محمد عبد الماجد يكتب: من مقتل غرانفيل وخوجلي عثمان ومحمد طه ومجزرة الجرافة إلى سرقة (مرايات)

(1)
       لا ننكر أن هناك (تفلتات أمنية) كبيرة تشهدها البلاد – قد تشيع (الفوضى) وتضرب استقرار البلاد – لكن في نفس الوقت نجزم أن هذه التفلتات مقصودة ومخطط لها – خاصةً إذا نظرنا إلى التناول الإعلامي لها مما يثبت نية (التعمد) في إشاعة (الترويع) في نفوس المواطنين.
       التبرير للأخطاء غير مقبول والبحث عن مبررات لذلك أمر مرفوض .. لا شك أن الحكومة الانتقالية (مقصرة) في هذا الجانب وهو شيء يجب أن تحاسب عليه.
       مع ذلك – وحتى لا يتم تشويه (المدنية) بقصد والدعوة إلى الحكم العسكري والشمولي عن عمد – نعرض لكم بعض من (الجرائم) التي حدثت في العهد البائد وكانت غريبة على المجتمع السوداني ودخيلة عليه.
       الآن نحن نشكو من تفلتات أمنية في غالبها تعد من عصابات (النقرز) وتهشيم (زجاج) سيارة أو سرقة (مراياتها) – أتحدث عن الأشياء التي أضحت (ظاهرة) وكأنهم خططوا لذلك – مع جرائم أخرى تحدث في كل المجتمعات.
       لا أريد أن أتحدث عن جرائم غريبة تحدث في الخليج أو في مصر أو في الولايات المتحدة الأمريكية – وذلك لإيماني أن طبيعة الشعب السوداني مخالفة لتلك الشعوب فنحن شعب مسالم مع تعدد السحنات والثقافات واللهجات التي يمكن أن يوجد منها في جنوب الخرطوم لوحدها (120) لهجة.
(2)
       حتى لا أنسى أعيد لكم هذه الوقائع.
       كانت مذبحة مسجد الجرافة في يوم 8 ديسمبر 2000م حيث قام (عباس الباقر عباس) وهو عضو في التكفير و الهجرة، بإطلاق النار من (كلاشينكوف) وبندقية هجومية على المصلين أثناء صلاة العشاء ، وقتل منهم (22) شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من (30) آخرين قبل أن يقتل برصاص الشرطة.
       تخيلوا ماذا كان سوف يحدث لو حدث ذلك في هذه الأيام؟ كانوا حدثونا عن (المدنية) وعن استهداف (الدين) وعن الحزب الشيوعي السوداني والرشيد سعيد ووجدي صالح والقراي!!
       في حادثة تؤكد غياب (الأمن) عن الخرطوم كما يقولون الآن – وقعت حادثة اغتيال فجر الثلاثاء الأول من يناير عام ٢٠٠٨ في منطقة (الرياض) بالخرطوم لدبلوماسي أمريكي  بعد عودته من احتفال (رأس السنة الجديدة) كان قد أقيم في أحد نوادي الخرطوم الراقية، الدبلوماسي القتيل هو  غرانفيل وكان يشغل منصباً رفيعاً في وكالة (التنمية الدولية الأمريكية – USAID)-  في الحادث أيضاً قتل سائق عربته الخاصة السوداني عبد الرحمن.
       جريمة على هذا المستوى تحدث في شوارع الرياض لمسؤول أمريكي رفيع.
       تفاصيل الجريمة التي حدثت في الرياض في شارع عبدالله الطيب وليس في فيلم أمريكي كانت تقول : (كان الدبلوماسي واسمه جون غرانفيل (33) عاماً قد أصيب بجراح خطيرة بينما قتل سائقه السوداني عبد الرحمن عباس (٤٠) عاماً فور إطلاق الرصاص على سيارة لاندكروزر تحمل لوحات دبلوماسية تابعة للسفارة الأمريكية. وأطلق الجناة النار على السيارة من جهتها الجنوبية فيما كانت تسير في شارع عبد الله الطيب بالرياض من الشرق إلى الغرب وأسفر الحادث عن إصابة الأمريكي بخمس إصابات طالت اليد والكتف الشمالي والبطن. وأسعف لحوادث مستشفى الخرطوم حيث أجريت له الاسعافات الأولية ومن ثم نقل إلى مركز فضيل الطبي، وأجريت له عملية جراحية توفى بعدها ببضع ساعات).
       مقتل غرانفيل ومجزرة الجرافة يسأل عنها النظام البائد فقد كانت هذه الجرائم نتاجاً للخطاب الديني المتشدد الذي كان يستعمله النظام (فلترق كل الدماء).
       الغريبة أن النظام البائد الذي يتشدق بالقبضة الأمنية وبسط سيطرته على كافة أنحاء الوطن عن طريق القمع والمليشيات وقعت في عهده هذه الجرائم – في سجن كوبر الذي يعتبر أشهر سجن في السودان وأكثره تأميناً وحراسةً 🙁 تَمَكّن المدانون الـ (4)، المحكوم عليهم بالإعدام في قضية جون غرانفيل الدبلوماسي الأمريكي وسائقه عبد الرحمن عباس رحمة (39) عاماً ليلة رأس السنة العام 2008م، من الهروب في وقتٍ مُـتأخرٍ مساء 10 يونيو 2010. وأصدر الفريق محمد عبد المجيد الطيب الناطق الرسمي باسم الشرطة وقتها، بياناً صحفياً في صباح اليوم نفسه أكّد فيه هروب المدانين عبر أحد مجاري الصرف الصحي (القديمة) من السجن القومي بالخرطوم بحري ومن ثَمّ إلى الشارع العام، وقال إنّ السلطات من فرق المباحث الاتحادية تقوم بالبحث والتحقيق في القضية. وأُدين الأربعة وهم: محمد مكاوي (23) عاماً وعبد الباسط الحاج الحسن ومهند عثمان وعبد الرؤوف أبو زيد محمد حمزة في وقت سابق وحكم عليهم بالإعدام شنقاً).
       مجاري الصرف الصحي يا سادة …(يا متعلمين يا بتوع المدارس).
       مليشيات النظام وكتائبه لم تكن توجه إلّا على صدور الأبرياء.
       الكاتب والصحفي الكبير محمد طه محمد أحمد اختطفته مجموعة مجهولة من منزله يوم الثلاثاء 5 سبتمبر 2006م، واصطحبوه في سيارة مظللة بدون لوحات، وعثر على جثمانه بحي القادسية بمنطقة الكلاكلات ظهر الأربعاء، وقد تم نحره وفصل الرأس عن الجسد.
       هل هذا هو الأمن الذي تفاخرون به الآن نكايةً في الحكومة المدنية؟
(3)
       القضايا التي ما زالت معلقة وفشل النظام الأمني للنظام البائد في حلها وفك طلاسمها لا تحصى ولا تعد – سوف أذكر بعض القضايا التي أصبحت قضايا رأي عام مع ذلك (قيدت ضد مجهول).
       في عصر الجمعة الرابع عشر من سبتمر 2012م خرج بروفيسور عمر هارون الأستاذ والباحث البارز في علم النفس بجامعة الخرطوم والمهتم بعلم (اليوس ماس) من منزله بمنطقة الصافية بالخرطوم بحري، إلا أنه لم يعد حتى الآن، وعلى إثر ذلك قام شقيقه بفتح بلاغ لدى الشرطة، غير أن الشرطة لم تتمكن من فك طلاسم اللغز سيما في ظل نظام قابض آنذاك تتداخل فيه أيادي النظام الأخطبوطية في كل مفاصل الدولة، وعملت على طمس العديد من الحقائق وإحالتها إلى كهوف مظلمة يصعب الوصول إليها وتتبع شيء من خطوطها.
       هذه هي الخرطوم التي كنتم تفاخرون بأمنها.
       قضية المواطنة أديبة فاروق بمنطقة أبو آدم جنوبي العاصمة التي تم العثور على جثتها طافية في مياه النيل الأزرق بعد اختفاء لمدة (10) أيام ما زالت (محلك سر).
(4)
       في 5 يناير 2018م أقرت المتهمة لقتل زوجة نسيبتها زوجة تاجر الأزياء المعروف مهدي الشريف بحي المهندسين بأم درمان أقرت بارتكابها الجريمة أمام قاضي المحكمة ، ومثلت كيفية تنفيذها من داخل منزل الضحية .وبحسب مصادر صحفية أن المتهمة زوجة أحد أبناء الضحية تعمل طبيبة قد أرجعت دافع الجريمة إلى الشيطان ، كما مثلت الجريمة كما نفذتها بقتلها نسيبتها خنقاً داخل غرفتها الخاصة وهي تقيم معها في ذات العمارة.
       الجرائم تحدث على هذا المستوى الرفيع … القاتلة (طبيبة).. والمقتولة والدة الزوج.
       الشيطان أيضاً كان موجوداً رغم أنكم كنتم ترفعون شعار (هي لله هي لله) و (ما لدنيا قد عملنا) وكانت الحكومة (عسكرية).
(5)
       الأخبار في الخرطوم في عام 2015م كانت تأتي على هذا المنوال : (لم يمض شهران من حادثة مقتل رجل المباحث الشهير (بوب) في منزله بالدروشاب حتى أفاقت مدينة الثورة على جريمة قتل أبشع من سابقتها، جددت الأحزان بفقد أميز رجال مباحث شرطة ولاية الخرطوم حيث تمت تصفية المساعد شرطة (علي حسن حسين) الشهير بـ(ود الصول) بـ (19) طعنة بمنزله وإلى جواره والدته وقد نحرت من الوريد إلى الوريد، وذلك بضاحية الثورة الحارة (18) (جامسكا) شمال أم درمان.
       (19) طعنة في جسد رجل شرطة جسور.
       الضحايا هنا رجال الشرطة والأمن.
       رجل الأعمال عكاشة وجد مشنوقاً في محبسه.. وخوجلي عثمان قتل على يد معتوه في دار الفنانين.
(6)
       بغم /
       الحقيقة أن التفلتات الأمنية والجرائم التي تشهدها البلاد الآن هي امتداد طبيعي لسلوكيات النظام البائد ونتاج لسياساته الفاسدة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى