مهمة سارتر في الخرطوم

حروف ونقاط

> ساد ارتياح في الخرطوم لعدم دعم واشنطن الاحتجاجات المستمرة في البلاد منذ شهرين، واعلان الادارة الاميركية تفضيلها منح الحكومة السودانية فرصة لمعالجة ازماتها بلا ضغوط او املاءات.
> وصل الى الخرطوم وفد أميركي رفيع المستوى ضم كبير المستشارين لإفريقيا بمجلس الأمن القومي سيريل سارتر، بجانب مدير دائرة إفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي دارين سيرايل، والاول يشغل منصباً مرموقاً في وكالة المخابرات الاميركية.
> وقالت (نيويورك تايمز) إن واشنطن عندما تبعث رجلاً في قامة سارتر الى بلد تشهد تظاهرات مثل السودان، فإنه إما ترى أن حكومته تتجه نحو السقوط أو رغبتها في مساعدتها لتجاوز أزمتها وضمان استقرارها، وكشفت السفارة الاميركية في الخرطوم على موقعها أن مهمة سارتر تتصل بقضية الاحتجاجات.
> وقال سارتر عقب محادثاته مع مساعد الرئيس فيصل حسن ابراهيم ووزير الخارجية الدرديري محمد احمد إن السلطات السودانية ستجد حلاً لأزمتها الراهنة دون أن تفرض عليها حلول خارجية، موضحاً أن السودان يمر بتطورات ومرحلة انتقالية.
> وشدد على أهمية أن تحترم الحكومة حق المواطنين في التعبير السلمي عن أنفسهم، وتطلب في ذات الوقت من الجانب الآخر الالتزام بالسلمية ذاتها.
> وتجيء تصريحات سارتر من الخرطوم بعد أيام من تعليق لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على الأوضاع في السودان، بقوله إنه يأمل في أن تسمع أصوات السودانيين الراغبين في التغيير دون تأثيرات خارجية.
> وصدرت عن واشنطن خلال الفترة الماضية مواقف تبدو ايجابية تجاه الخرطوم قبل موجة الاحتجاجات الشعبية، إذ قالت وزارة الخارجية الأميركية إن السودان حقق إنجازات رئيسية في ما يخص مكافحة الاتجار بالبشر، وهو ما استدعى ترقيته من الفئة الثالثة المنتهكة لمعايير المكافحة الى قائمة المراقبة من المستوى الثاني.
> موقف الادارة الاميركية يتسق مع المزاج الاقليمي والدولي بضرورة استقرار السودان، مع اجراء اصلاحات تقود الى انفراج وتوازن سياسي يتيح للقوى الحزبية ممارسة نشاطها وكفالة الحريات وتحقيق تحول ديمقراطي حقيقي، وانتقال البلاد الى انتخابات موثوق في نزاهتها وشفافيتها.
> غير أن القضة الأخرى التي لن تكون سهلة، هي تلبية مطلوبات المرحلة الثانية من الحوار بشأن رفع اسم السودان من لائحة الارهاب، التي سمتها واشنطن شروطاً، وتشمل قضايا تحتاج من الخرطوم الى خطوات ملموسة وليس وعوداً.
> علاقات الخرطوم وأميركا تتجه نحو التطبيع، نظراً إلى لعبة المصالح، وبعيداً عن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما ان الإدارة الأميركية غير مهتمة كثيراً بالملف السوداني نظراً لسخونة ملفات اخرى في العالم، ويرجح ان تترك مصير الخرطوم لأصدقاء واشنطن في المنطقة.
> ورغم البراغماتية الأميركية المعروفة، وتحرك بوصلتها مع مصالحها وترتيباتها في المنطقة، فإنه من الأفضل للخرطوم تبني مبادرات لتحقيق انفتاح في البلاد يساهم في تحسين حريات التعبير والتنظيم وحقوق الانسان، وهي الملفات التي لديها ارتباط بالداخل الاميركي واهتمام المنظمات الحقوقية ومجموعات الضغط، ولكن إذا اعتقدت ان الموقف الاميركي يصب في أشرعتها واستمرت في مراوغتها للالتفاف والمناورات وشراء الوقت، فإن اوضاع البلاد ستزداد تعقيداً، فلا بديل عن اصلاحات جادة وانفراج حقيقي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى