ميرغني عبد الرحمن يكتب: إنهم يفصلون الموتى

حين أتحدث عن الظلم ولجنة التمكين يقول لي بعض الناس إن اللجنة لا تأخذ أموال الناس وأملاكهم دون تمحيص وتأكد وهنا يقف السؤال الكبير إذا كانت لجنة التمكين تفصل الأموات والمهاجرين والمعاشين وربات المنازل بحسبان أنهم موظفين ومؤتمر وطني ويعيقون مسيرة الثورة فأنا لهم أن يعرفوا مصادر أموال الذين صادروهم وصادروا أملاكهم وحتى لا ننهي عن خلق وتأتي مثله أري إلا ننهي عن أخذ الناس بالشبهات ثم نرمي لجان تفكيك الإنقاذ بالتخبط دون أثبات واستناداً لهذا نرجع لكشوفات الفصل في شرق الجزيرة ونضرب المثل بهؤلاء الذين كتب إزاء كل منهم إنهاء خدمة أي أنهم كانوا ومازالوا في الخدمة وفصلوا الآن ونضرب مثلاً .
عرفة محمد طه وزيرة تربية سابقة والسيدة عواطف يوسف( معاش) والسيد الحاج عثمان(رأس مالية وطنية) السيدة مها عبدالكريم (ربة منزل) عبدالله وادي سعيد متوفي (رحمه الله)
أنا أكرر وأقول إن هذه الحكومة تمشي في ليل مظلم حالك في ليل يقف فيه كل مظلوم يدعو عليها وعين الله لم تنم ولا يقرها الذين يصفقون لها وهي تصادر وهي تفصل الكثيرين غير عابئة بأسرهم وكيف يبيتون على الطوى وقد قيل إذا مات في قرية أحد جائع أعتبر أهلها قتله وأخذت منهم الدية بالله كيف ننام قريري العين وقد شبعنا من أصناف الطعام وهنالك أم تضم أطفال جوعى ودمعها على خدها يسيل لا نملك لهم حلاً.
وكيف نرضى ورجل وجد نفسه خارج الوظيفة وهو لا يعلم لماذا وكيف فصل ليذهب إلى منزله يحتاج أبنائه لمصاريف المدارس والأكل والشرب فيظل ساهراً شاخصاً ببصره إلى السماء ولا يطرف لنا جفن ولا نحس بمعاناة الآخرين كأننا صم الحجارة بالله أين ذهبت الرحمة من قلوب كانت عامرة بها وأين ذهبت الرجولة والمروءة من رجال كان شعارهم(الراجل كلو ولي المرة) أي مرة مادامت أخته في الوطن ما دامت( ولية) وكلنا في عرفنا أولياها لا نرضى أن تضام والآن يعتدي عليها تحت بصر الشباب والرجال ويأخذ مالديها عنوةً في منتصف النهار ومنتصف الطريق ونحن ننظر وقد ماتت فينا شيم الرجولة والمروءة والراجل ولي المرة، ونصفق لمن يصادرون أموال الناس دون محاكمة فهم النيابة وهم القضاة ثم لا شيء ومن قبلنا صفق الناس لقتلة سقراط ولبائعي أفلاطون فهل ياترى نحن أحفاد أولائك أم نحن أحفاد رجال رفاعة وهم يحطمون دواوين الحكومة في الحصاحيصا ورفاعة لأن الحكام الإنجليز قد قبضوا على إحدى نساء رفاعة وتدخلوا في عوائد الناس وعندهم هي ولية الجميع مادامت من وطنهم لأن الراجل ولي المرة أي مرة مادامت أنثى هي غيرة كرم الرجال على النساء ذهب رجال رفاعة وأخذوها عنوةً من المركز لأهلها ولما قبض عليها مرة أخرى وذهبوا بها للحصاحيصا وتشمر أخوان البنات وأخذوها عنوةً إلي رفاعة.
أن الحكومة الآن مشغولة عنا بالتناحر بين مكوناتها وهي مكونات غير منتخبة ووعدت بأنها لا تريد المناصب حتى إذا تمكنت كان همها المناصب ورمت بوعدها عن لما وعدوا به بالبعد عن المناصب ناسية إنها حكومة لها أهداف معينة يقوم بها رجال يعبرون بالفترة الإنتقالية للوضع الديمقراطي السليم وهو الوضع الذي تتنافس فيه الأحزاب بما تقدم من برامج إذا هم الآن في الفترة الانتقالية هم الحكام أو هم الأحزاب التي تتنافس علي الحكم بعد إنتهاء الفترة التي هم حكامها والتي منوط بها الإعداد للإنتخابات ولنفسها تعد فكيف نثق في عدلها وإقامة الديمقراطية الحقة وهي بدأت بالخداع بأنها لا تريد المناصب وهي تقاتل بشراسة لنيلها وقد قيل(ماسل سيف في الإسلام كما سل علي الخلافة) وتقول ما تعارك القحطين أكثر من يعاركهم على كراسي الحكم وتشتعل النار بينهم والعسكر. والمدنيون يرون العساكر ليسوا أهل سياسة إنما أهل حراسة(غفرة) كما قال حميدتي ونسوا أن جيشنا الوطني هذا هو الضابط المتقاعد محمد الأمين هوديب حين وقف بعد صلاة الجمعة في مسجد أم درمان وألقى خطبةً في المصلين يدعوهم للإنضمام للمصريين لطرد الإنجليز وكان هذا عام 1919م وحوكم بثلاثة سنوات سجن وأن نعلم السياسي المنظم للجيش دخل عام 1921م عندما رفض الضابط علي عبد اللطيف تحية الضابط الإنجليزي. وأن أشهر خلايا جمعية الإتحاد السوداني هي خلية ودمدني التي ضمت الملازم علي عبداللطيف واليوزباشي عبدالله خليل واليوزباشي محمد صالح جبريل ورئيسها اليوزباشي محمد فتح مأمور مدني وفي سنة 1924م كانت مظاهرة طلاب الكلية الحربية بكامل زيهم العسكري ومن هو رئيس جمعية اللواء الأبيض هو العسكري علي عبداللطيف ونأتي ليوم يقول فيه ساستنا أن مجرد جلوسهم مع العساكر خصماً على رصيدهم السياسي، ونضالهم وصورتهم الزاهية ليأتي الرد من العسكر يرون في هذا القول قليل ثقافة وشئ
يسير من سياسة يأتي الرد من حميدتي رداً أكثر سياسةً وأكثر وأوضح معنىً وهو يقول مخاطبا
صاحب الرصيد والصورة الزاهية متسائلاً (رصيدك السياسي شنو؟ والعارفك منو؟) ويسأل (يعني نحن نكرة) وها هو العسكري الكباشي يحل قضية شرق السودان وهي قضية سياسية 100% يتبعه الوزراء المدنيون ويصفقون مع المعجبين من أهل شرق السودان للمخاطبة
السياسية الراقية المدركة العارفة بالإنسان السوداني ومكان ضعفه وقوته فتخرج كلماته الرائعة من نفس وطنية شفاهة وهو نفس الجندي الذي يضحي بحياته من أجل وطنه. والله أنك ياكباشي سياسي أكثر من ساسة اليوم الذين يفصلون الأموات والمغتربين فأين ساسة اليوم من حل هذه المشكلة وطريقة الكباشي في حلها وأخيراً أقول للذين تحملوا الخصم من رصيدهم السياسي والنضالي وهم يفرطون في صورتهم الزاهية ويتحدثون على نفس عظيمة صاحبة موقف عالي أقول لكم نعم لم تعرف قدركم واللوم على الأزهري والمحجوب الذين لم يحدثانا عن رصيدهما في بنك الوطنية ولا الصورة الزاهية التي أخرج العالم لهم بها طابعاً تذكارياً ولو علمونا في ذاك الزمن بهذه الطريقة لإحترام العظماء أصحاب الرصيد والصورة الزاهية لتعلمنا في مثل هذا اليوم منهما فلكما العتبى حتى ترضيا وكيف قرأنا إن الفاروق رضي الله عنه حين سمع أطفال يتضورون جوعاً أسرع لبيت المال وحمل الدقيق على ظهره وحين طلب منه أحدهم أن يحمل عنه أجاب بالعبارة الخالدة (ومن يحمل عني يوم القيامة) فيا حكومتنا وحاضنتها من يحمل عنكم يوم القيامة؟
وأخيراً أقول لكم:
إن المناصب لا تدوم لواحد
إن كنت تنكرها فأين الأول
فأجعل الفعل الجميل صنائعا
فإذا عزلت فأنه لا يعزل

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى