معاناة الجنيه

حروف ونقاط

> استمر تدهور سعر صرف الجنيه السوداني في مقابل العملات الأجنبية بوتيرة متسارعة خلال الأيام الماضية، مما ألقى بظلاله المخيفة على حركة التجارة والأسواق، وبث مخاوف وسط رجال المال والأعمال، وبات يهدد الوضع الاقتصادي.
> تراجع الجنيه، كان يقابله تفاؤل وتصريحات من مسؤولين كبار نصحوا المواطنين بالتخلص من ما لديهم من دولارات لأن سعر صرفه سيشهد انخفاضاً متوالياً وتهديداً لتجار العملة بتكبد خسائر فادحة. ولكن ما حدث كان العكس.
> ومع بداية تطبيق الموازنة، فإن ما يجري يتقاطع مع أهدافها بتحقيق استقرار في سعر صرف الدولار.
> المشكلة في استمرار تدهور سعر صرف الجنيه لا أفق لحلها، بل مرشحة للتصاعد، مع تراجع الصادرات والفجوة المتزايدة في ميزان المدفوعات، مما يضاعف من متاعب الجنيه وتآكل قيمته بصورة مستمرة.
> الأمر ينذر بتوالي ارتفاع بالتضخم، وفي المقابل زيادة معدلات الفقر والبطالة. وللأسف الحالة المأساوية التي تعيشها الأسواق والهزال الذي أصاب الجنيه والقلق الذي ينتاب المواطنين، يقابله برود ولا مبالاة من القطاع الاقتصادي في الحكومة، فلا سياسات جديدة أو خطوات عملية تعطي بارقة أمل نحو تجاوز الأوضاع الحالية المستمرة نحو الأسوأ.
> ومما يزيد المشهد الاقتصادي قتامة، حالة الركود المخيف بالأسواق بعد ارتفاع مستمر بأسعار السلع بصورة شبه يومية، مما أضعف القوة الشرائية وأحدث ربكة جديدة أضرت بالحراك الاقتصادي، وضرب الثقة في أجهزة الدولة.
> الأوضاع الاقتصادية لا تحتاج إلى شرح أو توصيف. فالواقع يتحدث عن نفسه، والحياة المعيشية للسواد الأعظم من الشعب باتت جحيماً لا يطاق.
> الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال خلال لقائه بنخب في الخرطوم خلال زيارته قبل الأخيرة، إن مصر بدأت مسار إصلاح اقتصادي في منتهى القسوة، وما أنجحه هو تحمل الشعب المصري، كما أن مصر كانت مهددة منذ ثلاث سنوات بالدخول في حالة إفلاس لم تتجاوزه إلا بإصلاحات تبعاتها كانت قاسية على المواطن.
> الحكومة السودانية بقناعة منها أو نصيحة صندوق النقد طبقت قبل نحو عامين إجراءات اقتصادية شملت رفع الدعم جزئياً عن الوقود والقمح، وخفض قيمة العملة الوطنية عبر نظام «الحافز»، ثم عبر آلية صناع السوق العام الماضي وتطابقت مع سياسة الصندوق حذو النعل بالنعل، نخشى أن تكون تفكر مرة أخرى للاستمرار في طريق الصندوق المحفوف بالمخاطر.
> الحكومة مضت في طريق صندوق النقد، لم تستفد منه مثل مصر التي واجهت ضغطاً من الصندوق بتنفيذ إصلاحات هيكلية في اقتصادها تستند على تخفيض الجنيه المصري وتحرير سعره، وقد جنت منذ ذلك قرضاً من الصندوق يبلغ 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.
> أزمة الاقتصاد السوداني في وجهها الحقيقي سياسية، ولا يمكن معالجتها بإجراءات وتدابير إدارية واقتصادية، وفي حال استمرت الأوضاع السياسية السائدة، فإن مشكلات الاقتصاد ومعاش الناس ستتفاقم، ولغة الاقتصاد لا تجدي معها المناورات وكسب الوقت، بل تزيدها تعقيداً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق