هاجر سليمان تكتب: عندما يطرب الجيش

وللمعارك فنيات وأدبيات، ومنذ قديم الزمان كانت النساء تقرع الطبول وتخرج مع الرجال فى المعارك لمؤازرتهم وتحميسهم، وبما أن الرجل بطبعه (ملول) فقد كانت النساء تحرص على تحميس الرجال بالطبول ليعودوا للحرب أكثر قوةً وأكثر شجاعةً وأكثر قدرةً وشراسةً في مواجهة العدو، وفى صدر الاسلام أصبحت مشاركة النساء فى الحرب بإعداد الأطعمة وتطبيب الجراح وليس الطرب والرقص والغناء .
وفى عهد الكيزان كانت نساؤهم يخرجن في المعارك بمسمى (أخوات نسيبة)، وكن يحملن السلاح ويحاربن جنباً إلى جنب مع الجيش ولكن ليس في الصفوف الأمامية، وحتى حينما بدا الرعب من بعضهن تمت إعادتهن إلى الخرطوم، وآثر بعضهن البقاء لتحفيظ القرآن ومحو الأمية وممارسة الطبابة وإعداد الطعام كمشاركة منهن، وإعداد ما يسمى (زاد المجاهد).
واليوم تماهى الجيش تماشياً مع (مدنياااااااااااااااااو)، ورصدت (الفيديوهات) منسوبي الجيش والطربانة في السماء والهجيج وأصوات الفنانات و (القونات) تصدح تشق سماء الفشقة، وأصبحنا لا ندري هل نسمي ذلك (تحميساً) أم ماذا ؟ فقد اختلط الحابل بالنابل، وحتى القادة الذين يفترض فيهم الرزانة كانوا يهزون ويرفعون أيديهم طرباً على شاكلة (أبشر) .
وأعجبتنى الزيارات التي قامت بها رشان أوشي ورفيقاتها اللائى عدن وكتبن ما شاهدنه وقلن ما لم يقله مالك في الخمر، وكان قولهن كافياً لتحميس القوة، ولكن هل تتحمس القوة بالطرب؟ ثم هل يعتبر الطرب كافياً لهزم العدو ودحر الأحباش؟ فقد انقلب الحال، وفي ذات المكان وفي نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي كانت إثيوبيا في الجانب الآخر تقيم الاحتفالات والرقص وهز الأكتاف بشدة وترييض الأرجل بالغناء والطرب، وكان جيشنا في ذات النقطة يخندق خلف الدبابات والمدافع، ويحكم عناصره قبضتهم على الكلاشنكوف قبضة محكمة، وهم يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون. وحينما تزعجهم حفلة الأحباش كانوا يطلقون رصاصات في الهواء، ومع أول رصاصة كان الحبش ينزوون ويطلقون سيقانهم للريح ويطفئون الأنوار، ويعود الهدوء للموقع وتداعب النسائم شعراء الجيش فيكتب بعضهم مذكراته وينظم بعضهم الشعر بهدوء، فيا ترى أين أولئك القادة الآن وهل حاول قادة اليوم التشبه بقادتهم؟
خوض المعارك لا يتم بالطرب والرقص، والقوة والروح المعنوية إن لم تكن موجودة فلن تُشترى بالمال والغناء، ونثمن مشاركة جميلات الفن ورفاقهن الجميلة للجيش، وهي مشاركة مقدرة، وأحسب أن هؤلاء الجميلات إن حملن السلاح ورافقن الجيش لأيام دون غناء ودون طرب، فحتماً سيحقق الجيش انتصاراً باهراً، لأن رجالنا يشد عزائمهم الجمال. ونجح منظمو المبادرة في اختيار الجميلات من الفنانات والمطربات لتحميس قوات الجيش، ولكن أن تتحول ساحة شهدت استشهاد وإصابة عدد من قواتنا البواسل وأسر بعضهم إلى مسرح للطرب فهذا أمر مرفوض .
يعني معقول جيشنا الكان مكحل بالشطة وبين حلقات التلاوة والذكر وكان ينتصر بفضل الله، يتمايل الآن طرباً من الضابط للجندي يسبح بحمد (القونات) ويرفع أياديه للسماء، ليس للدعاء وإنما للعرضة والتبشير.. فماذا ننتظر ؟
كسرة :
شكراً لكل الجميلات من مغنيات ومطربات، فقد قدمن بطيب خاطر كل ما يملكن من حناجر ذهبية ولطف لدعم الجيش.. فالمبادرة جميلة مع تحفظاتنا على سلوك بعض منسوبي الجيش

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى