الوجود الأجنبي في البلاد.. القنبلة الموقوتة

 

مسؤول سابق بالإنتربول: خلاوي ومراكز دعوة في السودان بها أجانب يجب أن تتابع وتراقب

 (38) ألف أجنبي يوجدون في السودان بطريقة رسمية

خبير أمني: ما تم اكتشافه من خلايا يعتبر قمة جبل الجليد

(9) ملايين أجنبي ينتشرون في السودان بطرق غير شرعية

ضوابط شرطية جديدة لدخول الأجانب أهمها الفحص الأمني

(الضامن أو الكفيل) شرط جديد للحصول على تأشيرة دخول السودان

(…)  لهذه الأسباب يجب فرض عقوبات صارمة ضد أصحاب العقارات 

الخرطوم: هاجر سليمان

بات الوجود الاجنبي بالبلاد يشكل هاجساً كبيراً لما له من افرازات اجتماعية واقتصادية وأمنية سالبة على المجتمع السودانى، وتكاثرت في الفترات الاخيرة ظاهرة الوجود الاجنبي بالبلاد من كل بلدان العالم واصبح لافتاً للانظار، وعلى الرغم من القوانين والاجراءات التى تتخذها الشرطة بين الفينة والاخرى، الا انه من الصعب محاصرة الوجود الاجنبي، وذلك لاسباب سياسية تتعلق بمتخذى القرار السياسي فى اعلى الهرم الحكومى، مما يصعب مهام الشرطة فى الضبط والابعاد وقفل المعابر والحدود.

أبرز جرائم الأجانب

حتى الآن تجاوزت اعداد الخلايا المضبوطة بالخرطوم (18) خلية معظم عناصرها من الاجانب من الجنسيات المصرية، وبعضهم من جنسيات افريقية تمارس انشطة هدامة داخل السودان. ورصدت (الإنتباهة) اعداداً كبيرة من الجرائم المرتكبة من قبل عناصر اجنبية موجودة داخل البلاد.

ففى عام 2017م فى ضاحية اركويت الهادئة سمع صوت دوى انفجار ضخم كان نتاج خطأ فى تركيبة كيميائية ادت لانفجار ضخم هز المنطقة، ليتم الاكتشاف بعدها انها كانت عبارة عن خلية مكونة من عدة اجانب تقوم بتركيب متفجرات، وان خطأً اثناء التصنيع ادى لوقوع الانفجار، وكانت تلك بمثابة المنبه لوجود اجانب يمارسون انشطة هدامة داخل البلاد.

وفى العام الماضى وقع انفجار استهدف موكب رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك، وسبق وقوع الانفجار القبض على خلية اجنبية مسلحة تقوم بتركيب متفجرات مماثلة للنوع الذى استخدم لاحقاً فى تفجير موكب رئيس الوزراء، حيث تشير المعلومات الى ان القنبلة من النوع المركب يدوياً، وانها من النوع الذى قام افراد الخلية الاخوانية المصرية بتركيبه فى السودان.

وفى الخرطوم تكرر لعشرات المرات ضبط اجانب من جنسيات افريقية يقومون بتهريب المخدرات والكوكايين وترويجها بين سكان البلاد فى عملية تؤكد ان مخططاً يستهدف البلاد، حتى ان انواع الكوكايين الذى يتم ترويجه مصنع اقليمياً بمصانع بعض دول الجوار ومصنع خصيصاً للسودان، حيث يتم تهريبه الى الخرطوم وبيعه.

إحصائيات رسمية للأجانب

وينتشر الاجانب باعداد كبيرة بالعاصمة الخرطوم، حيث يمارسون مهناً هامشية وفى الغالب تكون ستاراً يمارسون من ورائه انشطة يشتبه في انها استخباراتية هدامة من شأنها المساس بامن واستقرار البلاد، حيث ينتشر باعداد كبيرة الاجانب من الجنسية السورية، وهؤلاء حصلوا على اعفاءات من التأشيرة ابان النظام البائد، مما ادى لدخولهم باعداد كبيرة فى السودان، بجانب وجود اعداد كبيرة من اليمنيين والمصريين الذين يدخلون في السودان مستغلين اتفاقية الحريات الاربع بين البلدين، بجانب وجود اعداد كبيرة من الافارقة من الجنسيات الاثيوبية والاريترية والنيجيريين ودول غرب افريقيا التى يمارس سكانها التسول فى الخرطوم، بجانب وجود مئات الآلاف من رعايا دولة جنوب السودان الذين جاءوا الى السودان فراراً من الحرب.

وتشير الإحصائيات التى تحصلت عليها (الإنتباهة) الى ان الاجانب الذين يوجدون بالسودان الآن وجوداً شرعياً بلغت اعدادهم حسب الاحصائيات المرصودة (38) الف اجنبي يعيشون في البلاد بموجب اقامات شرعية.

وتشير الاحصائيات الرسمية الى ان هنالك (9) ملايين اجنبي يوجدون بالسودان بطرق غير مشروعة وليست لديهم اية اقامات، وانه من المفترض ان تشن ضدهم حملات لاعادتهم لبلدانهم، الا ان القرار السياسي هو المتحكم الرئيس فى وجود هؤلاء الاجانب، مما يعيق حركة ضبطهم واعادتهم الى بلدانهم، بجانب عدم توفر الامكانات لابعاد الكثيرين منهم الذين صدرت احكام بابعادهم عقب تورطهم فى جرائم ضد وطنيين داخل البلاد.

إجراءات هجرية جديدة

وبحسب مصدر شرطى مطلع تحدث لـ (الإنتباهة) فإن وزارة الداخلية ممثلة فى الادارة العامة للجوازات، اتخذت اجراءات لتقييد دخول بعض الاجانب القادمين الى السودان الذين سبق ان ادينوا باحكام بالسجن فى بلدانهم، بجانب منع دخول اصحاب السوابق. واصدرت ادارة الجوازات امراً باجراء فحص امني لكل القادمين للبلاد خلال الفترة القادمة، للتأكد من انهم ليسوا من اصحاب السوابق او انهم عناصر ارهابية.

واضاف المصدر ان اكثر من (4) ملايين اثيوبي واريتري يتمتعون بالاقامة في السودان بكافة ولاياته. وكشفت تقارير صادرة ان جملة الاجانب الموجودين بالبلاد الآن تجاوزت احصاءاتهم (9) ملايين أجنبي، نصفهم اريتريون واثيوبيون، والباقون من دول غرب افريقيا ولاجئون من الدول العربية الاخرى.

واعلن ذات المصدر عن تطور كبير فى اعمال الجوازات والهجرة، حيث اصبحت جميع اجراءات الاجانب تتم عبر الانترنت، خاصة التقديم للحصول على تأشيرات دخول للبلاد من قبل الاجانب، شريطة ان يكون هنالك ضامن بالسودان او مستقدم معروف يقوم باستقبال القادم وقادر على متابعته ومعرفة اماكن اقامته وجميع انشطته التى يقوم بها. واشترطت الجوازات ان يكون هنالك مناديب وشركات معروفة ومسجلة وذات عناوين واضحة على شاكلة (الكفيل)، لمتابعة اجراءات الاجانب القادمين الى البلاد.

واشار المصدر الى ان اللاجئين من ابناء جنوب السودان سبق ان اصدر الرئيس الاسبق عمر البشير بحقهم قرارات تتعلق بمعاملتهم معاملة المواطنين، ومن وقتها مازالوا يتمتعون بمعاملة المواطنين حتى الآن، رغم وجود معسكرات للاجئين بعدد من محليات السودان. واشار المصدر الى انهم يوجدون في المساكن العشوائية والمبانى تحت التشييد، لافتاً الى ضرورة صدور قرار سياسي للتعامل معهم، على ان تكون تلك القرارات صادرة عن المجلس الاعلى للهجرة الذى يرأسه وزير مجلس الوزراء.

عقوبات صارمة

ويرى الخبير الامنى والهجرى المدير الاسبق للمكتب الاقليمى للانتربول لدول شرق افريقيا مساعد مدير عام الشرطة للجوازات والسجل المدنى السابق الفريق شرطة عوض النيل ضحية، يرى ان هنالك اسباباً جاذبة للهجرة من بينها توفر فرص العمل، بجانب ضعف النظام الهجرى لبعض الدول، وهذا سبب جاذب جداً لاصحاب الاجندة او الخلايا الارهابية، خاصة ان مخاطر العيش فى السودان تنخفض كثيراً نسبة لتركيبته المجتمعية.

واوضح الفريق ضحية ان هنالك اجانب عابرين امثال الاثيوبيين والاريتريين والصوماليين، وغالباً ما يكونون فى طريقهم لاوروبا، وهؤلاء فى الغالب يسقطون ضحايا لعصابات التهريب والاتجار بالبشر.

ويرى الفريق ضحية ان الفئة الاخطر من المهاجرين هم من قاموا بقراءة وضع السودان، وهم اصحاب الافكار الارهابية او الافكار الهدامة، فهؤلاء يعملون على استقراء الاوضاع ويأتون فى سياق الاختباء داخل البلاد، لاسيما ان المواطن السودانى ينعدم لديه الحس الامنى، اضف الى ذلك ان الخلايا الارهابية اختارت السودان ووصلت اليه بصحبة اسرهم، مما اضعف الرقابة الامنية تجاههم.

واضاف الفريق ضحية ان هنالك خلاوى ومراكز دعوة يجب ان تتم متابعتها ومعرفة هويات تلاميذها والتوثيق لهم خاصة ان معظم تلاميذها من الاجانب، مشيراً الى انه حتى الآن لا توجد احصاءات دقيقة لاعداد الاجانب بالسودان، وهذا فى حد ذاته يعتبر مشكلة حقيقية، مضيفاً ان آخر احصاءات السجل المدنى لسكان الخرطوم اكدت تسجيل ما يقارب (9) ملايين نسمة.

وشدد ضحية على الدور الكبير للمسؤولية المجتمعية فى ضبط الوجود الاجنبي وتقييد حركتهم من خلال تقييد اقامتهم بتقييد عمليات بيع وايجار العقارات من قبل الملاك، كما انه يجب ان توضع عقوبات صارمة لكل الملاك الذين يقومون بايجار منازل او بيعها لاشخاص اجانب موجودين بطريقة غير شرعية، لافتاً الى ان لولاة الولايات دور اساسي فى تقييد حركة السكان بالولاية.

وقال الفريق ضحية إنه من المفترض تغيير التشريعات، خاصة ان اتفاقية مكافحة تهريب المهاجرين براً وبحراً وجواً التى صادق عليها السودان فى 2018م، تناولت فى نصوصها عدم تجريم المهاجرين ومعاقبتهم ادارياً باعتبارهم مهاجرين غير نظاميين، وقال ان وزارة العدل الآن بصدد اصدار قانون جديد يستصحب البروتوكلات الموقعة آنفاً، واضاف ان للجريمة العابرة للوطنية بروتكولين هما بروتكول مكافحة الاتجار بالبشر وبروتكول مكافحة تهريب المهاجرين، وهنا يتم التركيز على عصابات التهريب التي يجب ان تطولها عقوبات صارمة من شأنها الحد من تدفق الاجانب للبلاد عبرها.

المؤتمر الشعبي العربي

ويرى الخبير الاستراتيجى والامنى اللواء الدكتور امين اسماعيل مجذوب ان دخول الاجانب فى السودان بدأ منذ تسعينيات القرن الماضى، وتشوبه شوائب غير قانونية باعتبار ان العناصر التى دخلت البلاد كلها عناصر معارضة فى دولها تحت مسمى (المؤتمر الشعبي العربي الاسلامى)، فرأينا في السودان اسامة بن لادن ومن بعده الارهابي كارلوس وتنظيم القاعدة، حيث رصدت لهم جرائم ابرزها احداث مسجد انصار السنة بالحارة الاولى فى عام 1994م، وحادث مسجد الجرافة، ثم تمددت الخلايا الارهابية بابتعاث عناصر متعددة، حيث دخلت في السودان عناصر من (حركة حماس) وآخرون من تنظيم (داعش) وابرزهم خلية الدندر، ثم تم اكتشاف خلايا عنقودية ارهابية بشرق النيل واركويت وجميع عناصرها من الاجانب مصريين وليبيين وسوريين، مما يؤكد خطورة الوجود الاجنبي بالبلاد الذى يعمل على توطين مثل هذه الخلايا الارهابية في الاراضى السودانية.

واضاف اللواء امين ان البلاد شهدت دخول اعداد كبيرة من شباب دول الربيع العربي، مما اسهم فى دخول الجرائم المنظمة والعابرة للحدود وتجارة السلاح والمخدرات وتزييف العملات وعناصر تنظيمات (داعش) و (القاعدة) والتى يعانى السودان الآن من ويلاتها.

ويرى الدكتور امين ان ما تم اكتشافه الآن من خلايا فى جبرة وشرق النيل يعتبر قمة جبل الجليد، وانه مازال الكثير منها موجوداً في المناطق الطرفية والولايات القريبة من العاصمة. ودعا الدكتور امين مجذوب الى ضرورة ضبط الوجود الاجنبي وتسجيلهم والتنسيق مع دول الجوار لاخضاع القادمين لفحص امنى بالتنسيق مع دول الجوار ودولهم، والتنسيق كذلك مع الانتربول تفادياً لتسرب عناصر ارهابية الى داخل البلاد.

جرائم الأجانب

ويقول الخبير القانونى مجاهد عثمان عمر المحامى، ان التشريعات المتعلقة بالوجود الاجنبي ضعيفة، مشيراً الى أن كل الدول اتجهت لتقييد حركة الدخول اليها، الا لاغراض محددة مثل السياحة او العلاج او التعليم او العمل، والعمل نفسه مشروط بوجود جهات تضمن الدخول ولديها عقودات مسبقة، لافتاً الى ان الدخول في السودان سهل، خاصة انه لا يوجد تأمين على المعابر وان الاطراف غير محروسة، وانه لا توجد متابعة داخل الاحياء والاسواق ومناطق العمل، وقال: (اضف الى ذلك ان التشريعات المتعلقة بالاقامة بالسودان وتشريعات الايجار غير مقيدة للاجنبي، مما دفع العديد من الاسر لتأجير منازلهم للاجانب دون استيثاق او اجراء فحص امنى او احضار ضامن يمكن اللجوء اليه، ونجد ان ذلك يعتبر احد افرازات الاوضاع الاقتصادية المزرية).

واضاف مجاهد المحامى ان جرائم الاجانب تشهد الآن تزايداً مريباً بالعودة الى احصائيات جرائم الاجانب لدى مضابط الشرطة، وشدد مجاهد على ضرورة المراقبة من قبل دائرة الاجانب، وان تكون هنالك عمليات مشتركة بين الاجهزة النظامية لمراقبة الاجانب وتقييد حركتهم، بالاضافة الى الدور الكبير لوزارة العمل فى ضبط الوجود الاجنبي من خلال بعض الاجراءات.

ورأى مجاهد انه من السهولة القضاء على الوجود الاجنبي في البلاد من خلال عدة خطوات تتمثل فى رفع معدلات الضريبة والاجراءات الهجرية للقادمين وتقييد الدخول في البلاد، مع ضرورة اصدار قرارات سياسية تقيد دخول وحركة الاجانب داخل البلاد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى