بقينا أكتر من قرايب.. 

عوض احمدان

بالنظرة الفاحصة والتأمل الدقيق في مكونات الساحة الفنية لا يستطيع الإنسان بأي حال من الأحوال تجاوز اسم الفنان الكبير محمد ميرغني، كفنان إمتلك بمقدراته ومواهبه نواصي الإبداع، متربعاً على قمتها مع عدد مقدر من المبدعين ينتمي محمد ميرغني إلى الجيل الثالث الذي دخل ساحات الغناء بعد الجيل الثاني الذي سبقه أمثال الكابلي وبن البادية وصلاح مصطفى والجابري وإبراهيم عوض وصلاح محمد عيسى، وغيرهم، من الذين جاء، ظهورهم عقب الرواد الأوائل من أقطاب المدرسة الوترية  الأولى حسن عطية والسيوفي، والكاشف وأحمد المصطفىوعبد الحميد يوسف، عثمان الشفيع التاج مصطفى وعثمان حسين وعبد الدافع عثمان والفلاتية، وغيرهم في مدينة الفنون أمدرمان عاش محمد ميرغني، سني حياته الأولى في حي السيد المكي تشبعت روحه بعبق المد الصوفي الذي، كان طابعاً يميز البقعة (الطار) و(الدفوف) و (النوبات) مرادفة، لإيقاعات الذكر والمديح عند الأنصار والختمية والعركيين ومريدي الشيخ قريب الله وغيرهم من أهل العلم والتصوف العميق… في ذات الحي الأمدرماني العريق وقف الصغير وقتها محمد ميرغني بنفسه على أصوات سرور، وبرهان وكرومة والفاضل أحمد وزنقار شاهد علي مكي وعلى ميرغني وحسن عوض أبوالعلا والأخير كان الفنان أحمد المصطفى يكثر من زيارته فتعلق محمد ميرغني بصوت العميد وأغنياته التي كان يسترق السمع إليها من شباك صغير  يطل من غرفة الشاعر أبو العلا.. تدرج محمد ميرغني في مراتع التعليم المختلفة حتى تخرج معلماً في معهد المعلمين بشندي حيث كانت بداية تعارفه بالفنان، الطيب عبد الله الذي كان يصاحبه كعازف على آلة العود ليأتي، لاحقاً، متسنماً ذروة النجومية والأداء، كفنان اسمه، الطيب عبد الله.. ظروف كثيرة ومناسبات شتى سبقت دخول محمد ميرغني الإذاعة في عقد الستينيات سمعه أصدقاؤه فسعوا إلى تقديمة للشاعر إسماعيل حسن والملحن حسن بابكر الذي استطاع أن يرفد تجربته بعدد كبير من الألحان التي ميزت محمد ميرغني على أترابه من الفنانين.  كان حرصه شديداً، للتسلح بالإلمام، لدراسة الموسيقى إلتحق بمعهد الموسيقى حتى تخرج عام ١٩٧٤م ضمن دفعة كان فيها على ميرغني الدكتور الماحي سليمان  الفنان عثمان مصطفى الملحن محمد سراج الدين وعمر الشاعر وغيرهم، وقد ظهر جلياً أثر الدراسة في ألحانه وأغنياته طوال مشواره الذي حفل بتقديم الروائع لم ينس محمد ميرغني، دور (الحقيبة) الذي ساعد في ظهور الأغنية الوترية  فيما بعد طفق من جانبه يردد عدداً من أغنياتها، التي أبرزت كثيراً قدراته الآدائية، (أنة المجروح)، أضيع أنا، (البديع الهواك سباني)، وقد ذكر الشاعر محمد بشير عتيق في أكثر من لقاء أن محمد ميرغني يسعى دوماً إليه  في منزله ليسلمه، أجر بعض الأغنيات التي يؤديها في حفلاته، عكس ما يفعله غيره من الفنانين الذين سكنوا القصور، وركبوا الفارهات دون النظر إلى حقوق الشعراء، الذين عاشوا حياة الكفاف حتى رحيلهم إلى جوار الله… تعاون الفنان محمد ميرغني في رحلته الفنية مع عدد كبير من الشعراء منهم، السر دوليب، وإسماعيل حسن السر قدور صديق مدثرالتجاني حاج موسى، محمد عبد القادر أبوشورة صلاح حاج سعيد حسن الزبير عتيق حدربي محمد سعد، على ميرغني أبوصلاح عثمان خالد مصطفى سند، على شبيكة سعد الدين إبراهيم عمر محمود خالد، مشاعر عثمان، آمنة خيري، خالد شقوري، وغيرهم، وقد إرتبط بعدد من الملحنين، الذين ساهموا في تزيين لوحاته الغنائية، منهم، عبيد محمد أحمد، العاقب محمد حسن، عبد الله عربي، السني الضوي، محمد سراج الدين، التجاني حاج موسى، وحسن بابكر، أكثر الملحنيين، رصيداً في تجربة(أبنعوف)، الذي حمل اسمه الفني، محمد ميرغني، لحظة دخوله الإذاعة حسب رؤية، الملحن حسن بابكر.  محمد ميرغني كتاب مفتوح تجد بين سطوره، الصراحة والوضوح قوياً في آراءه  لا يجامل ولا يهادن، ولا يتملق أحداً يتحلى بكثير من الصفات النادرة طالما حدثني عنها، الفنان، (المنسي)  محجوب سبانا أحد الذين يعرفون أسرار الساحة، معرفة تامة إكتسب معلوماته من وجوده داخل الساحة كملحن وفنان عاشر الكثيرين خاصة أيام عمله ضابطاً في الجمارك سبانا صاحب البيت المفتوح، مازالت داره ببحري منارة للإبداع والفنون شهدت بنفسي عدداً من الجلسات النهارية التي جمعت محمد ميرغني السني الضوي، أحمد حميد، ود المأمور، عبد اللطيف أحمد إدريس، مصطفى النقر، شوقي عبد العزيز، عبد العظيم، وأحمد، وهاشم محمد صالح، وغيرهم، من أهل الكفر والوتر الذين إتخذوا من (شجرة) سبانا، متكاءاً، يتفيئون ظلالها لحظات السرد الجميل.. قبل أيام، جمعني مجلس عامر بعدد من الأخوان، طوفنا في أرجاء الساحة التي إختلط حابلها بنابلها الآن هرعنا لذكر القديم، فتوقفنا عند محطة محمد ميرغني نردد أغنية، أنا والأشواق، لما وصلنا(الشطرة) التي تقول… (ما بنغيب عن بعض ابداً… ذي أعز أتنين حبايب) إقترح على (صديق الفنانين) هاشم محمد صالح زيارة الفنان محمد ميرغني في منزله طربت للفكرة وسعيت إلى تحويلها إلى واقع ملموس.. هذا الصباح، وعندما تكون هذه الصحيفة بين أيدي القراء نكون بحول الله قد طرقنا باب فناننا الكبير بحي الختمية بعد أن توارى عن الأنظار لأكثر من عامين يحاصرة المرض، وتحيطة العلل التي يتخطاها دوماً، بعون الله، وروحه المعنوية العالية نطلق الآن إلى كل من يهمه الأمر مبادرة السعي الجاد لعلاجه والوقوف إلى جانبه كفنان قدم لوطنه الكثير ولم ينل شيئاً، وأخص هنا صديقنا الفنان الكبير نجم الدين الفاضل نائب رئيس إتحاد المهن الموسيقية وهو المهموم دوماً بما يعانيه الرواد ليقود حملة علاج فناننا الكبير إنصافاً لفنه ودوره كرائد من رواد الغناء، والتعليم…   

*عيد المملكة السعيد…

أمس الجمعة إحتفلت سفارة أرض الحرمين بعيد المملكة، الحادي والتسعين يجيء هذا العام والمملكة العربية السعودية قد قطعت أشواطاً بعيدة على دروب التنمية والتقدم الذي شمل كل الإتجاهات حسب ما  تأتي به الوسائل وأجهزة الإعلام التي رصدت بالدقة والمعلومة الصحيحة ملامح التحول التي شهدتها المملكة في عهد مليكها، سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان الذي، قفز فوق هامات المستحيل بتحقيق كثير من الإنجازات الملموسة التي جعلت من المملكة منارة، في مجالات التعليم والصحة والطرق والصناعة، وغيرها من الإشراقات التي يضيق المكان بذكرها، خاصةً الطفرة العالية ومواكبة التقنية الإلكترونية، التي أضحى العالم بفضلها عبارة عن غرفة صغيرة.  الحديث عن المملكة، يقودنا تلقائياً، للدخول إلى رحاب سفارتها بالخرطوم، التي يجلس على سدتها، السفير على حسن بن جعفر الذي كان ومازال، يبذل قصارى جهده، لتقوية الأواصر، وتمتين العلاقات  بين البلدين الشقيقين منذ مجيئه  سفيراً لبلاده في الخرطوم ظل مفتوح الصدر والباب له علاقات واسعة بأركان الدولة ومكونات المجتمع الواسعة من السياسين والمثقفين والأدباء والرياضيين  والفنانين والشعراء والإعلاميين، ورجالات الإدارة الأهلية، والمساجد ودور الخلاوي، لم يقتصر نشاطة على ولاية الخرطوم وحدها سافر الرجل، إلى أنحاء البلاد المختلفة وصل الفاشر ونيالا، وسنار و دنقلا، ونهر النيل،وغيرها، زار المدن وطاف القرى، جالس الأهالي، وخاطب الكثيرين، عاود المرضى، وواسى المكلومين، حتى حسبناه ونحن على يقين فرد ينتمي إلى معدن هذا الشعب الطيب الأصيل… أمس الجمعه، لبينا، الدعوة التي حملها إلينا سعادة السفير، محمولة على أجنحة، بطاقة أنيقة، لحضور الاحتفال بعيد المملكة، بمزرعة الجنادرية بسوبا، وهي عادة درج عليها السفير على حسن بن جعفر، في عديد من المناسبات التي تهم المملكة وغيرها، فقد إحتفل من قبل بيوم اللغة العربية وبتأبين، الراحل المشير عبد الرحمن سوار الدهب وبوفود الإدارات الأهلية، وغيرها..  نبارك لسعادة السفير ولشعب المملكة وحكومتها، العيد الوطني السعيد آملين أن يأتي القادم، والعلاقة بين البلدين والشعبين(هنا وهناك)، زادت تقدماً ونمواً وإزدهاراً، بعد ثورة الشعب المباركة، خاصةً في مجالات الاستثمار، المختلفة، التي ستجود بخيرها على البلدين..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى