أحمد يوسف التاي يكتب: إلى زملاء النضال الحقيقي

يزخرُ أرشيف الصحف الورقية، والمواقع الإلكترونية بكمٍّ هائلٍ من المقالات المُشرِّفة لكتاب صحافيين لم يتوقفوا يوماً عن مواجهة طغيان نظام الثلاثين من يونيو الانقلابي، واستبداده وفساده، ولم يهادنوا، ولم يداهنوا ،ولم يماروا ولم يروجوا يوماً لأباطيله ، ولم يسيروا خلف ركابه المزيف، فكان نصيبهم التنكيل والاعتقالات، والتهديد بحكم الإعدام في فصول تبدأ من نيابة أمن الدولة وتنتهي بمحكمة الارهاب، فضلاً عن الإيقاف عن الكتابة، مرات عديدة، والتضييق في الرزق…
هذه المواقف والوقائع والمقالات لهؤلاء الكتاب المصادمين، وثمنها الباهظ الذي دفعوه، موثق ومحفوظ وموجود كله في الأرشيف وفي المواقع الإلكترونية، فمن أراد التحقق من ذلك فـ “قوقل” جاهزة للخدمة، فالأمر لم يكن كلاماً انشائياً استهلاكياً، بل حقائق مجردة تماماً….
هذه الأقلام الحرة التي آثرت الوقوف في وجه طغيان الإنقاذ وفسادها، خلال الثلاثين سنة الماضية، وعبرت بصدق عن نبض الجماهير وتحسست حروفُها الأمينة مواضع آلام الناس وآمالها فعبرت بصدق عن الآلام والآمال والأحلام الكبيرة في دولة المواطنة والقانون والعدل والحرية، وواجهت جبروت نظام الجبهة الاسلامية بحقيقته المجردة، وكشفت فساده، ودجله، وزيفه وعرّته أمام الرأي العام، هذه الأقلام لهي قادرة اليوم أكثر من ذي قبل أن تستهدف بؤر العتمة داخل حكومة الثورة، وما أكثر هذه البؤر المظلمة التي بدأت تتكشف الآن..
رسالتي هذه أريد أن أوجهها بصفة خاصة إلى زملاء النضال الذين واجهوا الفساد والاستبداد والذين أعرفهم كما أعرف نفسي وأهل بيتي، رسالتي إليهم أن لا تضعوا السلاح، فالمعركة ما زالت حامية الوطيس، وهناك كثير من الجيوب، وهناك “ذرية” بعضها من “بعض”، وهناك نفعيون فاسدون لبسوا عباءة الثورة فلا بد من نزعها منهم حتى لا تتسخ، وهناك حالة “كيزانية” بالأجهزة التنفيذية والسياسية تتمثل في الممارسات السابقة فلا زالت تتلبس الثورة ولا بد من إزالة غشاوتها ليكون التغيير حقيقياً يعبر عن أهداف الثورة وعن آمال وطموحات الشعب الذي ضحى وقدم الشهداء، هناك “نفعيون” تسلقوا أسوار الثورة بلا تاريخ ولا كسب نضالي هم الآن الأكثر صراخاً وعويلاً لتغطية نقطة ضعفهم هذه، ويظهرون في مواقع التواصل وفي الاعلام وكأنهم أوصياء على ثورة الشعب السوداني يقابلون أي نقد لأداء وزراء الحكومة بعداءٍ شديدٍ وفجورٍ في الخصومة لإثبات ولائهم للثورة وتعزيز مواقعهم بـ“الكواريك” وكيل السباب وتخويف الناس من نقد الحكومة بإلصاق تهم “الكوزنة”، والدولة العميقة، وتحت غبار هذه المعارك الكلامية والصراخ “تلبد” وتختبئ الممارسات الفاسدة في مؤسسات الدولة، بذات السيناريو الذي عايشناه في نظام الجبهة الاسلامية المندحر…
أقول لزملاء النضال الأحرار أن امتشقوا سيوفكم، وشدوا أحزمتكم فالطريق لا يزال طويلاً، وأن انتبهوا فأعداء الثورة ليسوا فلول النظام المندحر وحدهم، فهناك أعداء يرتدون قناع الثورة ويسيئون إليها بممارساتهم الفاسدة، وهناك مسؤولون بأجهزة الدولة ضعفاء فاشلون أقل قامة من الثورة فهؤلاء ضرهم أكبر من نفعهم، لا بد أن يكون تسليط الضوء على هذه البؤر المظلمة حماية للثورة وتقويماً للأداء ، فلا يرهبنكم أدعياء النضال والانتهازيون بكثرة الصراخ، لا يثنونكم عن واجبكم المقدس تجاه وطنكم وشعبكم وأهلكم، أعرف مدى صدقكم وتجردكم ونكران ذاتكم وجرأتكم في الحق… بعد نجاح الثورة هاتفني أيقونة الثورة وقائد مظاهرات شمبات الخليفة عمر حضرة الذي كان يفتح بيته للثوار ويطعمهم ويسقيهم والمظاهرات في أوجّها، هاتفني طالباً مني إبلاغ عدد مقدر من الصحافيين الأحرار لتكريمهم بميدان الرابطة بشمبات نظير مواقفهم ونضالهم المشرف ضد نظام “الانقاذ”، ولم يكتف بذلك وصرح في حوار صحفي، وفي ندوة عامة بضرورة تكريم هذه الأقلام، لكني أثنيته عن ذلك وقلت له إن هؤلاء لا يبحثون عن تكريم ولا ثمن لواجبهم، ولا أظنهم يهتمون بأمر كهذا، وقد وافقني اغلبهم في ذلك، فهؤلاء عندما كانت “حامية” وجدهم الناس هم الأعلى صوتاً، والأكثر تضرراً وعندما “بردت ” تركوا الصوت العالي لغيرهم، وكأني بهم الآن ينزوون ويضعون السلاح…..اللهم هذا قسمي فيما أملك..
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى