تغيير الولاة.. الهروب للأمام

الخرطوم: رندا عبد الله
الجدل حول تعيين الولاة أو تعليق تعيينهم جدل اعلامى لا ينتهي فى الإعلام وأروقة الأحزاب السياسية، والبعض يعتبره هروباً من الحرية والتغيير الى الأمام بهدف اخفاء فشل الحكومة الانتقالية فى تحسين معاش الناس أو احداث اية اختراقات سياسية أو أمنية تحقق الاستقرار السياسى بالبلاد، حسب وصفهم.
والبعض الآخر يعتقد أن تعيين الولاة مسرحية أو مسلسل درامى ضعيف المستوى فى ظل تصدعات سياسية وتنظيمية تعيشها الحرية والتغيير.
لكن بعض المهتمين يرون أن عملية تعيين الولاة قد تضخ الدماء فى شرايين الحكومة الانتقالية وتعيد الأضواء للحرية والتغيير فى المركز والولايات، خاصة الولايات الطرفية التى تشهد حالات مستمرة من الانفلات الامنى فى ظل ما يصفه المراقبون بعدم اهتمام عسكر السلطة بتحقيق الأمن للمواطن، والضعف السياسي غير المتوقع من الحرية والتغيير وأجسامها التنظيمية، فهل تعيين الولاة يُعتبر خطوة لمصلحة الانتقالية تفلح فى معالجة الأزمة السياسية المركزية والازمة فى والولايات؟ وكان مجلس شركاء الفترة الانتقالية قد أوصى بإعفاء جميع حكام الولايات اعتباراً من مطلع أغسطس الحالى، لكن الامر وجد معارضة من بعض القوى السياسية ومن ضمنها حزب البعث السودانى الذى اعتبر توصية مجلس الشركاء باعفاء الولاة تعدياً على صلاحيات رئيس الوزراء، وفي 16 ديسمبر الماضي أجاز مجلس الشركاء لائحة تنظيم أعماله واختصاصه وصلاحياته، ومن ضمنها أن يكون مرجعاً في حل التباينات في وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، على أن تكون قراراته ملزمة لكل أطرافه، وذلك دون الإخلال بصلاحيات وسلطات مؤسسات الفترة الانتقالية من مجلس سيادة ومجلس وزراء والمجلس التشريعى.
وفى تصريحات سابقة لـ (الإنتباهة) وصف عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير وعضو مجلس شركاء الفترة الانتقالية كمال بولاد ما خرج به مجلس الشركاء بخصوص تشكيل المجلس التشريعى فى اغسطس وتغيير الولاة، بأنه مجرد توصية وليس قراراً، فى إشارة لكون الامر غير ملزم، لكن قوى إعلان الحُرية والتغيير كشفت عن تكوين لجنة مُشتركة لتقييم أداء ولاة الولايات لتحديد من سيتمّ تغييرهم، بجانب أن هناك تقييماً آخر لرئيس الوزراء. وقالت إنّ لجنة التقييم سترفع خطابات للتنسيقيات الولائية لرفع تقارير حول أداء الوالي.
وتوقع صلاح الدين الدومة (محلل سياسى) ان تغيير الولاة سيساهم بالتأكيد فى حل جزء من المشكلات العالقة بين المركز والولايات، نسبة لأن نقاط الضعف فى أية تشكيلة تكتشف بطبيعة الحال بعد فترة من الوقت، باعتبار انه عمل بشري فى النهاية، وليس بالضرورة أن يكون فيه الجميع بنسبة نجاح كاملة، لكنه رجح ان سبب التغيير فى الأساس تنفيذ اتفاقية جوبا ومقررات مؤتمر الحكم الاتحادي، وبالتالى فانها سانحة لتصحيح الأخطاء التى حدثت عند تعيين الولاة فى التعيين السابق، وفند مقرر مجلس شركاء الفترة الانتقالية بحر الدين كرامة توصية مجلس الشركاء بتغيير الولاة لجهة انهم ولاة مكلفون، وقال لـ (الانتباهة) إن المرحلة تتطلب الآن ولاة معينين لاتخاذ القرارات وليس لتصريف الأعمال، مشيراً الى ان التقييم فى ذلك يعود للحرية والتغيير ورئيس الوزراء.
ومن جانبه استبعد رئيس حزب البعث السودانى يحيى الحسين، أن تساهم مسألة تغيير الولاة فى حل الأزمة، وقال ان معيار تعيين الولاة يقوم على المحاصصات التى تمثل ذات النهج الذى تم به اختيار الوزراء، وذكر الحسين أن هذه المعايير لم تجد دعماً من المواطنين، وتعامل معها الناس بعد اتفاقية جوبا بشكل أكثر حساسية، والتأثير اصبح عكسياً وسالباً على القبول بهذه المعايير، وطالب الحسين فى حديثه لـ (الانتباهة) بمراجعة الأسس والوثيقة الدستورية وبتوافق كامل بين مكون الحرية والتغيير والآليات الاخرى الحكومة والمجلس السيادى وتحديداً المكون العسكرى، لجهة ان جزءاً من الولايات يحتاج لإدارة خاصة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى