالون في (التكريم)، والبعض ينفق لحملات الدعاية الانتخابية وكلٌ بثمنه، ويزعمون أنهم يقتفون أثر الصحابة كذباً وافتراءً ، وقد عرفوا أن الصحابة كانت الولاية عندهم مغرماً وليست مغنماً.. وها هو الخليفة عمر يقول: (لإن يُضرب بالسيف عنقي أحب إلي من أن أتولى أمر المسلمين، وفيهم الصدّيق) ويرفض خلافة ابنه، ويقول: (حسب آل عمر أن يُحاسب منهم يوم القيامة واحد) يقصد نفسه ، ويرفضها كذلك الإمام علي لنفسه أولاً ثم يُجبر عليها إرغاماً ويقبلها كمسؤولية وأمانة ثقيلة ويشفق منها ويرفضها لابنه الحسن وهو – أي الإمام علي – يحتضر ، فكانوا مشفقين من هول الأمانة وثقلها…اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق