عبدالناصر عبدالرحمن يكتب:سهام الحق.. سنه اولى وتانيه وتالثه (انتقالية)

بقلم عبدالناصر عبدالرحمن مسبل

العمل السياسي الناضج هو مجال عمل رجل الدولة الذي يعرف تماما قدرات منظاره ومدى تناسبها مع ما يجب النظر إليه في أمور السياسة الداخلية لتقدير ما تفرزه من محفزات إقدام او تريث للتكيف مع معطيات المحيط الإقليمي والعالمي. و لكن، قد يسهل جدا على (البعض) إستخدام المنظار غير الملائم بما يبرر مسالك القتل و التدمير والحرق و السلب والنهب والإغتصاب (كما يحدث الان في الخرطوم والولايات) باعتبارها من أدوات العمل السياسي الداخلي. هذه خيارات أدوات صدئة للسياسة الداخلية،التنظير فيها محكوم بتوافقات مهنية عالية الكفاءة محكومة بقيود صارمة و منضبطة بحسابات بالغة التعقيد : حسابات: الجدوى feasibility و المقبولية acceptability
والملاءمة suitability والقانونية leagalability
نعم،، هذه حسابات عسكرية / سياسية و التنظير خارج هذا الإطار شديد الإنضباط كان في ماضينا هو شطحات عقول مختلة وقلوب معتلة لا ترى في الآخرين من حولها غير أشياء قليلة القيمة يتم إستغفالها لإستغلالها بتبذير مهلك و يتم إستغفالها فتستسمح بسهولة. هكذا صنعنا بأنفسنا لأنفسنا مصيدة جعلتنا أسرى هذا الواقع المرير و بحكم هذا الواقع المرير المأساوي أصبحنا
(جضما متعود على الكف) من أياد كنا نتحوط من مجرد مصافحتها خشية الإصابة بفيروس (كوفيد) المستجد،والعياذ بالله، ذلك الزمان الذي كان.
لا نريد للعمل السياسي أن يستمر عملا لمن لا عمل له ولا نريد تكرار النزوات و العاهات القديمة التي تعتمد على القداسة و الفهلوة والحرفنة و الوراثة و الوجاهة الإجتماعية و القوة المسلحة و
(تسميع النصوص) المختارة من كتب الدين و الفلسفة و خطباء المنابر و المواعظ(سنعبر وسننتصر) وغيرها نريد للسياسة ان تكون تجسيدا علميا وعمليا يثبت فرضية
(ذكاء الدولة) في
ذكاء قادتها…*(ولكين اين)*.
نريد سياسة نسق السلوك الذي يهدف إلى ترقية الحياة و تجويد عيشها كرامة و أمنا وبناءا ونماءا ورخاءا و صحة و علما و توثبا متطلعا دائما لمستقبل أفضل. هكذا مجالات… معين التنظير الوحيد فيها هو عقل إنساني عارف و قلب إنساني سليم نابض بلسان صدق و يقظة ضمير شفاف. هذه هي (الحوكمة الأخلاقية الطبيعية)
تفرض على المتصدين للعمل العام محاكمة ماضيهم صدقا و عدلا فالحديث المجرد المكرر و المجرب عن ثورة ديسمبر والطواف حول *(كعبة)* ساحة الإعتصام *و الترحم على أرواح الشهداء و تمني شفاء الجرحى و عودة المفقودين*..كل ذلك وحده لا يجب ما قبله.
المرحلة الراهنة هي مرحلة (إبراء ذمة) من كل قطرة دم أريقت بلا جدوى و كل جهد أهدر طاقة في مسعى دون ملاءمته مع هدف يسعى إليه وكل لجوء ونزوح و تشريد و تهجير لا يجد مقبولية تبرر عذابات من لجأوا و نزحوا و شردوا و هجروا من أرضهم و أهلهم و كل قرار لم يستند على مشروعية أخلاقية أفصحت بوضوح تام ان وسيلة الخير هي (زاملة) غايتها…و من يستخدم وسيلة الشر لن يبلغ أبدا غاية خيرة.

تفوهتم بان إنتهى عهد الغتغته و الدسديس ولكن ياليت يكون. وياليتنا صبرنا عل الغتغته والدسديس. *(حليلك يابشه)*

بعد كل ما شبعنا منه من أدبيات في تبرير
(حروب تحرير) و…. (كفاح مسلح)…و تشاكس ..و تناغم .. و تعديل وثائق….و (شراكة وشركاء) وصناعة الازمات وغلاء المعيشة وتفلتات امنيه، وشعارات زائفة، وبلاوي لجنة (التمكين) التي ما انزل بها من سلطان….الخ مصائب لاتحصي ولاتعد، إلا أن
المهمشين واللاجئين و النازحين و المشردين و المهجرين وعائلات الضحايا من الشهداء و المغتصبات والجرحى والمعاقين والمفقودين..
ينتظرون على أحر من الجمر السلطة الإنتقالية و كتابها الغامض، هل هناك سعي في الامور ام جايين تعيدوا سنة أولى و تانية وتالته معانا أم برضو مع العدو؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى