مجلس الأمن.. هل “يخذل” السودان ومصر؟

الخرطوم: عبد الرحمن صالح

بدأ مجلس الامن الدولي جلسة استثنائية ثانية من نوعها بعد جلسة أولى عقدها العام الماضي لمناقشة ووضع حلول لقضية سد النهضة وتحريك جمود المفاوضات بين الدول الثلاث السودان ومصر واثيوبيا، ووصلت جولات تفاوض بدأت منذ العام 2011 بين الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا إلى طريق مسدود، وفشلت في التوصل الى اتفاق قانوني مُلزم لملء وتشغيل سد النهضة، واجتمع مجلس الامن أمس الاول بعد فشل المفاوضات، التي كانت يرعاها الاتحاد الأفريقي، وخلال الاجتماع، حثت السودان ومصر مجلس الأمن على استخدام الدبلوماسية الوقائية والدعوة إلى اتفاق ملزم قانونًا لحل النزاع مع إثيوبيا حول توافر المياه من سد النهضة على نهر النيل.

وبعد مناقشات دامت لساعات، أيد أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جهود الوساطة التي يجريها الاتحاد الأفريقي بين الدول الثلاث، وحثوا جميع الأطراف على استئناف المحادثات، لكن لم يتوصلوا بشكل واضح لحل للمشكلة، كما أنه لم يتم الإعلان عن موعد التصويت على القرار الذي تقدمت به تونس لمجلس الأمن بالنيابة عن السودان ومصر، والذي يدعو إلى التوصل إلى اتفاق ملزم بين الدول الثلاث بشأن تشغيل سد النهضة خلال ستة أشهر تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.

ووسط دعم عربي قوي للخرطوم والقاهرة، وقلق أممي، استعرض المجلس مشروع قرار قدّمته تونس، بطلب من السودان ومصر، يطالب بالتوصل إلى حل متوافق عليه من خلال التفاوض بين الدول الثلاث، برعاية الاتحاد الأفريقي، وبمشاركة أممية وأمريكية وأوروبية. ويطالب المشروع العربي من إثيوبيا، وقف عملية الملء الثاني لخزان السد وعدم التصرف بشكل أحادي. كما يطالب مشروع القرار الذي يحظى بدعم من لجنة المتابعة العربية المكلفة بمتابعة ملف السد في الأمم المتحدة، كلاً من السودان ومصر وإثيوبيا باستئناف المفاوضات، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، داعياً الدول الثلاث إلى «وضع نص اتفاق ملزم بشأن السد خلال 6 أشهر، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء يعرض عملية التفاوض للخطر»، ويحض أديس أبابا على الامتناع عن الاستمرار في تعبئة خزان السد من جانب واحد.

وعبّرت الأمم المتحدة عن «قلقها البالغ» من التطورات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي الكبير، محذرة من «تداعيات» القرار الأحادي الذي اتخذته أديس أبابا لجهة الشروع في الملء الثاني للسد من دون التوافق مسبقاً مع كل من القاهرة والخرطوم اللتين دفعتا بقوة في اتجاه وضع هذا الملف على جدول أعمال مجلس الأمن بصورة رسمية عبر مشروع القرار الذي أعدته تونس لمطالبة الأطراف المعنية بالعودة إلى المفاوضات بوساطة أفريقية وأمريكية وأوروبية.

واستمع المجلس إلى إحاطة من المبعوث الخاص للأمين العام للقرن الأفريقي بارفيه أونانغا أنيانغا، والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن، والمندوب الدائم لجمهورية الكنغو الديمقراطية لدى الأمم المتحدة أيغناس غاتا مافيتا وا لوفوتا الذي تتولى بلاده حالياً رئاسة الاتحاد الأفريقي، بمشاركة شخصية لوزيري الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، والمصري سامح شكري، ووزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي.

ودعت وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي مجلس الأمن الدولي للضغط في اتجاه ملء وتشغيل سد النهضة عبر اتفاق قانوني مُلزم، وقالت مريم في خطابها امام جلسة مجلس الامن  إن المطلوب منكم دعم مسار التفاوض المتعثر بأن يتم ملء وتشغيل سد النهضة بناءً على اتفاق قانوني مُلزم. وأشارت إلى أن صمت مجلس الأمن عن الملء الثاني الأحادي المضر بمصلحة السودان يُرسل رسالة خاطئة بأنه أمر مقبول وستكون له مآلات وخيمة، وطالبت مجلس الامن بتولي مسؤولياته تجاه أزمة سد النهضة بكل تداعياته السيادية والقانونية والامنية والانسانية، من خلال اعادة الاطراف لطاولة المفاوضات المنعقدة برعاية الاتحاد الافريقي، واعطاء دور اكثر للممثلين الدوليين في اطار تقوية الشراكة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ، وصولاً لاتفاق قانوني ملزم ومنصف يستند على حماية الأمن البشري للسودان ومصر وحماية السدود السودانية والامن الوطني الاستراتيجي.

وأشارت مريم إلى أن سد النهضة سيغير طرق معيشة ملايين السودانيين الذين يعتمدون بصورة أساسية على الزراعة الفيضية على ضفاف نهر النيل وروافده، حيث إنه سيقلل مساحة هذه الزراعة بنسبة 50%، وتابعت: لا يمكننا قبول أن تستخدم طريقة ملء وتشغيل سد النهضة في ترويع حياة ملايين المواطنين والحط من كرامتهم وإهدارها، وأبدت مريم الصادق أملها في قيام مجلس الأمن الدولي بتعزيز مسار التفاوض الذي يرعاه الاتحاد الأفريقي، مع اضطلاع المراقبين بدور الوساطة.

بدوره، طالب وزير خارجية مصر سامح شكري، أعضاء مجلس الأمن الدولي بتنبي مشروع قرار اقترحته تونس وهي عضو غير دائم في المجلس، وقال الوزير المصري إنه في حال أصرت إثيوبيا على موقفها فليس أمامنا سوى الدفاع عن حق شعبنا في البقاء بكل السبل المتاحة.

المحلل السياسي السفير الرشيد أبوشامة توقع أن لا يتخذ مجلس الامن الدولي قراراً في مصلحة السودان ومصر ، بخصوص سد النهضة ، وقال في حديثه لـ(الانتباهة) روسيا والصين سوف تقفان مع اثيوبيا ويمكن أن ترفضا بحق الفيتو اي قرار يخضعه مجلس الامن للتصويت، واشار الى أن الصين لديها استثمارات كبيرة في اثيوبيا ، ولديها مشكلة مماثلة في نهر مع بعض الدول ولا يمكن أن تؤيد السودان ومصر ، وقال  ربما ايران ايضاً سوف تقف مع اثيوبيا بسبب علاقتها المتوترة مع مصر ، وأضاف قائلاً لن نتوقع أن يصدر مجلس الامن اي قرار لمصلحة السودان ومصر ويجبر اثيوبيا على توقيع اتفاقية قانونية، ونبه الى أن مجلس الامن لا يستطيع أن يجبر اثيوبيا ويوقفها عن عملية الملء الثاني للسد.

وأكد ابو شامة أن قضية السد اصبحت قضية عالمية، واستطاعت وزيرة الخارجية مريم الصادق أن توضح للعالم  الصعوبات والمخاطر التي تواجه أكثر من20 مليون مواطن سوداني من ملء سد النهضة دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث، وأكد أن تصعيد السودان لقضية السد هز اثيوبيا، وشكل نوعاً من الضغط عليها، وقال المنفعة التي ستعود على البلاد أن العالم كله عرف وضع وموقف سكان السودان من سد النهضة.

المحلل السياسي ياسر عمر استبعد امكانية توصل مجلس الامن الدولي لحل قضية سد النهضة بين الدول الثلاث السودان ومصر واثيوبيا، وإصدارها لاي قرار بخصوصها، وقال في حديثه لـ(الانتباهة) مجلس الامن يمكن أن يتوسط فقط بين الدول الثلاث، ولكن لن يتدخل ويصيغ مشروع قرار ملزم لجميع الاطراف ، واضاف قائلاً لا توجد تجربة في العالم تبين أن مجلس الامن تدخل من قبل لحل قضية مشابهة ومرتبطة بالمياه.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى