عقل الدولة

نبض للوطن

> إذا كانت الدولة – أية دولة – هي مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطاً – سياسياً كان أم اجتماعياً أم ثقافياً – على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم يتولى شؤون الدولة، فإن نشاط الأفراد هذا تنظمه القوانين التي ينبغي أن تراعي العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين وتحقيق مبدأ العدل، بحيث لا تستأثر طائفة من الموالين للنظام السياسي القائم في الدولة المعنية بالوظائف ذات المخصصات والامتيازات الضخمة، وبموارد الدولة وثروات شعبها دون البقية، وبحيث لا تحتكر مجموعة صغيرة من المواطنين دون غيرها النشاط الاقتصادي الجالب للأرباح الخيالية كأن تحتكر استيراد السلع الإستراتيجية بينما يُحرم الآخرون منها ، وبحيث تتمكن ذات المجموعة الصغيرة دون البقية من التسهيلات والإعفاءات الجمركية والضرائبية بينما يدفع الكادحون والغلابى من محدودي الدخل ضريبة الدخل الشخصي عن يدٍ وهم صاغرون، وتطاردهم جيوش الجبايات الباهظة، ومَنْ غيرهم منها آمنون.. إذا حدث ذلك فإن خللاً كبيراً قد حدث تماماً في وظيفة الدولة التي تشرف وتنظم نشاط أفرادها، وحينها لن تصبح الدولة دولة بالمفهوم الصحيح المتعارف عليه، ولك أن تسميها ما شئت من المسميات التي تُطلق على مراكز القوى والتنظيمات الأخرى..
> من أوجب واجبات الدولة أنها تشرف على الأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تهدف إلى تقدُم البلاد وازدهارها وتحسين مستوى حياة الأفراد فيها، إذا لم تتوخَ الدولة العدالة في عملية الإشراف على الأنشطة السياسية والاقتصادية المشار إليها بحيث تسمح لمجموعة سياسية أو كيان أو تنظيم دون غيره بممارسة نشاطه السياسي على أوسع نطاق وتحرم الباقين من ذات النشاط فإن خللاً كبيراً قد أصاب وظيفة الدولة الإشرافية تماماً على المستوى السياسي، كذا الأمر في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية..
> وبناءً على ما تقدم فإن العناصر الأساسية لأية دولة هي الحكومة والشعب والإقليم، بالإضافة إلى السيادة الوطنية، والأهم من كل ذلك الاعتراف بالحكومة القائمة والتي يفترض فيها أنها تحكم شعبها بما تم التوافق عليه بكامل الرضاء دون اغتصاب لسلطة أو احتكار لثروة أو موارد، أو استئثار بوظائف مرموقة أو تحكُم في مقابض المال، أي توافق على نحو يكسبها الشخصية الدستورية والقانونية، واحترام شعبها وبما يمكنها من ممارسة اختصاصات السيادة، واتخاذ القرارات المصيرية، كيف لا وهي التي تحمل تفويض شعبها الذي اختارها بمحض إرادته.
> إذا لم يحدث هذا فإن خلالاً كبيراً قد أصاب جسدها بالشلل التام، وتصبح الحكومة منقوصة الشرعية والتفويض الشعبي.. فالحكومة هي الوسيلة أو الآلية التي تؤدي من خلالها الدولة سلطتها وهي بمثابة عقل الدولة، فإن اختل هذا العقل أو أُصيب بالغرور أو جنون العظمة، فإن الدولة كلها ستعاني من الاضطرابات «النفسية» و»الربكة».
اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين..
من أرشيف الكاتب

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق