محجوب مدني محجوب يكتب: العوائق الاقتصادية بين العجز والتخريب

محجوب مدني محجوب
العوائق الاقتصادية هي المعيار الذي يفسر استقرار البلد، فكلما زادت العوائق الاقتصادية أصابنا الإحباط، واتضح أن الحلول التي وضعت لا تسير في الاتجاه الصحيح.
وكلما انخفضت العوائق الاقتصادية، وليس بالضرورة أن تنخفض على مستوى المعيشة بل حتى على مستوى السياسات العامة سوف نستبشر بها خيرا، وندرك أننا نسير في الاتجاه الصحيح.
اوردت الصحف اليوم أيضا: (السعودية تعيد باخرة مواشي للبلاد)
خبر حزين لا يكاد المرء أن يقرأه يتكرر عشرات المرات.
يحمل في طياته الفشل بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
إرجاع المواشي للبلاد، إن كان هذا العجز بسبب في التصدير، فلا مبرر أن يتكرر مرات ومرات، فإما أن يحل هذا العجز أو يتم إيقاف التصدير.
وإن كان بسبب جهة مخربة، فعدم اكتشاف هذه الجهة إلى الآن يعد فشلا أسوأ من خسارة كل صادر الماشية.
ومما يوضح هذا الفشل هو أن الحكومة السعودية ليست فقط متعاطفة مع حكومة السودان بل داعمة ومساندة لها.
الأمر الذي يشير إلى أن إرجاع صادر الماشية إلى السودان بصفة متكررة سببه الجانب السوداني.
الاعتماد على الصدفة في التصدير أو تقديم حلول لا تؤدي غرضا يوضح مدى ضعف الحكومة الحالية.
كما أن إرجاع صادر الماشية يمثل جزئية من مجموعة جزئيات أخرى كثيرة تمس العوائق الاقتصادية، فإن لم تفلح الحكومة في حسم هذه الجزئية، فمن باب أولى أن تعجز عن حل الجزئيات الأخرى الأكثر تعقيدا وصعوبة.
تتبع أسباب إرجاع صادر الماشية يمكن ملاحظته ومعرفته من مناطق الإنتاج إلى وصوله الميناء، ومن ثم فحصه وفحص الناقل ومعرفة مدى سلامة صحته ومدى تطابق شروط التصدير.
إذا عجزنا عن هذا التتبع عدة مرات، فلا ينبغي أن نضع أنفسنا في مكان المسؤولية، فهذا عجز واضح لا يحتاج إلى تفكير.
فالأمر الذي لا يحتاج إلى مجهود هو إيقاف التصدير إلى أن يتم حل جميع عوائقه.
أما معرفة عوائقه من خلال إرجاع البواخر، فهذا عجز ليس بعده عجز.
تقييم مدى مجابهة الحكومة للعوائق الاقتصادية بالبلاد لا يحتاج إلى الجلوس لمعرفة خطط وزير التجارة أو وزير المالية.
كما لا يحتاج لمعرفة القرارات الصادرة في حق الصادر من قبل وزير المالية.
خبر مكون من خمس كلمات كخبر (إرجاع باخرة مواشي عدة مرات) كفيل بتقييم الحكومة من رئيسها إلى أصغر عامل في وزارة المالية.
الحكومة إذا عجزت عن حل عوائق الصادر، فلتعمل على إيقافه.
أما أن تترك الأمر هكذا بحيث يصل من البواخر ما يصل، ويرجع منها ما يرجع، فهذه حكومة ذهابها أفضل من جلوسها.
والمنتظر منها حل للعوائق الاقتصادية الأخرى سينتظر طويلا وبلا فائدة.
إن حدث إرجاع بواخر الماشية من السعودية يوضح ألا عاجز وألا مخرب للاقتصاد سوى حكومة السودان.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى