محمد عبد الماجد يكتب: مجمع معاناة الجمهور

(1)

       تقوم الشرطة في أي دولة على مفهوم (الشرطة في خدمة الشعب) ، رغم ان هذه العبارة في الافلام العربية والهندية على وجه التحديد تضع في اقسام الشرطة لتظهر التناقض في الشعار وفي الخدمة التي تقدمها الشرطة.

       حيث تبدو الشرطة في الافلام الهندية دائماً مصدراً للسخرية وهي تتسبب في (المتاعب) ويبدو ان كل عملها يتجسد في ملاحقة تحصيل الرسوم والجبايات وإغلاق المحال.

       الشرطة في الافلام الهندية تعمل لخدم السلطة وأصحاب النفوذ لا اعتقد ان ذلك يحدث هنا.

       ما يجب ان نقر به ان اصحاب النفوذ والأموال والمناصب الرفيعة في السودان لا تأثير لهم على الشرطة وهذا لأن الشرطة تقف على مسافة واحدة من الجميع ليس كما كان يدعي البشير في اخر ايام حكمه.

       الشرطة في السودان تظل محل تقدير واحترام ما يقدم منهم من تضحيات تعجز الكلمات عن وصفها.

       يكفي انهم يحملون ارواحهم على كفوفهم من اجل الأمن والسلامة والاستقرار.

       شرطة محافظة المتمة قبل ايام قليلة تمكنت من اعادة سبائك ذهب (مهربة) ، ضبطها بعض افراد الشرطة الذين قد لا تغطي مرتباتهم وجبة افطار فرد منهم.

       نحن في الاعلام قد لا نقف عند هذه الإشراقات ، لأننا تعودنا منهم ذلك.

       الكاتب دائماً يحاول ان يكتب في الاستثناءات وأنا افعل ذلك الآن.

(2)

       لكن في الفترة الاخيرة اصبحت (الخدمة) التي يمكن ان تقدمها الشرطة للشعب وهم الذين يرفعون شعار (الشرطة في خدمة الشعب) غير متوفرة حتى في مجمعات خدمات الجمهور.

       هذا من دون ان نغفل الادوار العظيمة التي تقوم بها (الشرطة) والتي تعتبر اهم اجهزة الامن والاستقرار في البلاد لكن في الفترة الاخيرة اصبحت الشرطة نفسها او مجمع خدمات الجمهور مصدراً للمعاناة.

       انهم لا يقدمون غير الرهق والتعب رغم الرسوم العالية التي تدفع مقابل هذه الخدمات غير المتوفرة.

       لا اتحدث عن اكثر مما يجده المواطن من (معاناة) في مجمع خدمات الجمهور.

       لا اتخيل ان تحدث هذه الفوضى التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي في مراكز وتجمعات خدمات الجمهور التي تديرها (الشرطة) التي يعرف عنها الانضباط والالتزام والمسؤولية.

       ان كان هذا يحدث في اقسام الشرطة وفي مجمعات خدمات الجمهور وفي ذلك الحضور الشرطي الكبير كيف تكون الاوضاع في المناطق التي لا توجد فيها الشرطة؟

       كيف هي الاوضاع في الهامش وأوكار الجرائم ومناطق التفلتات في غسق الليل ان كان هذا يحدث في وضح النهار وفي قلب الخرطوم.

       من الذي يريد ان يشوه جهاز الشرطة العظيم بهذه الصورة؟ لمصلحة من تتم اثارة (الفوضى) بذلك الشكل الذي يشيع غياب الشرطة وعدم قدرتها على فرض الانضباط حتى في مراكز وأقسام الشرطة؟

(3)

       لا اريد ان اتحامل على جهاز الشرطة وهي مؤسسة عظيمة ولا اتجمّل في حضرتهم هذا حقهم علينا الخلل في الشرطة  على ما اعتقد هو خلل دولة خلل حكومة خلل منظومة كاملة اذ يبدو غياب الادارة العليا والمراقبة والمتابعة لهذه الخدمات وذلك الجهاز القومي واضحة وظاهرة.

       الدولة تفقد هيبتها من خلال هذا الاهمال والتسيب الذي يظهر في اعظم اجهزة الدولة.

       اتمنى ان تكون هناك مرتبات وحوافز مجزية لأفراد الشرطة وان يتم رفع المؤهلات والحوافز بقدر التوسع الذي حدث في عالم الجريمة والتطور الرهيب الذي حدث في الاتجاه العكسي للانضباط والالتزام.

       الاوضاع الاقتصادية الضاغطة  تلقي بظلالها على استقرار البلاد وأمنها لينعكس ذلك على تعاملات الناس وعلى سلوكياتهم.

       لا نريد في الطور الاول اكثر من ان ترفع مرتبات ضباط وجنود الشرطة السودانية حفاظاً على البلاد واستقرارها.

       على الدولة ان تلتزم لكافة افراد الشرطة بالترحيل وبدل الوجبات طالما كانوا في مقار العمل او كانوا بالزي الرسمي اضافة الى رفع المرتبات حتى يسبطوا الأمن والاستقرار والهدوء في (بيوتهم) قبل ان يفرضوه في (البلاد).

(4)

       بغم/

       فقدنا (الطعام).

       لا نريد ان نفقد (الأمن).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى