مالك محمد طه يكتب: من سيكون (قيس سعيد) في السودان؟

بقلم/ مالك محمد طه

النكسة التي أصابت التجربة الديمقراطية في بلدان الربيع العربي-وكان آخرها في تونس- دفعت بعض الأقلام إلمبدئية هنا إلى التعبير والاشفاق ان تحل اللعنة بالسودان، فتؤول تجربته الانتقالية إلى ذات المصير.

هذا التخوف والاشفاق له شواهده الواضحة الجلية، ابتداء من انبهام المدة الزمنية للفترة الانتقالية، وليس انتهاء باختطاف الحكومة الانتقالية لقضايا ما بعد الانتقال ومعالجتها في الغرف المغلقة عبر المجموعات الضيقة.

ليس نبيا من يقول انه لن تكون هناك انتخابات في السودان على المدى القصير، وليس غبيا من يرى أن معظم أحزاب فحت المتحلقة حول مائدة الحكومة تستطيب الوضع الحالي ولا تحدثها نفسها بأمر الانتخابات.

الانتخابات عند هذه المجموعة لا تمثل استحقاقا او واجبا حتما، وإنما هو محاولة لقطع الطريق أمام الثورة حتى لا تستكمل مهامها.

من مصلحة هؤلاء تعطيل العمل النيابي، واطالة أمد القضايا، وعدم اكمال حلقات المنظومة القضائية، واستخدام الإعلام للقيام بمهام القضاة في الادانة والتجريم..ليس هناك أفضل من هذا الوضع لاستخدامه كمبرر للقول انه لا يمكن إجراء انتخابات قبل تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.

ومن سيماء هؤلاء الطرق على مفردة(الثورة) عوضا عن الحكومة الانتقالية، وان اضطروا- وقليلا ما يضطرون- فحكومة الثورة، وذلك بغرض البقاء في الحالة الاستثنائية التي تجيز بل تحتم الفعل الاستثنائي الذي يتغول على الحقوق والحرمات الإنسانية.

وفي محاولة أقل ذكاء من خطوة الرئيس التونسي واحتياله على المادة او بالمادة 80 من الدستور، فإن إخوة قيس سعيد في السودان يخططون لجعل المعيار الحسابي للفترة الانتقالية هو إنجاز المهام وليس المدة الزمنية(المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية).

وإذ انشغلت أحزاب قحت الصغيرة وما زالت مشغولة بمصادرة الأصول الثابتة والمنقولة لخصومها وتصفية الخدمة العامة منهم جعلت ذلك مهمة مقدسة لابد من اكتمالها (بدون سقف زمني) وإلا فلا انتخابات.

في الضفة الأخرى فإن اتفاقية جوبا التي تعلو على الوثيقة الدستورية تحتوى على إشارات ضمنية ونصوص حمالة اوجه تربط بين الانتخابات واكتمال دمج عناصر الحركات المسلحة في الجيش خلال فترة زمنية تستغرق عشر سنوات وقد تتجاوزها، ومن المشاهد على المسرح فإن الحركات المسلحة ستفضل مغامرة الاحتفاظ بالسلاح على مغامرة وضعه أرضا. وهكذا يتم تضمين الانتخابات كشرط معلق على مستحيل.

المعضلة ليست فقط في نفق الشمولية الذي سيدخله السودان(دون ضوء يمكن رؤيته بواسطة رئيس الوزراء) ولكن المعضلة ان هذه الشمولية لا قيس سعيد لها ليتحمل (وحده) تبعاتها وكلفتها السياسية وعيبها الأخلاقي وعوارها القانوني.

ستكون شمولية على الشيوع، متفرقة على مجلس السيادة و مجلس الوزراء و فحت والحركات المسلحة وطفيليي الوظائف ودكاترة القوانين، كلهم سيكون قيس سعيد، ولكن سيزعم كل منهم أنه ليس هو.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى