عضو مركزي التغيير جمال إدريس الكنين لـ(الإنتباهة):  هناك قوى (حدها السلطة) لتأخذ غنيمتها من الفترة الانتقالية  

الحرية والتغيير لا تمتلك الإرادة للمحافظة على مسارها ولا تتسامى عن الخلاف.. رئيس الوزراء لديه عقيدة وبرنامج يريد تنفيذه

المبادرة لم تأتِ بجديد ومن المفترض أن يُنجز محتواها من قبل الحكومة

 توسعة المجلس المركزي إلى ثلاثة أضعاف عدده الحالي
أرسلنا (…) هذه المعايير للولايات لتقييم الوالي
تجاوزنا انشقاقاتنا داخل الحزب بعد إبعاد ساطع الحاج

* مازال الحراك الذي تشهده الساحة السياسية يبارح مكانه، رغم مرور أكثر من عامين من عمر الفترة الانتقالية التي شهدت ظهور موجات الانقسامات السياسية بين مكونات الحرية والتغيير وعلو بعض الأصوات المطالبة بانتخابات مبكرة في ظل الضغط المعيشى على المواطن. مشهد على الرغم من تعقيداته الا انه وبحسب كثيرين أزاح الستار عن عجز القوى السياسية التي ظلت تعارض البشير لنحو ثلاثين عاماً متواصلة، وهو ما يطرح التساؤل عن الكيفية التي ينظر بها هؤلاء السياسيون للمشهد الآن؟.. (الإنتباهة) طرحت هذا السؤال على عضو المجلس المركزى للحرية والتغيير ورئيس الحزب الوحدوى د. جمال ادريس الكنين من خلال الحوار التالى:

 حوار: رندا عبد الله
* بداية دعني أسألك ما هو تقييمكم لخلافات الحاضنة السياسية الآن (الحرية والتغيير)؟

ــ نعترف بأن هناك أزمة لكن حلها ليس صعباً رغم كل ما يعتري المشهد الآن.

* وتقول إن الحل ليس صعبا؟

ــ نعم ليس صعباً لأن الحل يكمن في توفر الإرادة وصدق النوايا وتفويت الفرصة على اية اجندة لتخريب الفترة الانتقالية.. صحيح أن خروج الحزب الشيوعي له تأثير كبير، وبداية الخلاف حدث في البرنامج الاقتصادي للحكومة عندما اختلف حول برنامج الحرية والتغيير، الأمر الذى ولد هذه الخلافات، والخلاف يكمن في أن بعض القوى ارادت ان تستمر فى طريق التغيير الجذرى، وهناك قوى اخرى كان (حدها السلطة) لتأخذ غنيمتها من الفترة الانتقالية، أما القوى الثالثة فارادت أن توقف وتسقط التغيير والثورة، ومن جانب آخر توجد قوى خارجية من المحاور الإقليمية خارج البلاد وداخله ممثلة فى المؤتمر الوطنى والفلول تسعى لاسقاط الفترة الانتقالية، إلا أنه فى المقابل لم تمتلك الحرية والتغيير القدرة والإرادة للمحافظة على مسارها وتتسامى عن الخلاف، وقد لعبت الحكومة دوراً فى هذا الأمر من خلال السياسات الحكومية، وأصبح هناك شرخ بين احزاب وكيانات الحرية والتغيير بعد أن وقف بعضها مع البرنامج الحكومى وبعضها الآخر ضد هذا البرنامج.

* لماذا لم يلتزم رئيس الوزراء ببرنامج الحرية والتغيير؟

ــ فى اعتقادى الشخصى أن رئيس الوزراء لديه عقيدة وبرنامج يريد تنفيذه ويرى انه يمكن ان يصلح الاقتصاد السودانى، ويبرر ذلك بأن الاقتصاد مدارس، وبالتالى نفذ مدرسة السوق الحر وسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين، ووجد أطرافاً من الحرية والتغيير وقفت معه انتصاراً لبرامجها وايديولوجياتها وتهافت للسلطة، مما أدى لشرخ الحرية والتغيير واضعافها وتهديد مسار الانتقال والثورة، بدلاً من البحث عن الحد الأدنى المشترك لحماية وحدة قوى الحرية والتغيير وتأمين مسار الانتقال.

       الآن ما هى رؤية الحرية والتغيير للخروج من الأزمة الاقتصادية؟

ــ نتمسك برؤيتنا المطروحة بالاعتماد على حشد مواردنا المحلية لأنها تكفي وتزيد (المعادن ــ الثروة الحيوانية ــ المحاصيل الزراعية)، والآن يتم نهب الموارد بتهريب الذهب، والصادرات عائداتها لا تعود للبنك المركزي.. ونركز على الإنتاج وزيادة الإنتاجية والاهتمام بزيادة الصادر و …..

* (مقاطعة).. لكنكم ظللتم تطالبون بهذه الرؤية منذ وقت طويل دون جدوى؟

ــ سنواصل رفضنا لهذه السياسات حتى نغير موازين القوى، فهي زادت الافقار ومعاناة المواطن وترهن موارد السودان للخارج وللتبعية الاقتصادية، فغالبية الشعب وكثير من القوى بالتحالف رفضت اتجاهات حمدوك الاقتصادية، وهذا ما عمَّق الازمة الحالية وحالة الانسداد التي لها وجه سياسي ووجه اقتصادي، ولن تحل الازمة إلا بتناول جانبها الاقتصادي والسياسي معاً. ويسعى رئيس الوزراء الآن لحل هذا الانسداد عبر المبادرة، لكنى اعتقد انها لم تأتِ بجديد باعتبار أن محتواها مفترض ان ينجز من قبل مجلسي السيادة والوزراء.

 * إذن ما هو مصير المبادرة الآن؟

ــ من المفترض أن تكون المبادرة (نداءً) لشركاء الفترة الانتقالية لإنجاز المهام التي لم تنجز، وإلزام كل طرف بمطلوبات محددة في ما يتعلق بملفات الاقتصاد والأمن والعلاقات الخارجية والعدالة الانتقالية.. الخ، والمبادرة لا تحتوي على جديد، فهي نفس المهام الواجب تنفيذها من الحكومة، ولا اعتقد ان الآلية يمكن ان تنفذ شيئاً من تلك المهام، لأن هذه المهام لا يمكن تنفيذها من قبل قوى خارج الحكومة، والآلية لا تمتلك سلطة تشريعية او دستورية، ويمكن ان تكون مجرد داعم اجتماعى لهذه المهام وتضطلع بمحتوى سياسي واجتماعي.

* ما هى المهام التى يفترض أن يتم إنجازها من قبل الحكومة؟

ــ كل مهام واهداف الفترة الانتقالية الواردة في الوثيقة الدستورية عملنا لانجازها. والحكومة مطالبة عبر مجلس السيادة ومجلس الوزراء بتنفيذ كل الملفات الواردة في المبادرة، مثلاً اعادة بناء القوات النظامية في جيش قومي واحد، وإعادة الشركات التابعة للجيش والأمن الى ولاية المالية العامة للدولة، ووضع تصور متفق عليه للعلاقات الخارجية بعدم الانحياز أو التبعية لاي محور من المحاور الإقليمية، واتخاذ خطوات عملية في ذلك كإعادة القوات الموجودة فى اليمن ووقف التبعية لمحور التطبيع، إلى جانب مراجعة الملف الاقتصادى في السياسات الحالية، وازالة التمكين وملفي العدالة والسلام.

* لماذ لم تستطع الحرية والتغيير اكمال المجلس التشريعى؟

ــ لاسباب موضوعية.. حيث يوجد عدد من الولايات حوالى (٩) حتى الآن غير قادرة على تقديم ممثلين لها للمجلس نتيجة لعدم استيفاء شروط التمثيل للمرأة مثلاً او خلافات وتنافس وعدد المقاعد قليل، ويفترض ان نجتهد اكثر لإنجاز هذا الملف الذي تأخر كثيراً.

* إذن ما هو الحل بنظرك لمعضلة تشكيل التشريعى؟

ــ يمكن أن يتم الحل بالتوافق السياسي بين القوى السياسية المختلفة وتقديم تنازلات والمضي قدماً فى حل اشكاليات الولايات عبر اللجان الزائرة للولايات، ولا بد من تمثيل القوى المعارضة في اللجنة الفنية التي يفترض ان تكون جزءاً من المجلس التشريعى.

* ماذا عن الدعوة لإصلاح المجلس المركزي اولاً قبل تكوين التشريعى؟

ــ اصلاح المجلس المركزى وهيكلة الحرية والتغيير قائمة الآن، وهي عملية جارية منذ شهور، وحدث اتفاق لتوسعته الى أكثر من (60) شخصاً، اي لحوالى (٣) أضعاف عدده الحالي، ليشمل كل أطراف الحرية والتغيير (حزب الأمة، الجبهة الثورية، القوى المشاكسة المتمثلة فى ما تسمى اللجنة الفنية) ومكانها ودورها محفوظ. اما بالنسبة للمجلس التشريعي مؤكد مشاركة كل قوى الحرية والتغيير ولا إقصاء لأي طرف.

* وما هى المؤشرات الآن لتعيين الولاة؟

ــ اعتقد أننا نسعى فى اللجنة لأن يكون التغيير فى نطاق ضيق، ويوجد اتفاق للاحتفاظ بنسبة تمثيل النساء اذا لم تتم زيادتها، وقد وضعت اللجنة المختصة لتقييم الولاة معايير أرسلناها الى الولايات تتعلق بتقييم اداء الوالى على كافة الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية وازالة التمكين وتواصله الاجتماعي.. الخ.

* ما موقف الحرية والتغيير من الدعوات لانتخابات مبكرة؟

ــ هذه تخرصات.. فقد نصت الوثيقة الدستورية على قيام الانتخابات بعد الفترة الانتقالية المحددة بـ (٤) سنوات، لكن هذه الدعوات تأتى لأسباب خبيثة من جهات تسعى لتقويض الفترة الانتقالية، علماً بأن الانتخابات تحتاج لاستعدادات مثل اجراء التعداد السكاني وإعداد قانون الانتخابات ومفوضية الدستور.. الخ.

* ما هي الجهات التى تسعى لتقويض الفترة الانتقالية بالانتخابات؟

ــ الفلول والإسلاميون لديهم الرغبة فى قيام الانتخابات المبكرة كسيناريو آخر في حالة عجزهم عن إسقاط النظام الانتقالي، ولأنهم يعتقدون انهم الأكثر استعداداً من ناحية اقتصادية وتنظيمية لكسب الانتخابات، ولا ننسى انهم مازالوا موجودين في مفاصل السلطة والأجهزة العسكرية والأمنية، ويتملقون العساكر ويحرضونهم للانفراد بالسلطة وإبعاد قوى الحرية والتغيير.

  * احزاب الحرية والتغيير تُتهم بأنها تريد وضعاً شمولياً؟

ــ هذا غير صحيح.. نحن أسقطنا الشمولية من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية للمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية، لكن الانتخابات تحتاج إلى استعداد وتهيئة لأنها هي المدخل وآلية التحول للنظام المدني الديمقراطي.

 * أخيراً ماذا بشأن رئاسة الحزب الناصري وانشقاقاته الداخلية؟

ــ تجاوزنا هذه المسألة بعد إبعاد ساطع الحاج من الحزب لارتكابه مخالفات جسيمة وممارسات سابقة غير مقبولة، وهو قد مضى وأعلن عن تشكيل حزب لوحده، ونحن في داخل الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري مستمرون فى طريقنا وتحالفاتنا في قوى الإجماع الوطنى وقوى الحرية والتغيير.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى