أحمد يوسف التاي يكتب: تعقّل يا مناوي

(1)
هدد حاكم دارفور أركو مناوي بتجاوز الحكومة المركزية في الخرطوم إذا استمرت فيما سماه ” التلكؤ” في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية… ويتسق مع هذا التهديد ما قضى به اجتماع الفاشر الذي جمع مناوي وولاة دارفور الخمسة حيث قرر الإجتماع استعجال تنفيذ الترتيبات الأمنية حتى لو تم ذلك بمعزل عن الحكومة المركزية في الخرطوم…
ويحفظ أرشيف الصحف لزملاء مناوي في الحركات المسلحة اتهامهم للجيش السوداني بعدم الرغبة في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية…
(2)
أولاً لا بد من التأكيد على ضرورة تنفيذ بند الترتيبات الأمنية في اتفاقية جوبا، فهذا عهد وميثاق لا بد من الوفاء به ولا خلاف في ذلك ، أما مسألة التهديد بتجاوز الحكومة المركزية فهذا والله منكرٌ من القول واثم مبين، قد يتجاوز الشعب والحكومة مثل هذا التهديد والتصريح المشاتر من مناوي عندما كان متمرداً بـ “الغابة”، وأما كونه الآن رجل دولة وحاكم لخمس ولايات فلا يُقبل منه مثل هذا القول غير المسؤول… فإن كنتَ قد نسيتَ يا مناوي دعني اُذكرك بأنك أنت الآن رجل الدولة والحاكم وجزء من الحكومة التي تهدد بتجاوزها، فكيف للحكومة أن تهدد بتجاوُز الحكومة، كيف بالله عليك يستقيم ذلك؟؟؟؟.
(3)
لا أدري هل فكَّر السيد مناوي في التهديد بتجاوز الحكومة المركزية قبل أن يطلق تصريحه هذا ، وهل قدّر الأمر وما يمكن أن يترتب عليه وما يمكن أن يُفهم منه، أم أنه صرح والسلام… هل فكّر في أن هذا التصريح يمكن أن يفهم منه إعلان رسمي لتمرد جديد على الحكومة المركزية؟ وهل قصد مناوي بتجاوز الحكومة المركزية الاستقلال بإقليم دارفور بعيداً عن حكومة المركز؟….
(4)
على السيد مناوي أن يعي جيداً أنه الآن يلبس عباءة رجل الدولة، وللدولة أصول ولرجالها ضوابط وقواعد سلوك وطرائق تفكير مختلفة عن الآخرين ونظرة استراتيجية ومواقف تجمع ولا تفرق، خاصة في ظل أوضاع مثل التي نعيشها الآن من تقتيل ومجازر وانفلات وفتن كقطع الليل المدلهم… وكيف يستقيم هذا مع دعوتك للمصالحة الوطنية مع النظام المخلوع، فالأولى أن تتصالح أولاً مع نفسك وحكومة الثورة.
(5)
وأخيراً أقول للسيد مناوي أنت الآن تجلس على برميل من البارود يوشك أن ينفجر في أيهة لحظة، أنظر ما حولك في الإقليم الذي تحكم هناك من يضع الأغلال على يديك ويقف في وجه إعادة توطين النازحين وسعى إلى إرجاع الآلاف منهم للمعسكرات بعد أن أتلف زرعهم وضرعهم وأهلك نسلهم أما سمعت بهذا؟ أنت الآن بحاجة إلى وقوف الحكومة المركزية معك لا تهديدها وبعث الرسائل الخطيرة التي تحتمل في تأويلها أسوأ السيناريوهات… أنت تحتاج إلى المركز في مثل ظروفك الصعبة هذه لا معاداته ومشاكسته وتحديه….. اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى