مدير عام الصحة بالنيل الأبيض عقب إقالتها لـ (الإنتباهة): تقدمت باستقالتي قبل أكثر من ثمانية أشهر ولكن..

والي الولاية دعم أطباء الدويم في الإضراب وهذه أسباب سخطه عليَّ حذرت من تسييس الخدمة المدنية
الاتهامات طالتني عبر الوسائط ولا علاقة لي بقضية الإيثانول
الصحة ليست لها ميزانية موجهة وتسلمت وزارة منهارة

* سخرت د. سارة لافينا مدير عام وزارة الصحة بولاية النيل الابيض من قرار والي الولاية اسماعيل وراق باقالتها من منصبها، بقولها انها تقدمت باستقالة مسببة للوالي قبل اكثر من ثمانية اشهر دون النظر اليها، مما اضطرها لمخاطبته عبر (الواتساب)، واتهمت د. لافينا في تصريح لـ (الانتباهة) والي الولاية بدعم اطباء الدويم في الاضراب لاضعافها، واضافت ان الوالي ساخط عليها بسبب اعفائها شخصيات مقربة منه من مناصبها، وقالت انها ظلت تحذر من تسييس الخدمة المدنية، واستنكرت موقف الوالي من قضايا الصحة وعدم استجابته لحل الازمات، واكدت انها توصلت لقناعة بمغادرة الوزارة حتى لا يتضرر المرضى، نافية علاقتها بقضية الإيثانول، مشيرة الى ان بلاغاً تم فتحه بهذا الصدد، الى جانب تقرير من المراجع العام.. وغير ذلك في هذا الحوار معها.
حوار: محمد احمد كباشي
* متى تسلمت مهامك بوزارة الصحة وكيف وجدت الاوضاع؟
ــ تسلمت مهامي يوم 1/12/2019م لان التعيين كان مركزياً حينها، ولم يكن هناك شخص على رأس الوزارة، اي انه لا توجد عملية تسليم وتسلم، ولذلك كان الوضع صعباً داخل الوزارة، وهناك حديث عن ملفات وتعاقدات كلها فقدت، وحتى المعلومات عن المراكز الصحية لم تكن موجودة الى جانب المعلومات بالحواسيب، ولذلك عانينا في بداية الامر في الحصول على المعلومة, واذا كانت هناك منظمة تريد أن تقدم دعماً صحياً نضطر للحصول على المعلومة من وزارة البنى التحتية، ولكن بعد جهود مقدرة استطعنا ارجاع كثير من الملفات والمعلومات عبر الحوسبة.
* هناك حديث عن تجاوزات حدثت في الوزارة ما ردك على هذا الاتهام؟
ــ اكثر التجاوزات التي كان يتحدث عنها البعض كان حول مسألة التعيين، ولكن مع تسلمي المهام لم اقم بتعيين اي شخص الا بعد الترشيح للادارات المعروفة، اضافة الى ادارة المعامل وبنوك الدم وهي ادارة جديدة، وكانت هناك تنسيقية للكوادر الطبية، وجلست اليهم في اجتماع ضم قوى الحرية والتغيير من مستشفيات ربك وكوستي، وسالتهم ان كانوا يرشحون اشخاصاً من ناحية مهنية مع الفصح الامني للتأكد من عدم انتماء هؤلاء الى النظام السابق، ولكن كان لي رأي بضرورة ان يكون الترشيح ايضاً على نحو الكفاءة.
* وماذا عن ملف التعيين بالوزارة؟
ــ تم ترشيح شخصين من الطب العلاجي، وبعد الفحص تأكدت لنا احقيتهم بالمنصب، اما في الرعاية الصحية فقد تم الابقاء على الشخص الذي كان موجوداً اصلاً، بينما تم تأجيل تعيين شخص للتخطيط ولم نجد شخصاً، ولذلك تم تأجيل التعيين. وصراحة عندما نظرنا الى الدرجات العليا وجدنا غالبيتهم من النظام السابق، وكانت مشكلة ان قمنا بتعيين احد منهم، وبعد تواصل مع المركز تم التوصل الى تكليف من هم بالدرجات الدنيا، باعتبار ان النظام السابق أسهم في تأخير ترقيتهم.
* ولكن هناك انتقادات وجهت اليكم حول هذا الملف؟
ــ الناس بدأت تتحدث عن ادارة الرعاية الصحية بانها من النظام السابق ولا بد من التغيير، وبعد مشاورة مع اللجنة التسييرية قدموا لي كشفاً وقمت باعتماده، وصراحة لم اقم بتعيين شخص لاني لا اعرف اهل الولاية، وحتى المديرين الطبيين يتم تعيينهم من قبل مديري المستشفيات، والمديرون الاداريون من المفترض يكونوا من وزارة المالية، لكن حدثت تقاطعات بينهم وبين الاطباء، ووصل الامر الى الاضراب في كثير من الاحيان.
* وماذا عن الايثانول الذي شغل الرأي العام بالولاية؟
ــ كثيرة هي الاتهامات عبر الوسائط، واقول اذا كان هناك اي شيء توجد محكمة ادارية والمراجع العام وانا موجودة بالوزارة. وعندما تمت سرقة الايثانول من الخزانات كنت اظن انه تعرض الى عملية تبخير، واستدعيت ادارة الصيدلة لمعرفة ان كان ذلك سيحدث، وعليه تم التحقيق في نفس اليوم، ورأت اللجنة فتح بلاغ ضد مجهول وتم ذلك، وبعدها حضر المراجع العام وكتب تقريراً حول القضية، وما احب ان اقوله انه ليس من مهامي كمدير عام للوزارة ان اتسلم الادوية، وبالتالي لم اتسلم ايثانول او خلافه، وهناك جهات وادارات مختصة، وفقط مهمتي التصديق على طلب الحصول على الادوية.
* لماذا تتكرر اضرابات الاطباء بالولاية؟
ــ لم يكن ذلك بسبب الوزارة، وانما السبب تأخير استحقاقات مالية، ولم يكن بوسعنا حلها، والصحة تحتاج الى ميزانية كبيرة، فما كان امامنا حل غير التواصل مع ابناء الولاية وعدد كبير من المنظمات لدعم الصحة، وعملنا صفحة للدعم، وتلقينا دعماً من ابناء الولاية، وانشأت صفحة عبر (الفيسبوك) من أجل دعوة ابناء الولاية والحادبين على مصلحتها للوقوف الى جانب الحقل الصحي، وقد لعبت الصفحة دوراً كبيراً، بالرغم من الاتهامات والاساءات التي تعرضت لها، ولكن الفكرة كانت التعريف باهدافنا، ونشكر الناس الذين ساهموا ودعموا المستشفيات والمراكز صحية في الولاية.
* هل لعبت الصراعات داخل الولاية دوراً في استقالتك او اقالتك؟
ــ لم تكن هناك صراعات موجودة، ولكن الصراعات من الذين يريدون ان يرشحوا ويتوقعوا من خلالها عائداً مادياً من خلال الحوافز، ولفترة أربعة اشهر لا يوجد مال تسيير، والناس ما صرفت الحافز، وتقدمت باستقالتي منذ الرابع من يناير الماضي، وطالبت بأن يكون هناك بديل للتسليم والتسلم، ورغم ذلك واصلت عملي، وذلك نتيجة للتدهور الكبير الذي تعاني منه الوزارة، والوالي لم يرد على خطاباتي، وحز في نفسي انه تواصل مع اطباء الدويم.
* وما هي دوافع الاستقالة؟
ــ اولها انعدام ميزانية موجهة للخدمة الصحية بالولاية، مما ادى الى عدم امكانية التخطيط لاصلاح الصحة، كذلك التدخلات المباشرة وغير المباشرة من امانة الحكومة في شؤون الصحة بما يعني التعدي على العمل المؤسسي، كذلك انعدام الحماية للكوادر الطبية العاملة بالمؤسسات الصحية، فضلاً عن تلكؤ الوالي في الرد على خطاباتي وعدم التعاون على انجاز الاستحقاقات المتعلقة بالعاملين والكوادر.
* ما طبيعة الخلاف بينك وبين الوالي؟
ــ لم يكن هناك خلاف بيني وبين الوالي، فقط ربما بسبب انشاء صيدلية مستشفى ربك، وهذه باللائحة من المفترض تكون داخل المستشفى، لأن الامداد يسير على هذه اللائحة لتوفير الدواء بارخص ثمن، ولم اعتبر ذلك خلافاً، كذلك عندما تكون هناك تعيينات يتم الاعفاء على اساس مؤسسي، ونستهدف اي شخص غير فاعل، ولا نريد ان تسييس الخدمة المدنية، ولا بد للأحزاب ان تعمل على اصلاح الخدمة المدنية، ومسألة التعيين والاعفاء لا تتم الا عبر ذلك، وبالتالي الوالي يعتبر انني ارفض طلباته، وهذا لم يكن رفضاً ولكن جئنا لنعمل كفريق، ونريد ان نعمل حسب المعايير وتقييم دوري، ولكن الحاصل يبدو انه تمكين آخر، وهذا مرفوض وسيهدم النظام الصحي، وانا من انصار تتفتح الوظائف وان تكون هناك معايير واضحة، وهذا امر مهم وكنت اسعى لذلك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى