م.نصر رضوان يكتب: الخداع وتقليب الحقائق فى موضوع تمرد دارفور

المختصر المفيد .
م.نصر رضوان .
——————————–
دعونا كمواطنين سودانيين ننظر لمشكلة دارفور بعين الحقيقة وبتجرد من الاهواء السياسية والتعصب العرقى والقبلى والجهوى . ولنبدأ بضرب مثال عملى : لو تمرد احد ابناء شمال السودان اليوم بدعوى التهميش و الاهمال والاقصاء وكون جماعة متمردة وتحصل على سلاح من دول
اجنبية وراح يهجم على مصارف ومطارات ومكاتب حكومية فى مدن الشمال الحدودية ، هل سيتصدى له جيشنا الان بقياداته الحالية ،ام سيتركه يخرب ؟
اذا اقر جيش وشعب السودان هذا المبدأ الخاطئ بان افراد جيشنا سيجرمون كلهم اذا تصدوا لاى متمرد ،فهذا يعنى اننا نحل الباطل مكان الحق ، والحكمة تقول :(لعن الله قوما ضاع الحق بينهم ) ، وإنا نعوذ بالله ان تحل بنا لعنة من الله ،فكما نسمع الان ان الله تعالى سلط مرض كورونا على اول دولة عربية حدثت فيها ثورة وذلك لان المنافقين من ابناء شعبها قاموا بتبديل شرع الله وسيسوا كل شئ وقلبوا الامور فاصبح نساؤها يضربن رجالها بالايدى داخل البرلمان فانحطت الاخلاقيات وفسدت البلد وعلى شعبنا ان يتعظ .
المعلوم ان تمرد دارفور حدث اثناء حكومة الصادق المهدى المنتخبة ديمقراطيا مما اضطر الحكومة وقتها لتكوين جيش (الدفاع الشعبى ) لاشراك مواطنى دارفور مع الجيش والشرطة والامن للدفاع عن انفسهم واموالهم واعراضهم ضد عصابات المتمردين والنهب المسلح.
كل انسان عاقل يتحرى الصدق والحق يحكم بان المعتدى هو قادة التمرد وانه هم من يجب ان يحاكموا امام محكمة سودانية ، فقادة التمرد هم الذىن اغووا بعض شباب دارفور وكونوا حركات متمردة هجمت على شعب دارفور فسلبت ونهبت وافسدت فكان رد فعل الجيش الطبيعى ان يصد العدوان وذلك قرار يتخذه كل قادة الجيش وليس افرادا فيه ويقوم بتنفيذه كل منسوبى الجيش كل على حسب مسئوليته من القيادة العليا للقيادات الميدانية الى اقل جندى وهذا امرا متفق عليه ويمارسه جيش اى دولة فى العالم ومن يقول بغير ذلك فهو مخادع ويقلب الامور ويروج للباطل . ولقد قامت كل حكومات السودان بعمل ذلك منذ اول تمرد عام 1955.
اذا كانت قد حدثت تجاوزات من افرادا فى الجيش فهذا ما تفصل فيه المحاكم العسكرية التى تشكلها الدول التى تحترم جيشها وقضاءها وسيادتها كما فعلت امريكا مثلا مع جنودها فى العراق وافغانستان مع الفارق بان جيوش امريكا كانت جيوش غازية اما جيشنا فهو جيش وطنى دافع وسيظل يدافع عن امننا القومى ومعلوم ان جيشنا بنفس افرادة الموجودون الان هو الذى قاتل فى دارفور وهو من قتل من قبل متمردى الجنوب وهو من حرر الفشقة وهو نفسه من سيظل جاهزا لصد اى تمرد قديم او جديد .
ان ادانة جيشنا فى المحاكم الدولية لانه حارب تمردا مسلحا سابقة خطيرة ستفتح الباب امام المزيد من التمرد وستجعل جيشنا مكتوف الايدى تجاه كل متمرد جديد مدعوم من قوى خارجية .
اعود لاقول ان البادئ بالعدوان هو الظالم وان المستهدف بالعدوان هو شعب دارفور الذى تقع مسئولية حمايته على كل فرد فى الجيش السودانى .
لنخطو خطوة اخرى نحو ما حدث بعد الثورة ، فلقد اعتبرت قحت ان حركات التمرد هى مكون من مكونات الثورة ولقد فهم شعب الثورة من ذلك ان حركات التمرد قد وضعت السلاح وجاءت الى الخرطوم لتبنى مع بقية مكونات قحت سلام السودان ولكن ظل بعضهم متمردا على حكومة ما بعد الثورة ، فلماذا ؟ وكيف يقبل الشعب والجيش ذلك؟ كيف نقبل نحن كشعب ان يحاكم جيشنا كله بارتكاب جرائم حرب فى دارفور فى حين يبرأ من ارتكاب الجرائم والتجاوزات كل متمرد هو من تسبب فى تلك الجرائم .
لقد افتخر قادة التمرد بانهم استنزفوا مقدرات بلدنا وجيشنا بدعم و تسليح من دول معلوم انها تسرق ثروات بلادنا وهم الان يرفضون الانتخابات ويريدون ان ينالوا مناصب دستورية بالقوة .
ان شعبنا هذا ان لم يتق الله ويخرج الحق ويعود اليه طوعا ويحكم بما انزل الله فلن يستقر ولن يهنأ بحياة طيبة وسيذيفهم الله بعضا مما كسبوا لعلهم يرجعون ، وسيعيش فى التيه والتدليس والفتن التى يبثها فيه المنافقون الذين يقلبون الحقائق ويضيعون الحق عمدا واعوذ بالله ان تحل بشعبنا لعنة من الله بسبب علو صوت الباطل وتقليب الحقائق وتلك من سمات المنافقين .
يقول الله تعالى : (لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ (48) . سورة التوبة.
ويقول :(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيق.) سورة الحج.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى