أعمال السحر..  في السياسة والمخابرات ..قصص ووقائع..

تحقيق: أحمد طه صديق

لاشك إن اللجوء لأعمال السحر ليس قاصراً على العامة يتخذونه لتحقيق أغراض شخصية مختلفة

أو بتصفية حسابات مع آخرين ، لكنه يستخدم في مجالات مختلفة سيما في مجال التنافس الرياضي في القارة السمراء التي ترى أن السحر جزء من التراث الإفريقي ، بيد أن الغريب أن يلجأ إليه بعض السياسيين لتحقيق مكاسب سياسية  وهو ما حدث إبان العهد البائد كذلك فإن أعمال السحر ،تفزع إليه المخابرات العالمية لتستعين به في سبر أغوار بعض الأسرار التي استعصت عليهم بطرق مختلفة قد تكون بينها سحر المستهدف لديهم ، وعبر هذه المساحة نسوح في عالم استخدام السحر في تلك المجالات تاركين للقاريء بفطنته  حق التقييم حول تلك الوقائع.

السياسة تغرق في لجة السحر !!

وبحسب الشواهد العديدة في العالم الثالث سيما في القارة السمراء يمكن القول إن  السياسة غارقة في عالم السحر والسحرة وقد عرف كثير من الرؤساء والسياسيين هناك التعامل مع هذا العالم غير المرئي ويقال أن الرئيس المصري السابق حسني مبارك كان يهتم بالسحر والتنجيم ويقال أن ساحراً في السودان قبل أن يتولى الحكم تنبأ له بالصعود إلى سدة الرئاسة في بلاده بحسب أحد الكتاب المصريين، وقال الكاتب ( إن مبارك عندما كان نائباً للرئيس كان يتردد على عرافة في منطقة  مصر الجديدة والتي تنبأت أيضاً بأنه سيتولى الحكم بعد أن تسيل الدماء  هو ما قالته له منجمة فرنسية بعدها بأنه سيحكم مصر بالدم وهذا ما حدث بالفعل في حادث المنصة الذي راح ضحيته السادات وتولى بدلاً منه مبارك رئاسة البلاد..ولم يكن إيمان مبارك بالعرافين يقتصر على من هم بداخل البلاد، ففي عام 1982م كان مبارك في باريس حين أحضر له الدكتور بطرس غالي منجمة فرنسية كانت شهيرة في أوساط الدبلوماسيين وقالت المنجمة لمبارك ضمن نبوءات أخرى كثيرة ستموت في السنة التي تعين فيها نائباً لك ويبدو أن هذا هو السبب الرئيس الذي جعل مبارك يرفض طيلة حكمه تعيين نائب له. ويقول العقيد طيار صالح منصور العبيدي، أحد المنشقين المنضمين لصفوف الثوار (إن الرئيس الليبي السابق معمر القذافي كان يستدعي السحرة الأفارقة من دول مالي وموريتانيا ونيجيريا وغامبيا والمغرب، الذين يشتهرون بقوة السحر، وينفق عليهم أموالاً باهظة من أجل إنقاذ حكمه ومساعدته للتغلب على الثوار، كما يقوم بإرسال الكهنة من السحرة إلى ساحة القتال لقراءة الكثير من الطلاسم السحرية على جنود القذافي للسيطرة عليهم بالسحر حتى لا ينشقوا عنه ومع ذلك تمت الإطاحة به بل قتله بعد القبض عليه بواسطة الثائرين .

السحر والسياسة في السودان

أما سياسيو السودان فلم يكونوا بعيدين عن عالم السحر، فقد نقلت العديد من الصحف بعض الأخبار الطريفة في هذا الجانب فقبل سنوات نقلت صحيفة (الإنتباهة) أن مسؤولاً في النظام البائد استنفر أهله للبحث عن مائة ضب لاستخدامه في عمل سحري يبقيه في منصبه ، كما ذكرت الصحيفة في وقت سابق أن أحد المسؤولين في موسم التغييرات الدستورية استعان بساحر في منزله من أجل إبقائه في منصبه وطفق الرجل يلبي طلبات الساحر في كل مرة لشراء بعض المستلزمات من السوق بينما شوهد دخان البخور يتصاعد عالياً من النوافذ .

وزعم أحد شيوخ الدين في عهد البشير أن أفراداً من جهاز أمن النظام طلبوا منه فتوى حول استخدام السحر في أعمالهم التخابرية.

ويقال إن الرئيس الأسبق جعفر  نميري الذي أطيح به   عبر إنتفاضة السادس من أبريل عام 1985م كان يستعين ببعض الشيوخ الدينيين الذين أشاروا اليه بضرورة حمل العصا بغرض تحقيق رضا الجماهير لكن المقولة تفتقد التعضيد.

عالم المخابرات البحث عن الأسرار:

والتعامل مع السحر ليس قاصراً على السياسيين والرياضيين فقد عرفت المخابرات العالمية بالتعاطي معه مثل المخابرات الأمريكية ، وخاصة جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) ويقول أحد الخبراء في المجال التوثيقي إن الساحر الشهير جيلير له علاقة بكل من كبار ساسة إسرائيل، والتي وصلت إلى حد ثقتهم في قدراته، ومن ثم تزكيته إلى وكالة المخابرات المركزية، والتي قامت بتجنيده . ويقول الباحث رالف ج. جلاسون بحسب كاتب عربي (إن المخابرات الأمريكية في سياق ما يعرف بعملية (ماكالترا) تم رصد ضمن ميزانيتها ميزانية لدراسة استخدام الوسطاء، حيث دعت لدراسة علمية لاستخدام الروحانيين في تنفيذ المهام الاستخباراتية. كان هذا العمل إنشأه معهد (ستانفورد) للبحوث  في ميلانو بارك، في كاليفورنيا، والذي عنى بدراسة الباراسيكولوجي برعاية وكالة الاستخبارات المركزية، والبحرية، ووكالة استخبارات الدفاع. وتم توزيعها سراً على مشاريع الدفاع عالية التقنية، ، بتمويل حكومي يتجاوز (70) مليون دولار سنوياً. كما يعد هارلود شيبمان حلقة الإتصال الرئيسة في تمويل مهمة معهد (ستانفورد) للبحوث التابع لوكالة المخابرات المركزية، والذي خدم في إندونيسيا، وكوريا، والفلبين، ولاوس، وفيتنام ، ويتم إجراء الإختبارات والتجارب السحرية داخل معهد (ستانفورد) للبحوث ويختصر  بـ (SRI) ويعتبر من أشهر البرامج التي تم تطبيقها (ماكالتر) اسم رمزي لأحد برنامج أبحاث السيطرة العقلية لوكالة المخابرات المركزية، يديره مكتب الاستخبارات العلمية، تم تدشينه في 3 أبريل 1953م ،  كما تقوم العديد من أجهزة المخابرات في المنطقة بالتعامل مع السحرة لفك شفرة القضايا الغامضة التي تواجههم عندما تساورهم الشكوك حول شخص معين ولم يجدوا بعد المراقبة اللصيقة والطويلة له ما يعزز تلك  الهواجس ، بيد أن خطورة هذا المنحى أن السحرة من أجل كسب المال عادةً ما يبقون هذه الشكوك موجودة على الدوام لضمان استمرار ما يتقاضونه من مبالغ مالية كبيرة منهم ، فهم إما يلجأون للكذب المستمر بإختلاق بينات ظرفية وهمية ومتعددة أو  بسحر العناصر الاستخبارية نفسها حتى يتم السيطرة عليهم وبالتالي مزيد من الإبتزاز.

الإغتيال بالسحر

لكن إذا كان للسحر استخدامات متعددة في عالم السياسة والمخابرات فهل يمكن أن يستخدم في عمليات القتل ؟ وتقول رئيس الأكاديمية التلمودية العليا الحاخام بنياهو شموئيلي، إن ثلاثة حاخامات أكدوا بأنهم قاموا بتصفية الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام  1970م عن طريق السحر وهم إسحق كدوريو، وشاؤول داود، ويوسف زاروق.

وأضاف بنياهو، أنه تم إغتياله باستخدام (100) مسمار صلب، حيث غرسوها في قلب بهيمة وهم يرددون بعض الكلمات المبهمة مع كل مسمار يغرسونه، وفي النهاية وضعوا قلب البهيمة على النار حتى تفحم تماماً وصار أسود اللون، وبعد ذلك دفنوه، وأعلنوا، لتلاميذهم أن (عبد الناصر مات). .

السحر هل هو وقود للإنتفاضات الشعبية ؟

غير أن من عجائب ما يقوله أصحاب التأثير الخرافي لأعمال السحر هو أن بعض الدول في المنطقة العربية تستخدم السحر لقمع الإنتفاضات الشعبية ويقول أحد الكتاب العرب بثقة كبيرة قائلاً: ( إن ما يحدث من الثورات في العالم سببه الرئيس هو أعمال السحر الذي تقوم به بعض تلك الدول بواسطة سحرة كبار بعمل سحر يسبب الفوضى ويهيج الناس من غير أن يشعروا في بلدان أعدائهم ويسلط عليهم ملايين الشياطين حتى يخلعوا الملوك والرؤساء عن عروشهم وتعم الفوضى ولا يستقيم الأمر لأحد أبداً)، ويستطرد الكاتب قائلاً 🙁 والمتتبع لما يجري في الربيع العربي يرى بوضوح أن كل دولة قامت فيها ثورة قد عمت فيها الفوضى ولم يستقم الأمر بعدها لأحد أبداً، كلها بلا استثناء ، ويذكر أنه في إحدى البلدان خرجت مظاهرة ضد زعيم ما ثم ما لبثت الأصوات أن خمدت وتفرق الناس من أنفسهم ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة وذلك بسبب وجود سحر مفرق في زوايا العاصمة الأربع مهمته إفشال أية معارضة ووأدها في مهدها.) ثم يتساءل الكاتب قائلاً : (أوليس غريباً مثلاً أن العالم كله تنتشر فيه الفوضى حتى في أوربا إلا بعضاً من الدول المعدودة على الأصابع ومنها إسرائيل، ألا يثير ما يحدث في العالم اليوم أسئلة كثيرة في النفس لماذا تنعم إسرائيل بالأمن وكل الدول التي حولها تدمر من الداخل، أوليس هذا يشير بوضوح إلى إكتشاف إسرائيل لسلاح أشد فتكاً من جميع أسلحة الدمار الشامل في العالم، وهو سلاح السحر الأسود العظيم ونحن عنه غافلون، والبعض من فرط جهله يسخر حتى من الفكرة نفسها ويعتبر أن هذا كله مجرد خزعبلات لا تمت إلى العلم بصلة .).

السحر بديلاً للرصاص

في وقت سابق قامت القوات الأمنية السعودية بحسب المصادر الإعلامية بإعتقال ساحر بين جبلي دخان والدود بالمناطق الحدودية بين السعودية واليمن التي شهدت تسلل عناصر من الحوثيين، بحسب تقرير لصحيفة (عكاظ) السعودية الأحد 15-11-2009

وتعامل رجال الجيش بداية الأمر مع الساحر على أنه من الهاربين من تعذيب عصابات التسلل، ولكن بعد تفتيشه عثر معه على طلاسم وأوراق تحوي رموزاً سحرية وبقايا حيوانات.

وإعترف المتسلل الساحر أنه كان ينوي زراعة الطلاسم والأعمال السحرية في أرض المعركة زاعماً أنها تساعد عصابات المتسللين.

هتلر والتنجيم

وفي ألمانيا في عهد النازية  إشتهر  هتلر بإهتمامه بالتنجيم والنبوءات و يقال إنه بحسب مصادر تاريخية  تأثر بأعمال هيلينا بلافتسكي المشعوذة التي ولدت في أوكرانيا ١٨٣١م،وأصبحت لاحقاً عميلة في الاستخبارات البريطانية كما تأثر هتلر بكتاب العرق الآري الذي يروي كحقيقة عن حضارة تعيش في باطن الأرض أكتشفت قوة سحرية تصنع المعجزات هي قوة (فريل )تعرف لدى الهندوس بقوة الأفعى وهي قوة الدم وترتبط ببنية الجسد الجينية وتساعد على الإنتقال البعدي وتجعل الشخص قادراً على أن يصبح من الأشخاص فائقي القدرة وصانع للخوارق بالإعتماد على تعاليم السحر وهذه القوة السحرية (فريل) تم استخدامها في معظم جمعيات السحر.

استخدام السحر في الإنتخابات:

ويبدو أن قدرة السحر الخارقة والتي تتم بالطبع بإذن الله قد أغرت بعض الدول في تطويع الأعمال السحرية بالتلاعب في عمليات الإنتخابات، ويشير أحد الكتاب في الشبكة العنكبوتية إلى أن السحر تم استخدامه في الإنتخابات الرئاسية التي جرت في رومانيا في شهر ديسمبر من عام  2009م حيث إتهم رئيس الحزب الإشتراكي الديمقراطي مير سياغويانا الذي خسر الإنتخابات الرئاسية أمام منافسه ترايان باسيسكو، وقال أن الأول استخدم السحر والشعوذة لتحقيق الفوز واستخدام خبراء يتمتعون بقدرات خارقة وظفها لتحقيق الفوز وأيدته رئيسة الصليب الأحمر في رومانيا؟

وهو أمر إذا نجح بالفعل فهو أمر مستبعد  فإن من شأنه عندئذ أن يغني الدول القابضة من اللجوء لعمليات التزوير والتلاعب المختلفة في عمليات الإقتراع الإنتخابي فلن يتمكن الناخبون ولا مناديب المرشحين ولا المراقبين المحليين ولا الدوليين من رؤية أيادي الجن تمتد إلى الصناديق تعبث وتحول وتبدل و(تخج) كما يريد الساحر ، أو على الأقل تحجب الرؤية الصحيحة من كل المتابعين بحيث يتمكن المزورون من إتمام عمليات التزوير بسهولة دون أن يتنبه لهم أحد .

السحر والإسلام

تقول الروايات أن يهودياً سحر الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبره جبريل بمكان السحر ثم قام برقية الرسول بالمعوذتين فشفي من السحر عليه السلام ، ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم من إتيان الكهنة والسحرة ، بل إن السحر يعتبر من الكفر والكبائر وفق القرآن والسنة الشريفة وأن الضرر لا يحدث إلا بإذن الله تعالى ({فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ بَيْنَ المرء وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله)، ومع ذلك فإن تضخيم أعمال السحر من قبل البعض لن تتوقف كما أن المنكرين أو على الأقل المتشككين في حدوث الضرر بالسحر سيستمرون في قناعاتهم ، والحل هو بالطبع الإحتكام للكتاب والسنة بعيداً عن الأهواء والتأثر بمخرجات العصر المادية الرافضة للغيبيات وتأثيرها غير المرئي دون تهويل أو مبالغة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى