(الحرية والتغيير).. هيكلة جديدة في ظل العواصف

الخرطوم رندا عبدالله

تحاول (الحرية والتغيير) لملمة أطرافها المبعثرة عبر هيكلة جديدة  ربما لمحاولة إيقاف  مايصفه بعض المراقبين بمسلسل الإخفاقات  الذي طالتها بعد ثورة ديسمبر  المجيدة، خاصةً فيما يتعلق بأدائها عبر الحكومة الانتقالية ، حيث يرى متابعون أن الحرية والتغيير لم تنجح في تقديم إنجازات واضحة تقنع بها الشعب السوداني خاصة فيما يتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية فضلاً على الإتفاق على توحيد صفها .

وفي ذات الوقت شرعت الحرية والتغيير والجبهة الثورية وحزب الأمة في التأسيس لهيكلة جديدة تعمل على إعادة ترتيب البيت الداخلي التنظيمي للتحالف ، لكن توجد أصوات معارضة لإعادة الهيكلة على رأسها حزب البعث السوداني والحزب الشيوعي وبعض الفصائل اليسارية ، بجانب وجود بعض المفارقات بين الرفض والتأييد من كلا الطرفين حيث يرفض مني أركو مناوي على سبيل المثال فكرة الهيكلة الجديدة ويؤيدها زميله في الجبهة الثورية ياسر عرمان ، ويؤيد حزب الأمة القومي الهيكلة لكن بعض الشخصيات النافذة في الحزب مازالت تطالب بإصلاح الحرية والتغيير وتتجاهل هذه الهيكلة والوحدة الجديدة بين أطراف حزبها والمجلس المركزي والجبهة الثورية ، هذا السجال  ربما يفتح الباب امام سؤال محوري : هل الهيكلة الجديدة تمثل العلاج الناجع لكل مشاكل التحالف ، والحال كذلك  تمضي الهيكلة الجديدة في خطوات عملية بعد عقد رئيس الوزراء عبدالله حمدوك مؤخراً إجتماعا مع اللجنة المشتركة المكونة من المجلس المركزي للحرية والتغيير من المجلس المركزي وحزب الأمة القومي والجبهة الثورية أكد فيه رئيس الوزراء على ضرورة وحدة القوى السياسية.

(١)

ويرى القيادي بالحزب الشيوعي صديق فاروق في حديثه لـ(الإنتباهة ) أن أزمة الحرية والتغيير هي ليست أزمة تنظيمية وإلتزام بأسس ومعايير عمل فقط ليتم الإصلاح عبر بناء الهياكل، لكنها أزمة نخب وإدمانها كنادي السياسي القديم على الفشل ودأبه الذي أنتج وينتج  حسب تعبيره سياسات النظام البائد وإخفاقاته والذي حول التحالف الذي التف حوله شعبنا حسب تعبيره  لمجرد واجهة مدنية تشرعن سيطرة العسكر على السلطة والموارد باسم الشراكة، وأفشلت عملية الإنتقال وأنتجت واقع التمليس وإنعدام الأمن وقادت لمفاقمة الأزمات الإقتصادية، كما أن  تحالف (قحت) فارق درب الثورة والتغيير وعصف بأحلام السودانيين واستبدلها بالتبعية والتفريط في موارد البلاد وثرواتها مقابل استمرار المحاصصات والتعديات على الخدمة المدنية.

 وكان الاجتماع بين اللجنة وحمدوك  قدم شرحاً للأخير بالمجهودات التي تمت خلال الفترة الماضية بين المُكوِّنات الثلاثة وما تم إنجازه في إطار وحدة الحرية والتغيير، والتي تمثّلت بصورة أساسية في هيكلة جديدة للحرية والتغيير والتي تضمّنت ثلاثة مُستويات قيادية، وهي الهيئة العامة والمجلس المركزي القيادي والمجلس المركزي التنفيذي.

وكشف د. الهادي إدريس طبقاً لتقارير إعلامية عن إطلاع رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك على مسألة تمثيل الكُتل والمُكوِّنات المُختلفة لقوى الثورة المنضوية في الهيكل الجديد، مضيفاً أنّ رئيس الوزراء رحّب بخطوات الوحدة التي تمت خلال المرحلة الحالية، مؤكداً استعداده لدعمه الخطوات القادمة بهدف تكوين كتلة الإنتقال التي تعبر بالبلاد إلى بر الديمقراطية والسلام.

وأضاف كمال بولاد عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير أنه في إطار بناء كتلة الإنتقال وتوحيد قوى الثورة لإنجاز مهام المرحلة الإنتقالية ولمواجهة التحديات في هذه المرحلة تمّت لقاءات موسعة وعميقة بين المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير والجبهة الثورية وحزب الأمة القومي ناقشت كافة قضايا مرحلة الإنتقال بروح وطنية عالية وبالاستفادة من كل الدروس السابقة، وتم التوافق على إعادة هيكلة قوى الحرية والتغيير وإصلاح مسارها والعمل على بناء خُطة تفصيلية دقيقة تحدد مهام كل القوى الحية في بناء كتلة الإنتقال ومن ثم استكمال مهام المرحلة الإنتقالية ، وقال د. برمة ناصر برمة رئيس حزب الأمة القومي في ذات السياق، طبقاً لتلك التقارير أن مولد كتلة الإنتقال المؤلفة من قوى الحرية والتغيير وحركات الكفاح المسلح وحزب الأمة القومي جاء بعد مداولات طويلة بين هذه المجموعات والتي كان همّها الأول والأخير الوطن والمواطن وكيفيه إنجاح الفترة الإنتقالية وتحقيق المسيرة التوافقية ، وفي حديث سابق لـ(الإنتباهة) كشف عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير، كمال بولاد، عن خطوات مرتقبة للتواصل جميع قوى الثورة الموقعة على ميثاق الحرية والتغيير وغير الموقعة، باستثناء الإسلاميين لبناء كتلة داعمة للإنتقال ومنفذة لمهام الفترة الإنتقالية ولفت بولاد، إلي أن الإعلان هو خلاصة حوار دار بين الأطراف الموقعة عليه بهدف بناء كتلة داعمة للإنتقال ومنفذة لمهمات المرحلة الإنتقالية وشعارات الثورة، وقال أنه يعالج قضية إصلاح وتطوير تحالف الحرية والتغيير الذي قاد الثورة وأسس حكومة الإنتقال، قاطعاً بأن الإعلان أنهى مشكلة الهيكلة إلى حد كبير وصمم لمعالجة الأسئلة التي تخص المشاركة خلال المرحلة السابقة وتم التوافق عليه ما بين الأطراف الثلاثة.

وأكد إن الإتصال سيشمل كافة قوى الثورة حتى من لم يوقع على إعلان الحرية والتغيير، بما فيه الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين.

يقول المحلل السياسي بكري عبدالرحمن  لـ(الإنتباهة) أن معضلة الحرية والتغيير تتمثل في رغبتها في المضي قدماً بالمشهد السياسي الحالي الذي جاء نتاج تسوية سياسية وقعت قبل عامين من اليوم، وبصم عليها المجتمع الدولي والإقليمي وبالتالي أي تخلف عن هذه التسوية سيعرضها لفقدان مكتسبات داخلية، ومكتسبات إقليمية تتعلق بنقض الإعتراف وهو ما يعني وجودها خارج معادلة المشهد السياسي.

أما المشكلة الثانية فتتعلق بنوعية الإصلاحات التي حاولت أحزاب قحت مؤخراً لملمتها وبقراءة شاملة لطبيعة هذه الإصلاحات تعبر بصورة أدق عن خلل مركز القوى لبعض الأحزاب وهو ما جعلها تخرج في وقت سابق ضد إتفاق جوبا، وعندما تأكدت أن المجتمع الدولي يضغط بإتجاه الاستقرار في السودان ما كان عليها إلا أن أبدت مرة أخرى أنها ترغب في علاج الإشكاليات الداخلية وهو ما لم يجبرها عليه أحد.

وكل ذلك لا يصب في صالح البلاد المنقسمة فيها قوى وتيارات سياسية وعسكرية.

جدير  بالذكر  أنه وقعّ المجلس المركزي للحرية والتغيير والجبهة الثورية وحزب الأمة القومي قبل فترة  على مبادئ إعلان سياسي يوحد الثلاثة مكونات من حيث الأهداف العامة والمبادئ لاستكمال الثورة والتغيير وبناء مشروع وطني جديد قائم على ركائز  ثورة ديسمبر المجيدة الحرية والسلام والعدالة وبناء الدولة المدنية

وقال  الإعلان أن الإعلان أخذ بمبادرة رئيس الوزراء وكل المسارات  الأخرى لاستكمال قضايا ثورة ديسمبر وتوفير العيش الكريم للشعب وأوضح الإعلان أن القيادات العليا الموقعة على الإعلان إتفقت على ثلاثة هياكل جديدة أولها الهيئة العامة والمجلس المركزي وتمثيل النساء

وأشار الإعلان إلى أن الأطراف المكونة لهذا الإعلان ستجري إتصالات واسعة للأطراف التي لم تشارك بعد في التكوين الجديد ولشركاء الفترة الإنتقالية لإنشاء حاضنة جديدة توفر الدعم للحكومة الإنتقالية ووقع على الإعلان كمال بولاد من المجلس المركزي وياسر عرمان من الجبهة الثورية  والواثق البرير من حزب الأمة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى