أعلن رفض الوصاية.. السودان.. معركة (رد الكرامة)

تقرير: هبة محمود
في يوليو الماضي كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش، يشدد عبر تقريره الموضوع على منضدة مجلس الامن الدولي، على ضرورة تقديم مساعدة للسودان لمواجهة ما اعتبرها تهديدات في حق المدنيين في دارفور، وذلك عقب انتهاء مهمة بعثة (اليوناميد) في يناير الماضي، غير ان الحكومة تحفظت على التقرير وعدته وصاية على السيادة الوطنية، ورفضت معه ايضاً الابقاء على القرار الصادر في عام 2005م والخاص بحظر السلاح وتجميد الاصول. تقرير غويتريش وان بدا في ظاهره بحسب مراقبين حرصاً على حماية المدنيين في اقليم دارفور، الا ان باطنه كان يحمل (مآرب) كثيرة، في اولها البحث عن كيفية الابقاء على بعثة اليوناميد، مما يطرح معه عدة تساؤلات حول موقف الحكومة، فهل ستتمكن من الغاء القرار الخاص بحظر السلاح وتجميد الاصول ام ماذا؟ وهل ستعجل بخروج ما تبقى من قوات بعثة اليوناميد؟ ام ان ترتيبات اخرى تقودها الولايات المتحدة قادمة في الطريق؟
استباق
عقب الفراغ من اتفاق سلام جوبا لم تعد هناك ضرورة او جدوى لبقاء بعثة (اليوناميد) في اقليم دارفور، كما لم يعد هناك ما يدعو الى سريان قرار حظر السلاح وتجميد الاصول. هكذا تقول منطقية الاحداث، لانه بالاتفاق مع الحركات المسلحة تضع الحرب اوزارها ويعم السلام المفقود لنحو (18) عاماً، لكن في ما يبدو فإن للامم المتحدة رأياً آخر، وهو ان وجود هذه القوات ضرورة ملحة فرضتها السيولة الامنية التي مازال الاقليم يشهدها، في وقت تتوجب معه استمرارية حظر السلاح وتجميد الاصول.
وبحسب مصادر تحدثت لـ (الإنتباهة) فإن الحكومة تلمست مخططاً تقوده الولايات المتحدة يعجل بضرورة ايجاد نظام ديمقراطي في ظل اعتلال مشهد الانتقال في السودان، فارادت ان تستبقها بعملية الرفض للمساس بسيادتها الوطنية. وبحسب المصادر فإن الحكومة لم تطلب الغاء القرار القاضي بحظر السلاح وتجميد الاصول مع طلبها سحب قوات اليوناميد، وهو ما يخلف معه عدداً من التساؤلات حول موقفها في المرحلة المقبلة.
وبحسب المحلل السياسي وهبي السيد فإن الامم المتحدة تسعى جاهدة للابقاء على ما تبقى من قوات اليوناميد متعللة بالاوضاع الهشة. ويرى وهبي في حديثه لـ (الانتباهة) ان جهات كثيرة على رأسها قوات عبد الواحد محمد نور تساعد الامم المتحدة جاهدة من خلال خلق جو امني هش وتوترات تعزز فرضية واهمية وجودها، غير ان رحيلها تأخر كثيراً بعد الانتقال من الفصل السابع الى السادس الذي يحتم خروجها، والانتقال لخانة السند السياسي من الامم المتحدة عن طريق بعثة يونيتاميس السياسية.
وكان ان شهدت جلسة مجلس الامن الدولي خلال الاشهر الماضية صراعاً بين الدول العظمى بسبب خروج اليوناميد، فقد كانت المانيا وبريطانيا وغيرها من الدول ترتب لبقاء القوات بالبلاد، لكن اعتراض الصين وبعض الدول الافريقية عطل الجلسة وجعل المجلس في الجلسة التالية يعمد لتمرير مقترح الخروج وفقاً لاتفاق بعثة اليونيتاميس.
لا بديل
وفيما أعلن مجلس الأمن والدفاع خلال اجتماعه امس الاول رفضه اية وصاية يمكن فرضها على السودان، مؤكدا انتفاء ظروف واسباب قرار المجلس رقم (1591) الصادر في عام 2005م الخاص بحظر السلاح وتجميد الاصول، كما استمع الى تفنيدات وزارة الخارجية بشأن تقرير الامين العام بضرورة تقديم مساعدات للسودان، يرى بالمقابل استاذ العلوم السياسية د. عبد اللطيف محمد سعيد ان السودان منتهك السيادة على حد تعبيره. ويذهب عبد اللطيف في تحليله لـ (الانتباهة) الى ان قبول الحكومة بوجود بعثة سياسية اياً كانت فهو يعتبر انتقاصاً للسيادة، مؤكداً في ذات المنحى ان الحكومة الآن لا تمتلك اي خيار حيال القرار رقم (1591)، متسائلاً: (يعني الحكومة كان قالت ليهم الغوا القرار حيلغوا؟) منوهاً بأن تصريحات وزير الدفاع يس ابراهيم لا تعدو كونها تصريحات ليس الا، وقال: (الامم المتحدة تديرها امريكا، وامريكا تسعى الى تعجيل النظام الديمقراطي في السودان في ظل التعقيدات والمشكلات التي تواجه الحكومة)، وتابع قائلاً: (السودان كان رخواً في تعامله مع التباطؤ الذي لازم خروج قوات اليوناميد، ومع ضرورة الغاء قرار حظر الاسلحة وتجميد الاصول، والآن يبحث عن سيادة وطنية)، واكمل قائلاً: (السودان الآن ليست امامه بدائل او خيارات، وبقاء اليوناميد تطاول عقب المدة الممنوحة لها، ولذلك فإن التصريحات والمخرجات التي خرج بها مجلس الأمن والدفاع امس الاول تظل في خانة التصريحات فقط).
أكذوبة كبرى
وكان رئيس الوزراء وعقب اربعة اشهر من توليه منصبه، قد قام بارسال خطاب للامم المتحدة يطلب فيه بعثة سياسية تدعم الانتقال في السودان بموجب الفصل السادس، وعلى الرغم من الرفض الواسع للبعثة من قبل المكونات السياسية والمجتمعية، الا ان رفض المكون العسكري كان مغايراً لوجود اي تدخل او وصاية، فيما اعتبرت المكونات السياسية التدخل مهدداً للفترة الانتقالية، وفي حين انتقد مراقبون الحكومة بسبب التباطؤ في خروج اليوناميد وتطورات الاوضاع في الاقليم بعدم الاسراع في تشكيل قوات حفظ السلام المشتركة التي نص عليها اتفاق سلام جوبا، يرى بالمقابل البعض الآخر وجود نية مبيتة لبقاء القوات بدارفور، وذلك من خلال تطور الاوضاع في الاقليم، لجهة سعي القوات نفسها للبقاء للاستفادة من الصرف البذخي على موظفيها على حساب المواطنين، اذ انها في كثير من الاوقات كانت تستعين بقوات الامن الموجودة هناك لمساعدتها. ووفقاً للخبير الامني حنفي عبده فإن قوات اليوناميد تعتبر أكذوبة كبرى. ويرى حنفي في حديثه لـ (الانتباهة) ان هذه القوات لم تستطع حماية نفسها، اضف الى ان واحداً من شروط قبول السودان البعثة السياسية خروج اليوناميد. ووصف في المنحى نفسه تصريحات مجلس الامن والدفاع بأنها (باردة)، مؤكداً على انه كان يجب ان تكون اكثر سخونةً طالما ان الامر يمس السيادة الوطنية، وتابع قائلاً: (كان يجب أن يكون موقف السودان اكثر حدةً، في وقت كان يجب فيه على وزارة الخارجية اصدار بيان تشجب خلاله تقرير الامين العام والابقاء على قرار حظر السلاح وتجميد الاصول)، واكمل قائلاً: (السودان يجب ان يعض على سيادته بالنواجذ، ويجب على الحكومة في الفترة المقبلة استعجال خروج ما تبقى من قوات اليوناميد من الاقليم).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى