التحري يكشف تعرض الشهيد محجوب التاج لـ(18) ضربة يوم الحادثة

المتهم الثاني يذرف الدمع في التحريات ويقول قوات هيئة عمليات الامن ديل مابشر

الخرطوم : رقية يونس

يبدو أن الأحداث والمفاجات باتت تسيطر تماماً على جلسات محاكمة (11) من منسوبي جهاز المخابرات العامة المتهمين بالاشتراك الجنائي وارتكاب جرائم ضد الانسانية والقتل العمد للشهيد طالب كلية الرازي محجوب التاج ، في مطلع العام 2019م – لاسيما وانه وفي كل جلسة نجد المثير فيها ، وفي جلسة اليوم (الاثنين ) وبشكل مفاجئ وافق قاضي المحكمة العامة زهير بابكر عبدالرازق ، بمحكمة مخالفات الاراضي الديم بالخرطوم شرق ، علي طلب تقدم به محامي دفاع المتهمين من الاول الي الخامس يتعلق بتغليظ قسم المحقق الثالث والاخير في القضية محمد ابراهيم ، عازياً ذلك الى أن المتهمين موكليه لايطمئنون الي صدق شهادة المحقق في القضية ، وحينها رصدت (الانتباهة ) المحقق الثالث قد وضع راحة يده اليمنى علي كتاب القران الكريم ويردد خلف القاضى العبارة ( اقسم بالله العظيم وكتابه الكريم القوي الجبار العالم ببواطن الامور القادر أن يسخطنى ان كذبت وان يصيني بمرض عضال كالبرص والجزام وفقر الدم وامراض اخري وان افقد مالي وزريتي إذا كذبت ) ولم يتوقف المحقق عند ذلك الحد في اداء قسمه المغلظ بل قال للمحكمة بان الله علي ما أقول شهيد ، وبعد إكمال المحقق لاداء قسمه المغلظ تعالت اصوات واخرى انخفضت من ذوي الشهيد تستنكر تلك الشهادة المغلظة .

ولفتت المحكمة في حيثيات قرارها الي انها تجد الطلب غير مبرراً لاسيما وان المحقق مكلف وفق وظيفته باداء مهام رسمية تنحصر في التحري في القضية وتلقي افادات فيها من خلال اقوال الشهود وان هذا لايعني العداء للمتهمين ، فيما قررت المحكمة اداء المحقق للقسم المغلظ مع عدم وضع يده للخلف كما طلب الدفاع باعتبار ان ذلك لاينطبق حول ذلك .

جدال القسم المغلظ

الجدير بالذكر أن المحامى جعفر كجو الفكى ، ممثل لدفاع المتهمين الأول وحتى الخامس واثناء إستجوابه للمحقق افاده بان المتهم الثاني عميد معاش بالأمن قد طلب احضار القوة التي جاءت الى مسرح الحادثة جامعة الرازي ، حينها ظل يردد محامي الدفاع ذلك السؤال ويطالب المحقق مراجعة محضره واذا ما ذكر المتهم او اي من الشهود ذلك بمحضر التحريات – الإ ان المحقق ظل متمسكاً باقواله حتى جعل المحامي يضع طلباً امام منضدة المحكمة يتعلق بتغليظ القسم للمحقق استنادا لنص المادة (154) من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م ، وذلك لعدم اطمئنان المتهمون موكليه لصدق افادته .

حينها إعترض ممثل الاتهام عن الحق العام وكيل نيابة الخرطوم شمال محمد الصافى ، علي طلب الدفاع والتمس من المحكمة استبعاده عازيا ذلك الي ان المحقق وفي ثلاثة جلسات مثل فيها امام المحكمة يدلي باقواله كانت تحت القسم المتكرر ، فيما اعترض كذلك ممثل الاتهام عن الحق الخاص عن اولياء الدم علي طلب ممثلي دفاع المتهمين من الاول للخامس ، والتمس من المحكمة كذلك استبعاده ، معللاً ذلك الي ان المحقق بوصفه شاهد ادي يمين القسم بحسب ما مقرر قانوناً ،مشددا علي ان اليمين المغلظة التي تحدث عنها محامي الدفاع هي ليست القسم الحاسمة الواردة في قانون الاثبات السوداني فيما يتعلق بالدعاوي المدنية عندما يعجز المدعي من احضار البينة يقوم باداء مثل هذا القسم الذي طلبه الدفاع للمحقق .

في وقت تمسك محامي الدفاع بطلبه للمحكمة ، منوها الي استدلاله بنص المادة وفق قانون الاجراءات الجنائية وليس قانون الاثبات ،مشيرا الي ان تلك مادة في القانون وضعها المشرع في تلك الاحوال وهي من حق المشهود ضده ، مستغربا في ذات الوقت من اعتراض ممثلي الاتهام والدفاع علي طلبه – في وقت كان ياتي الاعتراض من المحقق الذي لايضار من طلبه الا اذا كذب في الشهادة بحد قوله .

امن معلومات الازهري

وافاد المحقق الثالث وكيل نيابة الخرطوم شمال محمد ابراهيم ، المحكمة عند استجوابه بواسطة المحامي جعفر كجو الفكى ممثل دفاع المتهمين من الاول للخامس ، بان المتهمين من الاول وحتي الخامس هم ضباط برتب(ملازم اول / عميد معاش/ واثنين منهما برتبة مقدم / ونقيب ) يتبعون لهيئة المعلومات ادارة الاعلام بجهاز المخابرات العامة وكانوا في الاصل موزعين في ادارات اخري وتم انتدابهم للعمل (كرابط) الي وحدة امن معلومات منطقة الازهري جنوب الخرطوم – وبالتالي اصبحت دائرة اختصاصهم ومكان عملهم ، مشيرا الي ان المتهمين من الاول الي الخامس بحسب اقوالهم التحريات غير (مسلحين) وليس لديهم سلاح – وإنما عملهم يتعلق فقط برفع المعلومات لرئيسهم المتهم الثاني مدير امن معلومات الازهري وبدوره يقوم برفع تلك المعلومات للقائد الاعلي بمنطقة امن المعلومات ، مضيفا بان طريقة جمعهم لتلك المعلومات تتم عبر الاتصال الهاتفي أو تحركهم لجمعها عن طريق سياراتهم بحد قوله.

هتاف طلاب الرازي

في ذات السياق واصل المحقق الثالث والاخير فى الدعوى الجنائية اقواله وأوضح للمحكمة بانه وبالتحريات فان طلاب جامعة الرازي بالازهري وفي يوم الحادثة في الرابع والعشرين من شهر سبتمبر للعام 2019م أخرجوا من داخل الجامعة الي خارجها بواسطة حرسها نتيجة لاوامر مدير الجامعة الذي رفض الجلوس معهم في اجتماع بشان إغلاق جامعتهم اسوة بالجامعات الاخري وقتها – لاسيما وان البلاد كانت غير امنة انذاك وتضرب المظاهرات انحاء العاصمة الخرطوم بحد تعبيره ، موضحا بانه وبالتحريات فان طلاب الجامعة يومها لإستنكروا اخراجهم خارج الجامعة وتجمعوا امام سورها الخارجي وبوابتها الرئيسية وظلوا يهتفون ( لا تعليم فى وضع اليم ياداراة الجامعة ) ، مشدداً على ان تجمع الطلاب امام الجامعة يومها ليس بمظاهرات ، في سياق متصل فجر المحقق للمحكمة مفاجاة دواية كشف خلالها بانه إستجوب مدير جامعة الرازي ابان الحادثة كمشبته به في القضية – الا انه اتضح لاحقاً بانه لم يجري اي اتصالاً هاتفيا باي قوة نظامية سوي كانت (شرطة او أمن ) بشان تجمع الطلاب امام الجامعة ، واكد المحقق للمحكمة بان مدير الجامعة تم فصل الاتهام في مواجهته لاحقا عن القضية ، في وقت نبه فيه المحقق المحكمة الى عدم وجود اي مصدر داخل الجامعة بحسب تحرياته يقوم برفع معلومات عن الجامعة الي جهاز المخابرات العامة .

إرتكاز دفار شرطة

في ذات الاطار افاد المحقق المحكمة بانه ومن خلال اقوال شهود الاتهام فانه قد تواجد يوم الحادثة دفار شرطة كارتكاز فقط ، مضيفا بانه لم يتحري عنه او قائده او القوة التي كانت فيه او زمن حضورهم بالقرب من الجامعة واسبابها ، منبها الي ان هناك قوتين حضرت الي مسرح الحادثة تعاملت مع الطلاب الاولي لم تظهر بالفيديو مستند إتهام (6) أو (13) بينما ظهرت القوة الثانية التابعة لهيئة عمليات جهاز الامن ترتدي زيها الرسمي وقد تعاملت مع الطلاب ، موضحاً بان هذه القوة تحركت من معسكر عمليات أمن طيبة الي الجامعة بموجب امر من رئاسة امن محلية جبل اولياء ، موضحا بانه وبالتحريات فان المتهم الثاني عميد معاش امن هو من طلب حضورها الي الجامعة بموجب افادة معلومات رفعها لرئاسة المحلية ، اضافة الي اقوال شاهد الاتهام (اكس ) الذي افاد بالتحريات ان القوة حضرت الي الجامعة بناءاً علي طلب من المتهم الثاني ، منوهاً الي انه توصل الي ان المتهم الثاني هو من طلب إحضار القوة للجامعة وذلك من خلال افادته بالتحرى وقال بان القوة التى حضرت وتعاملت مع تظاهرات الطلاب تاخذ تعليماتها منه – الإ أن تلك القوة تعاملت مع الطلاب مباشرة قبل وصوله للجامعة مشيرا الي ان المتهم العاشر افاد بالتحريات بانهم حضروا الي الجامعة بموجب تعليمات لفض الشغب واعتقال الطلاب ،موضحاً بان المتهمين الاول والثالث والخامس افادوا بالتحريات حضورهم للجامعة بناءاً علي طلب من المتهم الثاني قائدهم المباشر بمكتب معلومات امن الازهري ، بجانب افادة المتهم الاول بانه حضر الي الجامعة والمتهم الخامس علي متن سيارته وبرفقتهما (7) افراد من جهاز الامن ،من بينهم مساعد امن لم يتم القبض عليه ، وفصل الاتهام في مواجهته ، مبيناً بان تلك السيارة نقل بها المتهم الاول ضابط برتبة ملازم امن الشهيد الي المستشفي بحسب توجيهات وردته من المتهم الخامس ضابط برتبة نقيب امن ،مشيراً فى ذات الوقت بانه وفور وصول الشهيد للمستشفى تم فحصه بواسطة طبيب معالج بمستشفي الامل برتبة نقيب امن وافاد بالتحريات بان الشهيد ووقت فحصه كان فاقداً علاماته الحيوية .

الشهيد واقع الله ورقبتو

في وقت اكد فيه المحقق الثالث للمحكمة عدم ظهور المتهمين الاول والثانى والثالث والرابع والخامس – بالفيديو مستند اتهام (6) أو اعتداءاهم بالضرب علي الطلاب او الشهيد محجوب التاج ، لافتاً الي انه وبالتحريات لم يرد له وجود تخطيط مسبق للمتهمين بحضورهم لجامعة الرازي – وانما ذهبوا اليها لورود معلومة لديهم بقيام مظاهرات فيها ، وقال المحقق للمحكمة بان المتهمين من الاول للخامس تواجدوا بمسرح الحادثة ، لرصد المعلومات فيها حسب طبيعة عملهم ، مضيفا بانه لايعلم اذا كان ذلك يعرضهم للمسائلة القانونية ، موضحا بانه وبحسب الفيديو مستند اتهام (13) والمصور من المستند رقم (6) يظهر فيه المتهم الثاني وهو يذهب في ناحية الشهيد وهو واقع علي الارض ، منبها بان ذات المتهم الثاني وفي استجوابه الاول افاده بانهم وجدوا الشهيد واقع علي الارض (الله ورقبتو ) ، مضيفا بان ذات المتهم وفي التحري الثاني معه افاد بانه ذكر معلومة بان الشهيد وقتها وجد واقعا علي الارض من خلال ما افاده به المتهم السادس ضابط برتبة ملازم اول امن يتبع لهيئة عمليات الامن ، مشيرا في خواتيم افادته للمحكمة عند مناقشته بواسطة الدفاع بان المتهمين من الاول وحتي الخامس لا يعرفون بقية المتهمين من السادس وحتي الحادي عشر التابعين لهيئة عمليات الامن .

طريقة ممنهجة للامن

وقال المحقق عند استجوابه بواسطة ممثل الاتهام عن الحق العام وكيل نيابة الخرطوم شمال محمد الصافي ، بانه وبالتحريات فان جامعتي الرازي والوطنية ووقت التظاهرات لم يوقفا الدراسة ، مشيرا الي ان المتهمين من الاول والي الخامس وعند وصولهم الجامعة لم يامرو بقية المتهمين بايقاف الضرب علي الشهيد او الطلاب – مضيفا بانه وحتي لحظة وصول المتهم الثاني عميد معاش كان الضرب مستمرا علي الشهيد ولم يتوقف ، مشددا علي ان جهاز المخابرات العامة هو جهاز منظم ممنهج ولايخطو اي خطوة دون تنسيق وتنظيم مسبق ، نافيا وجود اي هتافات من قبل الطلاب لحظة مداهمة قوة الامن لهم او عند سقوط الشهيد علي الارض ، وافاد المحقق للمحكمة بانه احد المتهمين تم التعرف عليه من قبل رئيسه المباشر وهو شاهد الاتهام المعروف بـ(اكس) ،كاشفا بانه وبالتحريات ومن خلال الفيديو مستند الاتهام فان هناك شخصين الي جانب احد المتهمين كانوا يرتدون شارة عسكرية يوم الحادثة – الاانه لم ترد اسمائهم بيومية التحري ، مشددا علي ان القوة التي اعتدت بالضرب علي الطلاب لم تكن قوة كتائب الظل – وانما قوة جهاز الامن ، موضحا بان المتهم الحادي عشر وقبل وضعه سيارته الاندكروزر التي كان يقودها علي شكل الصندوق وبداخله الطلاب كان يقوم بمطاردتهم امام حرم الجامعة .

وقال المحقق للمحكمة بان المتهم العاشر افاده بالتحري إعتداءه بالضرب على الشهيد بواسطة عصي بمقدمة ومؤخرة راسه ولايجزم بان هذه الضربات القاتلة .

ضرب الشهيد (18) مرة

وقال المحقق عند استجوابه بواسطة ممثل الإتهام عن الحق الخاص بان المتهم الثاني وعند استجوابه دخل في حالة إنسانية (ذرف الدموع ) وذلك عندما اخبره بان الشهيد توفي نتيجة ضربه بواسطة قوة الامن امام الجامعة ، موضحاً بان المتهم الثاني وقتها كان يقول له (ديل ما بشر قوات عمليات جهاز الامن مستحيل زول يتعامل مع بشر كدها بالقسوة دي حتي ادمعت عينيه ) بحد قوله ،وفجر المحقق مفاجاة داوية للمحكمة كشف خلالها بان الشهيد محجوب التاج تعرض للضرب (18) مرة يوم الحادثة امام الجامعة وذلك بحسب الفيديو مستند اتهام (6) ، الي جانب تلقيه ضربتين بعصي كهربائية علي مقدمة وخلفية راسه.

واكد المحقق للمحكمة بانه تم توجيه تهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية ضد المتهمين وذلك لحضورهم الي مسرح الحادثة امام الجامعة بطريقة ممنهجة وضربهم الطلاب واصابة البعض منهم مما ادي الي مقتل الشهيد .

نسخة مصورة للمحضر

فيما اوضح المحقق عند استجوابه بواسطة المحكمة بانه قام باعداد صورة قرار معتمدة ومختومة تتعلق بفصل الاتهام عن مايقارب الـ(7) متهمين علي ذمة القضية لهروبهم وعدم القبض عليهم ، فيما افصح المحقق عن اسماء المتهمين الهاربين السبعة للمحكمة ، بينما لم يذكر متهمين اخرين منهم لعدم التعرف علي اسمائهم ، مشيرا الي ان جميع المتهمين الهاربين يواجهون الاتهام علي ذمة هذه القضية بالاشتراك الجنائي والقتل العمد وارتكاب جرائم ضد الانسانية ، منوها الي انه تم توجيه الاتهام في القضية لجميع المتهمين كافعال جنائية مجتمعة وليست كاتهام منسوب لاي متهم علي حداه ، في وقت نبه فيه المحقق المحكمة الي ان جميع محضر التحريات في القضية ومستنداتها تم تصويره وموجود بطرف نيابة الشهداء ، فيما امرت المحكمة الاتهام عن الحق العام النيابة احضار نسخة من محضر القضية المصور وذلك حفاظا ولسلامة الاجراءات . وقطعت المحكمة موعدا يوم الاثنين المقبل وذلك لسماع اقوال الشاكي في الدعوي الجنائية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى