عبدالناصر عبدالرحمن يكتب: المشهد السياسي والامن (لكي لايلتقطنا بعض السياره)

بقلم : عبدالناصر عبدالرحمن مسبل

ما بعد الحرب العالمية الثانية كانت هناك نزاعات يرتدي بعضها مظهر حروب الماضي الكلاسيكية. و ما حد من إدراكنا لكثير من أبعاد هذه النزاعات هو ما ألفناه من (تعاريف) لأشهر فلاسفة الحرب لمفاهيم مثل..الحرب السلام ..السياسة. ثم ظهر مفهوم (طيف النزاعات spectrum of conflicts) ليصنف النزاع وفقا لطبيعته إلى…. بسيط… متوسط… أو بالغ الشدة.
مصنفات طيف نزاعات عالمنا المعاصر يتصدرها مفهوم (الحرب الثورية) التي قد تبدأ بسيطة ثم تتصاعد. مفهوم قد يبدو جاذبا و مثيرا للحماس من وجهة نظر ما لكنه يبدو غير ذلك من وجهة نظر أخرى و يبقى المحك هو (الغاية) و حسابات الجدوى لوصل الغاية بالوسائل الملائمة.
**البحث والتقصي أثبت ان للحرب الثورية هدف تسعى لتحقيقه لكنها تواجه عدوا لا تماثل بينها وبينه في القوة المادية… الهدف قد يكون..إستقلال من مستعمر..تغيير وضع سياسي متحيز إثنيا او قبليا او جهويا او دينيا..إنهاء ظلم إقتصادي واقع على شريحة / شرائح إجتماعية بسبب تحيزات غير موضوعية…إلخ. الهدف الرئيس الذي توجه إليه قدرات وجهود الحرب الثورية هو شرعية الوضع القائم.
** أبرز نجاحات ثورة ديسمبر هو قدرتها على إخراج الهمهمات و الدمدمات من سراديبها و دهاليزها لتنتظم في مسيرة وعي شامل بالظلم و التهميش لن تستثني إلا فئة قليلة من السودانيين ظلت تستأثر بخيرات السودان منذ فجر إستقلاله حتى اليوم. هذه الفئة شكلت نخبة متماسكة تجمعها روابط إجتماعية قوية تتشارك مصالح و إمتبازات مشتركة رغم إختلاف الأعراق والأحساب والأنساب و إدعاءات التمايز الفكري والثقافي. هذه النخبة هي التي سعت ولا تزال تسعى لترسيخ سياسات الظلم والقهر و الإستبداد والأنانية و أبرز أدواتها العنف الهمجي الذي لا يحفل بقانون سماوي ولا أرضي رغم ما تدوي به أبواقها من إدعاءات أخلاقية إنسانية تظهر مرة بإسم الدين و مرة بإسم الإشتراكية والعدالة الإجتماعية ومرات أخر بإسم الديموقراطية.
** مسيرات الوعي التي إنتظمت مدن وقرى السودان قد يتخذ بعضها مسارا عقلانيا يقتنع بأن كلفة اللجوء إلى العنف لتحقيق مطالب الحياة الأفضل تكون أكبر بكثير من الأهداف المرغوبة. لكن قد يحدث العكس تماما و تتخذ بعض المسيرات من الذرائع ما يبرر التصعيد بكافة أشكال العنف إقتداءا برموز ساحة سياسية تضج بمهرجانات فرح ما تحقق (للجبهة الثورية) من مكاسب عجزت عن تحقيقها كل مليونيات شباب ثورة ديسمبر التي لا تزال أصوات شهداء ساحة إعتصامها تدوي (يا عنصري و مغرور).
** قديما قال الفلاسفة عن الحرب إنها مواصلة للسياسة بوسائل أخرى لكن واقع السودان اليوم يجعلنا لا نرى و قد لا نرى قريبا وضعا يمكن أن نثق تماما من تصنيفه بأنه حالة سلام أو أنه حالة حرب. ما تتبعه القوى الفاعلة في الساحة السياسية من مناورات و تشاكسات و تذاكي يثبت لنا ان هذه القوى تقلب حديث الفلاسفة رأسا على عقب فتجعل من السياسة مواصلة للحرب بوسائل أخرى. هذه الوسائل الأخرى هي وسائل (القوة غير المباشرة) التي أشار إليها الفيلسوف الصيني (صن تزو) منذ 3000 سنة قبل الميلاد.
** ما يجب التنبيه إليه هو أنه في حالة تفسير الحرب بأنها مواصلة للسياسة او في حالة تفسير السياسة بأنها مواصلة للحرب يبقى الهدف السياسي متوقفا على.. إما تدمير القوة العسكرية للطرف المعادي في سلسلة من المعارك أو إلغاء/ تدمير إمكاناته العسكرية التي قد تمكنه من شن الحرب أو التفكير في شنها. في الحالتين تصبح القدرات العسكرية هي المهيمنة على المشهد السياسي لكونها الأداة الوحيدة القادرة على فرض الظروف الملائمة لتحقيق الهدف السياسي الذي لا يمكن الوصول إليه بوسائل سياسية او دبلوماسية أو إقتصادية. هذه حقيقة قد يجهلها البعض وقد يعرفها البعض الاخر لكنه يتجاهلها لكنها تظل هي الحقيقة التي يجب على الجميع تقبلها و تدبرها بعقول منفتحة على حقائق واقعنا الذي نعيشه. التقبل والتدبر لحقائق الواقع الوطني وما يمكن ان تفرضه او تقيده معطيات إقليمية او عالمية على هذا الواقغ هي التي تمكننا من (الهبوط الآمن) على منصة سياق وطني متماسك راسخ و دائم يجانس بين قدرات و جهود (العسكر) و قدرات و جهود (المدنيين) للخروج من (الجب) بصيغة وطنية لكي لا يلتقطنا (بعض السيارة) من أي جنس او لون.
** جهود الكشف المبكر عن (النوايا) المعلنة أو المخفية بحساب مآلات صراع الأخوة (الأعداء) هو الذي يمكن من السيطرة على درجة العنف وتثبيتها في الحد الأدنى و هو اوجب واجبات المنظومة الأمنية..
و سأعود للتفصيل

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى