هاجر سليمان تكتب: أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟!

وشتان بين من قالت تلك العبارة وبيننا، وكذلك شتان بين من قيلت بشأنه العبارة ومن نقصد نحن، ولكن المواقف متقاربة حينما صلب عبد الله بن الزبير بأمر من الحجاج بن يوسف الثقفى وامر بصلبه وتركه فى مكانه، وحضرت والدته السيدة اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنها وعن والدها، وشاهدت جثمان ابنها مصلوباً، فذهبت للحجاج وقالت مقولتها الشهيرة: (أما آن لهذا الفارس أن يترجل)، فاستحى منها الحجاج وامر بانزال جثته ودفنه.
فعلى الرغم من ان الحجاج كان معروفاً عنه انه رجل ظالم وسفاح يسفك الدماء، الا انه استحى من السيدة اسماء واستجاب لطلبها، ولكن متى يخجل سادتنا وقادتنا ويستجيبون لاصوات الشارع والثوار واساتذة الجامعات الذين توقفوا واعلنوا اضراباً مفتوحاً، والشهادات الجامعية توقف اخراجها وعجلة الحياة التى بدأت تتعطل بسبب تعنت القادة وتمسكهم بمقاعد السلطة، وهذه الفترة الانتقالية التى طال أمدها، وصرنا نرى انه من الصعب ان يشرق علينا صباح يخرجنا من دائرة الاسى والظلم والفقر والحاجة.
الموقف الآن فى البلاد ان بعض العماة الجهلاء يرون انه بات افضل، ولكن الحقيقة التى يسعى بعض المضللون لتغييبها هى ان الاوضاع تسير الى الاسوأ، فبدلاً من ان الخرطوم كانت تصنف بانها أأمن عواصم العالم اصبحت الآن من بين أسوأ (5) عواصم فى العالم، حسب تقرير عالمى نشرته (الجزيرة نت). والآن انتشر الفقر والجوع والعوز والمرض، وهنالك تفشٍ كبير للمخدرات فى السودان والخرطوم خاصة، وهنالك عمل مخابراتى يتم بكل سهولة داخل الخرطوم فى ظل غياب تام لجهاز المخابرات الذى يعتبر ملف التخابر احد اهم ملفاته.
وحسب متابعتنا للاوضاع ليس هنالك اى تنسيق بين القوات النظامية، بل هنالك نظاميون يتورطون فى ترويج المخدرات وتزعم عصابات النهب والسرقات، وكله بالمحاضر والمستندات، بل هنالك نظاميون يسعون لافشال خطط زملائهم بايصال معلومات استباقية للجهة التى بصدد دك وكرها وتضيع الجهود سدى، وكل ذلك يحدث وجهات تمول عمليات بالداخل، فلا الأمن والمخابرات بات يوفر المعلومة ولا الاستخبارات باتت تبحث عن المعلومات ولا الشرطة باتت تمارس عملاً قوياً بالداخل يحكم قبضتها على مفاصل العملية الامنية، فالكل متراخٍ والجهود المبذولة ليست بحجم الكارثة، والأشخاص الذين يقومون بادوارهم مجرد أرجوزات ينتظرون التصفيق من قبل الحضور، والمجتمع مغيب والجهل والمخدرات تتسيد الموقف.. ودقى يا مزيكا.
لا ترحل ولا تسقط يا حمدوك.. خليك قاعد خلينا نشوف آخرتها وين، وانت والبرهان طبعاً المسؤولان عن كل ما يحدث وما وصلت اليه الاحوال، فرجاءً الآن لا تتركونا قبل ان تتأكدوا من خروج آخر سودانى إما لقبره أو لبلد يتبناه، وبعدها احكموا قفل البلاد وسلموها بأمان لمن يريدها، او فتتوها واتركوا السكان الجدد يتنعمون بخيراتها.
بالمناسبة وين ناس (قرفنا) و (أبينا) و (ملينا) و (تسقط بس) و (تسقط تالت)؟؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى