معركة توفير (النقود).. استمرار القلق !!

خارج الاطار

>  لا زال خبراء المصارف يتخوفون من مسألة (عودة الثقة) الى الجهاز المصرفي، وهو ذات التخوف الذي يصيبنا ويصيب الآلاف قبلنا من المواطنين.. لسبب بسيط، وهو أنّ الثقة في البنوك لم (تزول) بسهولة ولكنها زالت رويداً رويداً مع تعاظم أزمنة السيولة وعدم قدرة البنوك للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.. أيضاً أن عدم الوفاء استمر لفترة طويلة، كل ذلك أدى الى ضعف حيلة البنوك، مما زاد من الهوة (المتسعة) بينها وبين العملاء.. ولكي تعود هذه الثقة في البنوك، تحتاج الى عمل دؤوب، ولفترة قد تطول.
>  وللحديث عن العمل الدؤوب لابد أولاً أن تُتخذ بعض السياسات الصارمة، وأولها عدم التقيد بسقف محدد في (السحب) مهما كان المبلغ المسحوب، وهذه أولى خطوات إعادة الثقة في البنوك.. ولا يظن المسؤولون عن العمل المالي في البلاد أن فتح باب السحب بلا سقف سيمر من دون (عقبات).. بلا شك ستواجههم العديد من العقبات، وأولها أن المبالغ المطبوعة من الفئات الجديدة (١٠٠-٢٠٠) ربما تكون غير كافية لاستمرار عمليات السحب، ولابد أن يوضع في الحسبان أن الموجة الأولى من (السحب) ستكون (عنيفة) وربما شرسة، اذا لم تكن الجهات المسؤولة متحسبة لها وقد تؤدي الى سحب كل الكمية المطروحة.
>  أما السياسات الجديدة أو الإجراءات المطلوبة، فإننا نعني أن طرح الفئات الجديدة لابد أن يقابله إجراء وقائي ضروري، وهو إعادة النظر في فئة الـ (٥٠) جنيهاً، باتخاذ إجراءات تقود الى عودتها من جديد الى الجهاز المصرفي وبنك السودان، وليس بالضرورة أن يكون الإجراء المتوقع سحبها من أيدي العملاء، وفي اعتقادي أن خبراء الاقتصاد لن يعدموا (حيلة) أو طريقة تعيد المال (المكدّس) في الخزانات الخاصة للتداول من جديد.
>  وعلى الطاقم الاقتصادي في البلاد أن يشرع فوراً في طباعة فئة الـ (٥٠٠) جنيهاً، لأن فيها المزيد من فرص الاستقرار لاقتصاد يتجاوز في كتلته الكلية ما قيمته (٧٠-٨٠) مليار دولار، وبالقطع إن اقتصاد بهذا الحجم، ينبغي أن توازيه كتلة نقدية متحركة تساوي (١٥-٢٠٪) من قيمته الكلية، وذلك أمر أخفقت فيه الإدارات المتعاقبة للشأن المالي في البلاد.
>  البعض تحدّث بأن الاتجاه الى طباعة النقود يقود الى المزيد من (التضخم) وزيادة نسبته في البلاد، ومعروف أن التضخم يزيد من نسب الفقر بين المواطنين، وهو العامل الأساسي لارتفاع الأسعار، بسبب أن التضخم في معناه الاقتصادي هو (فقدان) العملة الوطنية للدولة لجزء من قيمتها، وكلما كان الفقد كبيراً كان تراجع العملة الوطنية أكبر.. ولهؤلاء نقول: نعم.. الاتجاه لطباعة العملة بدون تغطية يقود الى التضخم، لكن في حالة السودان الدولة محتاجة لتحقيق النسبة المطلوبة من (الكلتة النقدية) أو تحقيق حجم قريب من حجمها المطلوب، ولن يتم ذلك إلا بطباعة فئات جديدة وكبيرة، حيث لا يعقل أن يُدار اقتصاد بحجم اقتصاد السودان بعملة قيمتها تعادل أقلّ من (دولار واحد)، وقد سبق أن قلنا هذا الحديث.
>  توفير عوامل احتذاب العملات الصعبة يؤدي للمزيد من الاستقرار، ولن يتم ذلك إلا بزيادة الإنتاج خاصة في المحصولات النقدية لزيادة حصيلة الصادر، بالإضافة لاجتذاب مدّخرات المغتربين.. هذه العمليات يجب أن تمضي خطوة بخطوة مع توفير (السيولة النقدية)¡ ويعمل الاثنان لاستقرار الاقتصاد..
لا يظن بنك السودان أن معركته لإعادة الثقة في البنوك مجدداً معركة سهلة، هي معركة (شرسة) وتحتاج لعقل واعٍ وجهد مضاعف.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى