جنوب دارفور.. مستشفى البرام.. لا يحمل من اسمه شيئاً

برام : عبد الرحمن ابراهيم

مستشفى برام يعتبر من أكبر المستشفيات الذي أسس فى ستينيات القرن الماضي في عهد المديريات في عام 1963م وقتها كانت برام مركز غرب البقارة الذي كان يعتمد عليه الرحل والمقيمون والمزارعون بالمنطقة، وترجع أهمية المستشفى لأهمية  المنطقة الاقتصادية والاجتماعية ورغم ذلك ظلت  تعاني من انعدام  الخدمات الصحية خاصةً فى فصل الخريف بسبب وعورة الطرق ، فالظروف المحلية بالمستشفى جعلته يعجز أن تقديم أدنى خدمة للمواطن وبالتالي أصبح غير مشجع  للأطباء حيث انحصرت جهود الكادر الطبي في طبيب واحد للقيام بكافة المهام .

ترد خدمي

وقال مدير مستشفى برام محمد الواثق إن  المستشفى يعاني من ترد خدمي واضح نأمل أن تتعاظم جهود مواطني المحلية  لدعم عدد من المشاريع الأساسية بالمستشفى الذي يحتاج إلى الاسناد والدعم وقال إن النفرة الشعبية لمواطني برام جاءت من أجل أن تتكامل جهود العاملين مع الجهد الحكومي والشعبي لإرساء دعائم الصحة والعافية التي يحتاج إليها مواطن المحلية .

وقال الواثق إن المستشفى ظل يعاني من النقص الحاد في الخدمات وتردي بيئة العمل بسبب عدم صيانة وتأهيل المستشفى منذ تأسيسه في عام 1963م ، وهناك شبه انهيار كامل فى جميع الأقسام ، والمستشفى ينقصه الكهرباء والمياه والصرف الصحي وعمليات إصحاح البيئة  ونقص حاد في الكودار الطبية والكوادر المساعدة ،وقال الواثق إن قسم العملية بالمستشفى ينقصه الكثير من الاحتياجات وأنهم يضطرون أحياناً لإجراء بعض العمليات بإضاءات الهواتف المحمولة، وطالب بضرورة توفير الموجات الصوتية ،رسم القلب ، الأشعة ، بنك الدم ، حتى لا يتحمل المريض عناء السفر . وإضافةً أن المستشفى ينقصه وسائل الحركة وحتى عربة الاسعاف الوحيدة بالمستشفى معطلة عن العمل والمباني الادراية محتاجة لصيانة حتى تدخل الخدمة .

معاناة مستمرة

اشتكى عدد من مواطني محلية برام والمستفيدين بالمنطقة الجنوبية لولاية جنوب دارفور من معاناتهم بسبب عدم توفر الخدمات العلاجية بالمستشفى الذي يعتمد عليه سكان ثلاث محليات بجانب الرحل الذين يتجولون بماشيتهم بالمنطقة وقال دكتور الحطابي إن مستشفى برام هو المستشفى المرجعي الوحيد الذي يعتمد عليه أكثر من نصف مليون مواطن  يساهمون بشكل أساسي في دعم اقتصاد الولاية بثرواتهم المتعددة من (ماشية وزراعة وثروة غابية بجانب الذهب) وقال الحطابي إن الأوضاع التي يمر بها المستشفى سببت هاجساً لموطني المحليات الجنوبية وهو أمر يستدعي التدخل العاجل من الجهات الرسمية والخيرين ومنظمات المجتمع المدني لإنقاذ حياة المواطنين وخاصةً النساء اللاتي يعانين من عدم وجود الرعاية الصحية وخاصة للحوامل وقال الحطابي إن منطقة برام من أكثر مناطق الولاية التي تشهد حالات وفيات الأمهات، لعدم وجود القابلات القانونيات ولفت الحطابي إلى أن داية الحبل ما زالت تمارس نشاطها في ظل عدم وجود الداية القانونية المدربة .

قسم الولادة

عنبر الولادة يعاني من نقص حاد في الخدمات ويفتقر حتى للشاش و(الجوينتات) واشتكت (السستر) ماجدة عبدالله بقسم الولادة من عدم توفر بنك للدم بالمستشفى الأمر الذي يمنعهم أحياناً من إجراء عمليات الولادة بالمستشفى لتضطر أسرة المريضة لتحويلها إلى نيالا وغالباً ما يتعرضون للوفيات أحياناً بسبب طول المسافة ووعورة الطريق خاصة في الخريف، وقالت إن قسم الولادة تنقصه الأسرّة والمراتب والملايات التي يضطر المرضى أخذها معهم من منازلهم بجانب شراء الأدوية بنفسهم من أجل مرضاهم . ويشتكي العالمون بقسم الولادة من عدم توفر الإمكانات التشغيلية مما وضعهم فى محل عدم احترام من قبل مرافقي المرضى وطالبوا السلطات المحلية بالولاية بضرورة التدخل لإنقاذ المستشفى والمرضى الذين يموتون بسبب عدم توفر الخدمات الأساسية بالمستشفى .

معمل المستشفى

وبحسب مسؤول القسم بالمستشفى يعقوب سنين أن المعمل يفتقر إلى جهاز مايسكرسكوب والترابيز ولا يوجد بها حتى ثلاجة لحفظ العينات والدم ، وقال حتى الصبغ وأجهزة التيوبات للترسيب غير متوفرة  وأنهم غير قادرين على تقديم أية خدمة للمرضى بالمستشفى الذي ظل يعاني لسنوات من الإهمال . أضف إلى ذلك أن القسم ينقصه حتى الكنب والكراسى لانتظار المرضى . مما يضطر المرضى لشرائها من السوق السوداء.

انهيار الصرف الصحي

هناك انهيار كامل للبنية التحتية وخاصة الحمامات بالمستشفى آبارها منهارة تماماً ولا يوجد صرف صحي والمستشفى يعاني من شلل تام في تقديم أي نوع من الخدمة لدرجة أن كافة وسائل الحركة بالمستشفى متعطلة بما فيها عربة  الاسعاف التي تبرع عدد من قدامى العاملين بالمستشفى لصيانها وإعادتها للخدمة.

المجتمع يتدخل

وفي ظل عدم انسياب الجهود الرسمية من قبل الدولة لمعالجة أوضاعها التي باتت تؤرق مضاجع مواطنى المحليات الجنوبية وما يعانونه من رهق السفر وتكاليف العلاج بنيالا والخرطوم اضطروا إلى القيام بنفرة شعبية من أجل إنقاذ ما تبقى من  أنقاض المستشفى التي ظلت تعاني من الإهمال حيث أعلن الناظر صلاح الغالي ناظر المنطقة إنابةً عن إدارته الأهلية بالتبرع مبلغ اثنين مليون جنيه من أجل صيانة وتأهيل المستشفى بجانب الغرفة التجارية التي تبنت صيانة عنبر الرجال فضلاً عن تبرع عدد من أهل الخير ومواطنى المنطقة بما يملكون بجانب الدور الذي لعبته منظمات المجتمع المدني وخاصةً جمعية السهول الخضراء التي قامت بتوفير مولد للكهرباء وتبني عدد من مشاريع الصيانة والتأهيل بداخل المستشفى.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى