قرى على مجاري السيول والفيصانات.. من المخطئ (2)؟

تحقيق: هويدا حمزة
صباح أحد أيام السنة  الماضية استمعنا الى نداء استغاثة عبر  مقطع صوتي أرسلته إحدى قريباتنا الى ابنة اختي وهي تبكي تقول فيه (يا نعيمة الحقونا بالشوالات كلمو ناس الحلة قولي ليهم ناس حسبو غرقوا) ولم نتمالك أنفسنا من البكاء جميعا وتركت اختي شاي الصباح الذي اعتادت إعداده على النار وخرجت من المنزل تبحث عن الجوالات الفارغة لاغاثة المستغيثين إلا ان الجوالات لم تكن ذات جدوى لأن عمق المياه كان أطول من طول الرجل كما أن ملئها بالتراب (ان وجد) والدخول بها إلى عمق المياه مستحيلا ولكن كما يقولون (سيد الرايحة   (بفتش خشم البقرة).  حسب (سونا) فقد دعا في العام الماضي خبير الكوارث ومخاطر فيضانات الأنهار والأودية والتنبؤ بها والأستاذ بجامعة  امدرمان الإسلامية  بروفيسور محمد بن سعود  دعا إلى ضرورة مراجعة آليات ادارة السدود في السودان بالتنسيق مع دول الحوض و تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بمنع السكن في مجاري السيول وضفاف الأنهار ووضع الخطط الإستراتيجية لاستخدام الأرض في ضفاف الأنهار ومجاري السيول باستخدام التقنيات الحديثة وهي متوفرة. بن سعود نفى أن يكون  لسد النهضة أي تأثير فيما حدث وقتها خاصة وأنه في بدايات عملية التخزين الأولى بل جزم  بأن السد سيساهم في التقليل من حدة  الفيضان من خلال التخزين لفائض المياه توجيه واجب التنفيذ مجلس ولاية الخرطوم وجه إثر فيضان العام الماضي  بالبدء فوراً في تنفيذ تخطيط القرى بالولاية ومنح أولوية للتي تأثرت بالفيضانات والسيول والقرى الواقعة في المجاري الطبيعية وعمل دراسة عاجلة للخيارت المطروحة لساكني ضفاف النيل الذين تأثرت وانهارت منازلهم جراء الفيضانات، وقال مدير الإدارة المهندس حسن لـ(الإنتباهة) ان مجلس الولاية  وجه  بتكوين لجنة عليا لمتابعة ودعم أعمال اللجان الديوانية والفنية بوزارة التخطيط العمراني لتنفيذ هذه الموجهات في مدى زمني محدد  يضمن عدم تكرار كوارث الفيضانات.  . وحتى نقف على ما أنجز من هذه الخطة حتى لا (يحدس ما حدس) العام الماضي  فقد اتصلنا بادارة الإعلام بوزارة التخطيط العمراني عبر الزميل كمال كوكو فافادنا ان كل الجهات المختصة قد اتجهت للمناطق المتأثرة في العام الماضي لإجراء مايلزم من معالجات وبدأت  بواوسي وأمدنا بالافادة أدناه: قامت لجنة تخطيط وتنظيم قرى ولاية الخرطوم برئاسة المهندس حسن عيسى مدير عام وزارة التخطيط العمراني و مدير عام الاراضي واعضاء اللجنة بزيارة لقرى واوسي المتأثرة بالسيول والفيضانات  ووقفوا  على أعمال التخطيط والبحوث في الطبيعة والمستمرة منذ ثلاثة اسابيع لإنفاذ توجيهات حكومة ولاية الخرطوم الخاصة بالاسراع في إعادة توطين المتأثرين بالسيول والفيضانات حيث بلغ عدد الاسر المستهدفة بالمعالجات بواقع (١٥٤٨) حيازة وذلك توطئة لاصدار القرارات التخطيطية للمناطق المتأثرة لإكمال المعالجات قبل موسم الخريف المقبل  ومنح أولوية للقرى التي تأثرت بالفيضانات والسيول والقرى الواقعة في المجاري الطبيعية وعمل دراسة عاجلة للخيارات المطروحة لساكني ضفاف النيل الذين تأثرت وانهارت منازلهم جراء الفيضانات، كما وجه المدير العام بدعم أعمال اللجان الديوانية والفنية بوزارة التخطيط العمراني لتنفيذ أعمالها  في مدى زمني محدد بعدد (٦) محليات. تجري الوزارة   أعمال بحث واسعة لحصر المتأثرين بالفيضانات والسيول في قرى شمال بحري وشمال كرري تمهيداً لاستيعابهم بمواقع جديدة وذلك بمناطق واوسي والتمانيات ومنطقة التسعين بمحلية كرري فيما تسلم وزارة التخطيط العمراني في بحر هذا الأسبوع وزارة البنى التحتية والمواصلات قائمة بالمناطق والقرى التي تحتاج الى حماية من الفيضانات والسيول والتي اعدت دراستها لجنة مختصة حسب المسوحات الميدانية ووفقاً لاطلس حدود الفيضان القائم على الصورة الجوية التي التقطت إبان الفيضان. مشروع تنظيم القرى  ويهدف مشروع تنظيم القرى للعام الحالي ٢٠٢١م  الى توفير السكن الملائم لمواطني الولاية وإجراء المعالجات التخطيطية وتقنين أوضاع المتأثرين بالفيضانات والسيول بإنشاء السدود وبوابات التحكم وطلمبات الرفع وغيرها من المعالجات الهندسية وحفظ حقوق المواطنين بايجاد التعويض المناسب للمتأثرين كلياً وجبر الضرر وفقاً للظروف والامكانيات المتاحة وتخطيط وتخصيص أماكن للخدمات بمناطق استيعاب المتأثرين بالتخطيط وتأسيسها بالصورة المطلوبة. ستخرج آمنة  حكومة  الخرطوم قالت إنها ستفرغ مطلع يوليو المقبل من إكمال الاستعدادات لدرء الآثار المحتملة لخريف 2021م، بتكلفة كلية بلغت 3,792,637,991 جنيها وفرتها حكومة الولاية من مواردها الذاتية. وقال والي ولاية الخرطوم، أيمن خالد نمر إن حجم الأعمال في المصارف والتروس وصل إلى 90%من حجم العمل المطلوب في بعض المناطق، وأعلن عن تكوين وحدة طوارئ بالمحليات للتدخل الفوري، وأكد نمر في تنوير إعلامي، أن الخرطوم في مأمن  من الخريف هذا العام”. المهندس محمد المثنى حسن، رئيس لجنة إدارة طوارئ الخريف، قال ان حكومة ولاية الخرطوم صممت خطة لدرء السيول والفيضانات والأمطار بالقياس إلى الأمطار التي سجلت في العام الماضي، 2020، وبلغت أعلى معدل لها في شهر يوليو، ووصلت إلى 116 ملم، وهي نسبة لم يسبق لها مثيل منذ ثلاثة عقود. لسة ما جونا ! مدير مشروع تنظيم القرى بولاية الخرطوم الاستاذ أزهري سألته (الإنتباهة) عن أين وصل مشروعهم فيما يخص المناطق المتأثرة فقال انهم قادمون لتوهم من مناطق واوسي وبما انني اخذت إفادة التخطيط العمراني حول واوسي فقد سألته عن تدابيرهم لحماية قرى جبل أولياء فأجاب بقوله (ماعارف اذا هم جونا ولا لا اذا في البرنامج بتاعنا مناديبهم يجو ويقعدو معانا على أساس يطلعو ليهم اتيام)). قلت له انا اتحدث عن تنظيم للقرى وليس عن حلول إسعافية ويفترض انكم كحكومة على علم بما حدث لسكان تلك المناطق ولستم بحاجة لمناديب ليحكوا لكم ماحدث حتى تحموهم من السيول والفيضانات المحتملة هذا العام.! فقال التخطيط يتم في وزارة التخطيط نحن نقوم بعمل دراسات فقط وعموما انا جاي من واوسي الأوان لم ارتاح بتصل عليك ولم يتصل. بعد إيه ؟ ولكن معتز مصطفى من شباب جبل أولياء يعلق على حديث مدير المشروع بقوله (معليش   لكن انا شايف انو ناس تنظيم القرى ما عندهم القدرة على فعل اي شيء لانو انت لو عاوز تنظم و تخطط  ما ممكن تجيني و الخريف على الابواب  و كون انو يقولو مفروض نحن نجيهم اول  بيظهر انو دا ما تخطيط دولة لانو الدولة مفروض خطتها واضحة و قبل التخطيط ترسل فرق هندسية للمسح وتحديد البدائل و علي مدى عدة سنوات كون المهمة انجزت  للاسف عقلية الدولة غائبة تماما). ورغم حديثه المتشائم الا أن  معتز قال( نحن ح نمشي ليهم لكن تأكدي يا استاذة ان المحصلة ستكون صفر)). حنين ومقاومة المشكلة معقدة لأن لها أبعادا اجتماعية وليست تخطيطية فقط و حسب المهندس الإستشاري عثمان حيدر فالتهجير والترحيل من أماكنهم القديمة ذات الحنين والذكريات إلى أماكن جديدة سيجد مقاومة كبيرة مثل قضية سد مروي والمناصير والهندسة علم اللا مستحيل وليست كالسياسة التي تُعرف بأنها فن الممكن بيد أن الهندسة تقوم على أبعاد الجدوى الاقتصادية لأي مشروع طبقاً لمفهوم الهندسة القيمية Value Engineering فهناك حلول باهظة التكاليف وتعتبر غير مجدية بيد أن هناك حلولا ذات تكاليف أعلى من أعلى حلول أخرى، إلا أنها ذات عائد ومردود اقتصادي يحقق عائدات للبلاد، بينما الحلول الأخرى حتى وإن كانت أقل تكلفة لكنها لا تدرّ عائدات، فقط حلول ترحيل وتحويل السكان.  تغيير مجرى النيل تعتبر مشروعات المياه من المشروعات الإستراتيجية لقيام الحضارات عبر التاريخ وتقترن مشروعات المياه بإنشاء السدود وشق القنوات والمجاري المائية، بخلاف الأنهار الطبيعية والسودان منذ الأزل حباهُ الله بعدد من الأنهار الطبيعية تمثل روافد نهر النيل، ويعد السودان وفقاً لمفهوم تقسيم دول حوض النيل من حيث المنبع والمعبر والمصب، هو الدولة الوحيدة التي تجمع تلك التصنيفات الثلاثة مجتمعة وفي كل عام يأتي فصل الخريف والذي من المفترض أن يكون خيراً ونعيماً على بلادنا، إلا أنه يكون موسماً للأمطار والسيول والفيضانات والذي يكلف الدولة الكثير سنوياً لتفادي الأضرار وبالرغم من إنفاق الدولة الكثير والكثير على مشروعات الري والسدود بالبلاد، إلا أن مشروع سد النهضة الاثيوبي الذي يبعد عن حدود السودان حوالي ٤٠ كلم جاء بفوائد متكاملة لكلا البلدين، فمشروعات السدود تكون بغرض توليد الطاقة الكهربائية وتخزين المياه طوال العام بغرض تنظيم السريان.. فإثيوبيا ستستفيد من توليد الطاقة الكهربائية بينما السودان سيستفيد من تنظيم سريان النيل الأزرق طوال العام، وسيتيح للسودان التوسع في مشروعات حصاد المياه عبر إنشاء عدد من القنوات والمجاري المائية الجديدة للتوسع في شبكات الري وما يترتب عليها من التوسع الأفقي في الزراعة والتوسع الأفقي والرأسي في الثروة الحيوانية واللذين يمثلان ثروات البلاد الدائمة المتجددة التي لا تنضب، وعثمان هو صاحب دراسة تغيير مجري النيل إلى مسارات جديدة لا يتسع المجال للخوض في تفاصيلها ولكن تتميز المسارات الجديدة بفروع وروافد نهر النيل الصناعية بإمكانية الاستغلال الأمثل لحصة البلاد من مياه النيل بالإضافة لمياه السيول والأمطار في فصل الخريف والتي تقدر بحوالي ٢٠ مليار متر مكعب سنوياً تهدر وتغرق بها البلاد،حيث يتم التحكم في الموارد المائية من خلال مركز التحكم والإنذار المبكر التابع لوزارة الموارد المائية والري بالتحكم في البوابات والمفايض والتصريف في القطاعات المائية المختلفة لضمان انسيابية المياه وانتظام سريانها طوال العام كما سيتفرع عن هذه الأنهار الجديدة عدد من الترع والقنوات الفرعية لتحويل الزراعة إلى ري دائم بالبلاد وتحقيق شعار السودان سلة غذاء العالم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى