سار على نهجهم القديم.. (ترك) و (المكون المدني).. معركة (متاريس) الشرق

تقرير: هبة مجمود
لو أن عقارب الساعة عادت للوراء عامين ونصف العام، لما أقدمت القوى السياسية المتجمعة وقتها تحت إعلان قوى الحرية والتغيير على سلك نهج المتاريس والتصعيد الثوري بإغلاق الطرق وخنق العاصمة تنديداً بإسقاط النظام، لارسائها فكرة (عميقة) جعلتها (تدك) حصن الإنقاذ العتي بعد ثلاثين عاماً، كما أنها لم  تكن تدري أن السلاح الذي أشهرته في وجه البشير سوف (يرتد) عليها، لكن من اتجاه (الشرق) الذي احكم المجلس الأعلى لنظارات البجا القبضة عليه، في تصعيد ثوري يطالب بإسقاط حكومة هذه القوى أو الاستمرار في إغلاق ثغر السودان. محك خطير تقف في منتصفه الحكومة حيال هذه الأزمة، ما بين تنفيذ مطالب الشرق وانهيار الدولة. وفي حين يرى الشق المدني فشل الأجهزة الأمنية والعسكرية في حسم القضية، يرى بالمقابل الشق العسكري ضرورة التوصل لاتفاق مع ترك وأعوانه، وذلك من خلال تكوين لجنة برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين الكباشي بحسب ما رشح. لكن الشاهد في الموضوع هو رؤية الشق المدني لفشل الأجهزة الأمنية في القضية، وذلك من خلال اجتماع التأم أمس الاول وشهد مشادات كلامية بين المكونين بشأن الاغلاق، مما خلف معه تساؤلات عدة حول سيناريوهات الساعات المقبلة.
هل ستحسم الأجهزة الأمنية الازمة وفق ما يريد المكون المدني؟ ولماذا يرفض المكون المدني إغلاق الطرق الحيوية كعمل يعبر عن الرفض استنه هو؟ ومن سينتصر خلال الساعات القليلة القادمة؟
المدنيون هم السبب
صباح أمس وقف الناظر ترك في سواكن مخاطباً حشداً جماهيرياً غفيراً، وتسريبات الاجتماع بين الشق المدني والعسكري تقف غصة في حلقه، فما كان منه الا أن اكد حين بدأ مخاطباً حشده امتلاكه معلومات بمطالبة وزير شؤون مجلس الوزراء خالد سلك وأمين سر البعث العربي الاشتراكي علي الريح السنهوري بحسم التصعيد بقوة السلاح. معلومات الناظر ترك جعلته أكثر إصراراً على عدم الجلوس مع اي مكون مدني ويطلب الجلوس مع البرهان، وبحسب خبراء في الشأن السياسي فإنه من الغرابة بمكان على المكون المدني اتهام المكون العسكري بالفشل في حل أزمة الشرق، لاعتبارات أن التصعيد الذي يقوم به سلك على من جاء بهم هو إلى مقاعد السلطة. ووفق المحلل السياسي نصر الدين بابكر فإن الغريب على المكون المدني اياً كان أن يصوب اتهامات للمكون العسكري بتصعيد الأزمة.
ويذهب بابكر في حديثه لـ (الإنتباهة) إلى أن وفد الحكومة الذي جلس إلى البجا فشل في حل الأزمة وذلك لغياب الإرادة السياسية.
ويرى في ذات المنحى ان اعتراض الشق المدني غير مبرر، لأن التصعيد بالشكل الذي عليه الآن نهج سارت عليه قوى التغيير نفسها، وهو الذي صعدت به إلى مقاعد السلطة. وانتقد بابكر تباطؤ الحكومة في حل الأزمة، سيما أن الإعلان عن الإغلاق كان منذ وقت، لكنها لم تعره اي اهتمام، وقال إن الحل الآن يكمن في إلغاء مسار الشرق والجلوس إلى البجا ومحاولة التوصل إلى حل توافقي يرضي الجميع.
علاقة نفور
وفيما يبدو أن العلاقة بين المكون المدني والناظر ترك تشوبها حالة (نفور)، فإن المدنيين لم يعيروا قضية الشرق اهتماماً كبيراً، رغم زيارات لوفد الحكومة للوقوف على الأزمة، لكن الزيارة لم تبارح مكانها، أضف إلى ذلك ترسبات قديمة صاحبت تكوين اللجنة التي يترأسها الفريق أول شمس الدين كباشي، والتي يرى المجلس الأعلى لنظارات البجا انتزاع صلاحياتها من قبل مجلس السلام. وبحسب الأمين السياسي للمجلس سيد علي أبو آمنة فإن اللجنة انتزعت صلاحياتها من قبل المجلس، وهو ما دفعهم لرفض اية طاولة حوار تضم مدنيين.
واعلن أبو آمنة عبر (الإنتباهة) رفضهم الجلوس مع أي مكون مدني اياً كان، موضحاً عدم اعتراضهم على الجلوس مع الفريق كباشي، وقال: (حتى الآن لم نبلغ رسمياً بتكوين لجنة برئاسة كباشي، لكن نرفض شكلها القديم أو الجلوس إلى مدنيين)، وتابع قائلاً: (الآن ليست لدينا مطالب سوى ذهاب هذا النظام والإتيان بنظام جديد آخر وان نحكم أنفسنا بأنفسنا).
وفي ذات المنحى أكد أبو آمنة أن تصريحات ترك برهنه وقف الإغلاق بخطوات من حميدتي والبرهان تصب في إزاحة هذه الحكومة والانحياز للشعب، وقال: (ترك عندما صرح بذلك كان يطلب من البرهان الانحياز إلى الشعب وازاحة حكومة حمدوك).
حق مشروع
وفي مقابل ذلك انتقدت كيانات وجهات عدة خطوات إغلاق الطرق وتعطيل المصالح، ونددت الإدارات الأهلية عبر بيان لها بالخطوة، غير انه ووفق الأمين السياسي لمجلس نظارات البجا سيد علي أبو آمنة فإن التتريس أمر مشروع فرضته الثورة لجلب الحقوق. ويتساءل ابو آمنة في حديثه لـ (الإنتباهة) عن الفرق بين تتريس طرق الخرطوم وتتريس طرق الشرق، مؤكداً أنها وسيلة مشروعة لتنفيذ مطالبهم بإزاحة الحكومة الحالية.
وترى في الأثناء قيادات بالحرية والتغيير أن الخطوة تأتي من باب تحريض الفلول للناظر ترك، سيما عقب أن نحت المطالب منحى المطالبة باسقاط الحكومة، أضف إلى ذلك أن الناظر ترك ظل في نظر الكثيرين موالياً للنظام السابق واحد اتباعه ويسعى لتنفيذ مخططاته بإثارة (بلبلة) في الشرق وتشتيت الحكومة، وهو ما يرفضه ابو آمنة الذي نفى ضلوع اية أجندة خارجية في القضية، مؤكداً لـ (الإنتباهة) استقلالية مطالبهم عن أية اجندات، قائلاً: (من حقنا أن نحكم أنفسنا ونكون ممثلين في الحكومة).
اختناق اقتصادي
ويذهب كثيرون في ذات السياق إلى أن استخدام المتاريس كان وسيلة لصد (الكجر) في أيام الثورة على البشير، حفاظاً على ارواح الناس في المقام الأول، ووسيلة للمد الثوري في المقام الثاني للتوصل إلى نتائج مرجوة، غير أن الأوضاع اختلفت الآن، ولم يعد لها داعٍ في عهد التعبير الحر والمكفول.
وفي هذا الشأن يرى المحلل السياسي وهبي السيد أن الوسيلة التي اتبعها البجا عواقبها غير محمودة، مؤكداً في حديثه لـ (الإنتباهة) أن المتاريس كانت تعيق حركة المواطنين، لكن الآن إغلاق الشرق يخنق السودان اقتصادياً. وقال السيد انه كان يجب على المجلس الأعلى لنظارات البجا النظر إلى الأمر من زوايا كثيرة قبل الشروع فيه، لأن الشرق يعتبر بوابة السودان، والمطالب يمكن أن تنفذ بطرق أخرى وكثيرة من خلال الطرق عليها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى