إغلاق الشرق.. شلل (الصادر والوارد).. من يدفع الثمن؟؟

إغلاق الميناء الجنوبي وإحتجاز أكثر من (120) شاحنة.. المستوردون: التأثير سيكون على المدى البعيد وسيعجل بالبحث عن موانئ بديلة

رئيس الغرفة القومية للمصدرين : ما يحدث إبتزاز سياسي من بقايا منتفعين
خبير مصرفي :  الخسائر ستكون بملايين الدولارات في اليوم  الواحد
رئيس لجنة الميناء يرهن إيقاف التصعيد بتنفيذ المطالب
الخرطوم : هنادي النور : هالة حافظ

أصيب الميناء الجنوبي ببورتسودان بحالة شلل تام بسبب توقف حركة الصادر والوارد وعلى إثر  الإحتجاجات وتم إغلاق كل بوابات الميناء الجنوبي وإحتجاز أكثر من (120) شاحنة تعذر خروجها الى الخرطوم  وبقية الولايات بسبب توفق كل الإجراءات من الجمارك وغيرها وفي ذات الوقت رهن رئيس لجنة الميناء الشربيني وقف التصعيد بتنفيذ الحكومة الإنتقالية لمطالبهم .
والواضح والمؤكد أن استمرار التصعيد له أثر كبير على الوضع الإقتصادي رغم أن القضية سياسية إلا  أنها وجهان لعملة واحدة وبالتالي فأن إغلاق الميناء له أثر كبير على حركة الصادر والوارد لجهة أنه يشكل  الشريان الرئيسي للبلاد مما يؤثر سلباً على حركة البضائع وكافة السلع الإستراتيجية ، وفي هذا الجانب شدد عدد من الخبراء من ذوي الشأن بضرورة الوصول إلى تفاهمات وتقديم الحكومة تنازلات لتنفيذ مطالب أهل الشرق وفق رؤية سياسية.
فشل
واستنكر رئيس الغرفة القومية للمصدرين عمر بشير ما يحدث الآن بإغلاق الطريق بورتسودان ووصف ذلك بأنه عمل غير وطني ويعتبر إبتزازاً سياسياً لن يؤثر على ترك ولا الحكومة وإنما على المواطنين وقال لـ( الإنتباهة) مايحدث من مفاوضات بسبب فشل النخب والسياسيين وأضاف أن قضية المسار هؤلاء تجار   يبحثون عن محصاصات وجميعهم إنتهازيون وللأسف يدفع ثمن ذلك الشعب مغلوب على أمره وشن هجوماً عنيفاً على مسار الشرق قائلاً: (هؤلاء بقايا منتعفين ونخب فاشلة).

رسالة
وأكد رئيس الغرفة القومية للمستوردين شهاب الدين الطيب  إن تأثير إغلاق الميناء على إنسان الشرق لجهة أن معظم العاملين من أبناء المنطقة واستبعد تأثيره على السوق بيد أنه قال التأثير سيكون على المدى البعيد وأن هذا الأمر سيعجل الإتجاه للبحث عن الموانئ البديلة منها المصرية والبرية مثل ما حدث سابقاً عندما تعطل الميناء وقطع شهاب في حديثه لـ( الإنتباهة) أمس ان التصعيد الهدف منه توصيل رسالة أكثر من أنه غرض وبالتالي يجب على الحكومة التوصل لنقطة إتفاق.
خسائر كبيرة
وفي ذات الإتجاه قال الخبير المصرفي د. لؤي عبدالمنعم إن قطع الطرق القومية  بالمتاريس وإشعال الإطارات واضح أن الأزمة سياسية وتنذر بمزيد من التصعيد وذلك على تضامن بعض من الأحزاب السياسية مع الناظر ترك  وواضح أن موقف الجيش مع عدم التصعيد وفتح باب الحوار وأعاب لؤي على قوى الحرية والتغيير موقفها بأن يكون (الحل في البل) واستبعد أن يكون الحل أمنياً لجهة أن البلاد عانت كثيراً من ذلك خاصة الحروب في دارفور وبالتالي يجب عدم تكرار التجربة وقطع أن الميناء يواجه مشاكل كبيرة في الصادر بسبب التكدس وصعوبة تفريغ السفن من الحاويات مما يؤدي إلى تأخر السفن في الإنتظار في الرصيف هذا السبب جعل كثيراً يتجه إلى الموانئ المصرية حيث أن هناك (1500) شاحنة مصرية مقابل (10) شاحنات فقط سودانية في السنة وإتجاه معظم السائقين السودانيين إلى الذهب إضافةً إلى خبرتهم القليلة في المسافات البعيدة هذا الأمر أعاق وصول البضائع وجعلها حكراً على المصريين وفي ظل عدم وجود رقابة تحمل الشاحنات المصرية حمولات زائدة.
وأكد لؤي لـ( الإنتباهة ) أمس أن الأحداث الحالية ببورتسودان بأنها أزمة سياسية وسوف تؤثر على الإقتصاد وسوف تحدث خسائر على البلاد لجهة أن كل شهرين تحتاج إلى وقود وتعطل الميناء يفقد البلاد ملايين الدولارات يومياً وستكون خسائر على التجار  بسبب التأخير وإغلاق الطريق هذا التأثير المزدوج يزيد الخسارة بشكل كبير  كما أن هناك تزامناً مع إغلاق طريق نهر النيل وعدة طرق قومية وبالتالي الخرطوم أمام حصار إقتصادي فقط عبر طريق الصادرات بارا وبالتأكيد الوضع الحالي خطير وكل ما تأخرت البضائع فتحت الباب أمام التجار الجشعين لزيادة أسعار السلع.
وقال لؤي إن التصدي للإحتجاجات الحالية والتي أعتبرها مطلبية فإن المسألة تتطلب حلولاً منصفة وعادلة واستبعد أن تكون بالحل الأمني لجهة أنه يزيد الغبن وبالتالي يجب أن يكون الحل سياسياً . وطالب الحكومة بضرورة التدخل وفتح الطريق أمر مهم ويجب عليها تقديم تنازلات لأنها حكومة غير منتخبة ولذلك ليس لها سبب بالتمسك بالكراسي وحملها مسؤولية الخسائر التي تحدث بسبب إغلاق الميناء وأن ذلك يفقد البلاد ملايين لأن هناك إتفاقيات ملزمة على التجار في تسليم البضائع في وقتها ولذلك يجب على الدولة الإسراع في تنفيذ المطالب حتى لا يحدث ما لايحمد عقباه.

البحث عن السلطة
وقال الخبير الإقتصادي عادل عبدالمنعم إن مشكلة إغلاق الشرق لها أثر سياسي وإقتصادي  كبير لجهة أهمية الشرق للسودان فيما يخص حركة الصادرات والواردات في ميناء بورتسودان، وتوقع حدوث خسائر إقتصادية كبيرة، ونبه إلى أنه يمكن أن يتم حل مشكلة الشرق بالطرق السلمية، وجزم عبدالمنعم في حديثه لـ(الإنتباهة) إن إثارة هذه المشاكل بالشرق مبررها البحث عن الثروة والسلطة لإحساسهم بأنه تم التخلي عنهم في توزيع المناصب وأضاف : حسب قوله يريدون أن يعودوا للوضع الذي كانوا يتمتعون به أثناء فترة النظام البائد لجهة أنه كان يضع لهم إعتبارات خاصة وقد زالت بزوال النظام، ووجه عادل بضرورة التفاوض والتفاهم معهم للوصول لحلول دون خسائر في الأرواح أو خسائر إقتصادية، وقال لا نستبعد وجود أيادِ خارجية وداخلية  في مشكلة إغلاق طريق الشرق والميناء، وأضاف أن هناك بعض الدول تريد خلق إضطرابات في السودان وأوضح أن القبائل التي خلقت هذه المشاكل تجاورها حلايب المحتلة منذ (25) عاماً لم يستطيعوا حتى زيارة أقربائهم داخل المثلث فإذا كان هناك أية إحتجاجات فمن الأولى أن يتم توجيهها  لقضية حلايب فهي أولى بدلاً من الإحتجاجات بالداخل وحرمان البلاد من الواردات والصادرات من أجل المناصب والثروة ، وتوقع بأنه حال لم يتم التوصل لإتفاق سلمي خلال (24) ساعة ستعمل الحكومة على حسم هذا الأمر وقطع بأن الحسم سيكون عسكرياً، وشدد على ضرورة عدم التهاون في أي أمر يمس سيادة السودان وإقتصاده، وأضاف يجب عدم التخوف من إنفصال السودان مرة أخرى أو إنهياره وأكد على توحيد السودان بالتمازج القبلي وقوته وتكامل إقتصاده .

تأثير حركة الصادر
وأكد مدير المحاجر محمد يوسف أن  إغلاق طريق بورتسودان  سيؤثر بصورة كبيرة على حركة الصادر، ونبه في حديثه لـ(الإنتباهة) أنه حال لم يتم السماح لناقلات الماشية وتأخرها عن الوصول لسواكن سيؤثر على القطيع وصحته لجهة أنه سيتعرض للجوع والعطش مما يؤدي إلى نقص في المناعة وبالتالي التأثير على الصادر المنساب بصورة منتظمة خلال الفترة الفترة الماضية، وطالب الجهات المسؤولة بالشرق  بضرورة السماح بمرور المواشي وعدم حجزها للرفق بالحيوان.

خسائر فادحة
وجزم رئيس قسم الدراسات الإقتصادية الفاتح عثمان بأنه حال  طالت فترة إغلاق الميناء سيتكبد السودان خسائر فادحة قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات جراء التأخير في تفريغ السفن وشحنها وتوقع حدوث أزمة في بعض السلع الأساسية المتمثلة في الدواء والوقود والسكر  وإمدادها وقال لـ(الإنتباهة) إن حل الأزمة يتطلب من الحكومة الإنتقالية الجلوس مع ممثلي شرق السودان المعترضين على إتفاقية مسار الشرق التي وقعها أناس لا يحظون بقبول من أهل الشرق.

تأثير سلبي
وقال الخبير الإقتصادي د.هيثم محمد أن  الشرق هو الدعامة الرئيسية التي ترتكز عليها البرامج التنموية للدولة، نظراً لما لهذا الشرق من دور كبير وتأثير في كافة المجالات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
ويعتبر أهم المناطق الرئيسية للموانئ البحرية السودانية التي تأتي محمّلة بالبضائع وإدخالها(الواردات)، فهو خط تجاري بحري يتم استقبال جميع الموارد التجاريّة ثم نقلها لجميع المناطق الموجودة داخل السودان ويعتبر مصدراً لتصدير المنتجات السودانية ومن أهم الموارد التي تصدرها الثروة الحيوانية.
الشرق يستقبل عابرين نظاميين براً وبحراً وجواً ، واستيراد السيارات والشاحنات بالآلاف، فهو أحد أهم المصادر لاستقبال المركبات بشكل كبير ومن بعدها يتمّ توزيعها على جميع المناطق في السودان، بل هو المصدر الوحيد لاستيراد السيارات في السودان.
وجزم هيثم بأن ذلك  سينعكس سلباً على حركة الصادر والوارد وعلى أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية وفي بعض البلدان المجاورة.
وأضاف  نظراً لإعتماد السودان على الواردات في تغطية أكثر من 60 % من إحتياجاته الرئيسية، إضافةً إلى إعتماد عدد من بلدان الجوار السوداني التأثير سيظهر في الأسواق المحلية والمجاورة من خلال إرتفاع أسعار السلع المستوردة و مع إحتمال ندرة بعضها مع إحتمالية تأخير الشحنات الحيوية ونقص نفط في البلاد، وتعطل سلاسل توريد النفط.
فشل المشاريع الإقتصادية :
ولفت الخبير الإقتصادي عبدالعظيم المهل أن أثر طريق الشرق أو إغلاق ميناء بورتسودان سالبة في مجملها وأوضح لـ(الإنتباهة) إن أول أثر هو إغلاق حركة نقل البضائع من الميناء إلى داخل السودان الذي يمكن أن يؤثر على المشاريع الزراعية والصناعية المختلفة والخدمات، وتوقع المهل فشل مشاريع إقتصادية بسبب عدم وصول المعدات ومدخلات الإنتاج في الموعد المحدد، وأبان أن هذا الأمر سيكون عذراً للشركات لعدم تنفيذها المشاريع في وقتها المحدد  والتأثير على الإنتاج والإنتاجية خاصةً لمدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي، فضلاً عن التأثير على حركة النقل للتجار والموردين، ونبه إلى انهم لن يفوا  بتعهداتهم بسبب الخسائر التي سيتكبدونها كموردين، وأضاف بأنه حال تم حجز (12) الف شاحنة على سبيل المثال يعني خسارة (12) الف سائق و(24) الف مساعد لرواتبهم وتساءل قائلاً : من الذي يتحمل مسؤولية هؤلاء العاملين خاصةً أن شركات التأمين لاتتحمل مثل هذه الخسائر، فضلاً عن دخل العربة الذي قد يصل إلى (300) الف جنيه في اليوم، وأشار إلى إنه حال كان السبب الحكومة فعليها تعويض هؤلاء التجار، علاوةً على الأثر السالب على الاستثمار وأبان أن المستثمر الأجنبي حال قطع عنه الطريق سيمتنع عن الاستثمار في السودان في كل المناطق، فضلاً عن الأثر على الاستهلاك لجهة أن هناك بعض البضائع حال عدم ترحيلها سيؤدي إلى ندرة بها وبالتالي إرتفاع سعرها بالإضافة للأثر النفسي، وأكد أن هذه إرهاصات لإتفاقية جوبا للسلام التي عملت على ظلم أهل شرق السودان ووسطه.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى