أحمد يوسف التاي يكتب: النداء الأخير لعقلاء السودان

(1)
ليس كل من يقف في وجه الأجندة السياسية التي اُقحمت في قضية شرق السودان هو ضد مطالب أهل الشرق وحقوقه المشروعة… لا يوجد من يستنكر على أهل الشرق مطالبهم وحقهم ، لم أجد جهة أو حزباً أو مسؤولاً حكومياً واحداً لا يعترف بهذه المطالب والحقوق، إذن لم كل هذه العنتريات والمخاطبات التي تهدد بالانفصال؟… لكن دعونا نضع النقاط على الحروف ونتساءل عن مطالب أهل الشرق الحقيقية… هل هي إسقاط الحكومة وتكوين أخرى ؟… هل مطالب الشرق تكمن في تكوين مجلس عسكري جديد مكون من 6 أشخاص ؟ هل هي حل لجنة إزالة التمكين؟ فهل هذه مطالب الشرق المشروعة أم هي مطالب الناظر تِرك ؟ أم أن بالأمس استمعتُ إلى خطاب وكيل ناظر الرشايدة مبارك حميد ، وهو يقول كانت مطالبنا تنحصر فقط في إلغاء مسار الشرق، والآن تجاوزنا هذا المطلب وأصبحت مطالبنا حل الحكومة وتكوين حكومة كفاءات لا حزبية، ومجلس عسكري وقيام انتخابات في فترة لا تتجاوز سنة، وإذا لم تنفذ سوف نعلن دولة مستقلة ونحصل الجنوب وعندنا الإمكانيات..
(2)
المتحدثون باسم مجلس البجا برروا خلال الأيام الماضية إغلاق الطرق والمطارات والموانئ والمرافق الاستراتيجية وتعطيل مصالح البلاد والخسائر الفادحة الناتجة عن ذلك ، برروها بعبارة واحدة تفضح قصر النظر، وذلك حينما قالوا:(إن ما دعاهم لكل هذا التصعيد هو تباطؤ الحكومة المركزية في إيجاد حلول عاجلة وقوية لقضية الشرق)…!!!!وهنا نعيد تلك الأسئلة أعلاه ماهي قضية الشرق التي أبطأت الحكومة في إيجاد حل لها… هل هي إسقاط الحكومة وتكوين أخرى ؟…هل هي تكوين مجلس عسكري جديد مكون من 6 أشخاص ؟ هل هي حل لجنة إزالة التمكين؟ أم إلغاء مسار الشرق؟…
(3)
قبل أيام … ذكرتُ في هذه الزاوية أن الطريق الوحيد لحل قضية الشرق هو انتزاع الأجندة السياسية من قضية الشرق وتجريدها من كل الأهواء حتى لا تتحول القضية إلى ساتر يتخندق حوله أصحاب الأجندات مع أصحاب المطالب المشروعة …إذا كنتم تريدون حل القضية افصلوا ما بين المطالب والأجندة السياسية يسهُل الحل … قولوا لتِرك مالك وتغيير الحكومة ؟ قولوا له ما شأنك وتكوين مجلس عسكري جديد وما شأن ذلك بمطالب أهلنا في الشرق ؟ اسألوه ما شأنك أنت وحل لجنة إزالة التمكين؟ ، وهل يتقاطع وجود اللجنة مع مطالب أهل الشرق؟ وما علاقة القضية بالانتخابات… انزعوا عنها كل هذه الشوائب والضبابية التي تحجب الرؤيا لتصبح القضية أكثر وضوحاً وتتكشف كثير من الحقائق وتتعرى أمام الجميع..
(4)
الحقيقة التي يجب أن يعيها كل ذي بصر وبصيرة هي أن تحدي مؤسسات الدولة وأجهزتها ورموزها وفرض الرغبات والأمنيات عليها أمرٌ مسيء للدولة والشعب وأدعى للفوضى وإشعال الفتن وهو أمر لا يقره قانون ولا شرع ولا أعراف ولا الفطرة السليمة …نعم تخطئ الدولة في تقديراتها وسياساتها، وتظْلِمُ الدولة في أحكامها أقواماً، ولكن تُراجع القرارات والسياسات بالوسائل السلمية المشروعة والقانونية ، وبالحوار الهادئ، وبناءً على هذا تصبح حتى المطالبة عبر الوسائل السلمية الحضارية بإلغاء المسار أمرا مشروعا ، ويمكن للدولة أن تُراجَع في ذلك إذا اتضح لها أن بقاء المسار ضرُه أكبر من نفعه، فمهمة الدولة أن توازن بين المصالح، وبهذا يمكن للمطالبين بإلغاء المسار أن يقدموا مرافعات قوية ومقنعة تُنشر للرأي العام ويعرضوا كل مبرراتهم وأسانيدهم ومنطقهم ، لا أن يفرضوا شيئاً على الدولة بالقوة ويتحدونها ويقللون من شأنها ويستصغرونها وينالون من هيبتها التي هي من كرامة الشعب الذي يستظل تحت قوانينها وعدالتها وحمايتها ورعايتها للحقوق…. أمر آخر في غاية الأهمية والخطورة ولابد من وضعه في الإعتبار وهو كما لمسارالشرق مناهضون ومعارضون فله أيضاً مناصرون يمكنهم فعل مافعل ترك ومعاونوه.. فالحكمة الحكمة ،وعدالة الدولة هي الملاذ الآمن من هذه الفتنة الكبرى،فالدولة هي الدولة وهي الحزم والعزم والحسم واحترام سيادتها واجب على الجميع وإلا فنحن ومَنْ بالغابِ سواء…اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى