على الرصيف.. أحمد طه صديق يكتب: البعاعيت !!

رحم الله زعيم حزب الأمة الأمام الصادق المهدي فقد تميز بطرافة وسخرية الخطاب السياسي في مواجهة الخصوم وله طرائف عديدة يختزنها المتابعون للشأن السياسي أو المهتمين بأدبيات السياسية السودانية ، وقد إتسمت تعليقاته الساخرة والفكهة بعمق المضون وجودة الإستدلال وإستلاف مفردات وأدبيات من التراث السوداني.

ولعل من أطرف إستدلالاته وردوده الساخرة حينما عبر عن رأيه حول إنشقاق مبارك المهدي من حزب الأمة في العام 2002 وتكوين حزب مواز بإسم حزب الأمة الإصلاح فرد وقتها قائلاً (المؤتمر الوطني يمشى مقابر حزب الأمة للتحدث مع الموتى عن حال الحزب – هم موتى سياسياً وقاعدين في بيوتهم ولا شغالين لا نشطين لا متحركين وكلامهم كلام بعاعيت )

ولعل مصطح ( بعاعيت من أعمق التوصيفات التي يمكن أن يوصف بها الأحزاب المنشقة والمتناسلة من حزبها الأم آنذاك ، لكن ما يهمنا هنا في هذا المقام هم ( البعاعيت) الجدد الذين خرجوا من ثباتهم السابق للحاق بعهد الثورة بمساعدة حانوتية نسخة معدلة من العهد السابق ، بيد أن البعاعيت آنذاك رغم نفوذ الحانوتية لم ينجحوا في مهمتهم البعاتية بعد أن تم إخراجهم من قبورهم رغم ما بسط لهم من معينات سخية وظلت احزابهم المستنسخة مجرد لافتات في دورها وشعارات يرفعونها في منتديات نظام الحانوتية لاثبات وجودهم .

أما في هذا العهد يبدو أن الحانوتية الجدد أرادوا إستلاف ذات السلاح القديم فإنفتحوا على مقابر البعاعيت في محاولة لإستنهاضهم مجدداً والدفع بهم لفرملة القوى الثورية الحية ولكي يصنعوا متاريساً تعيق التحول الديمقراطي وتفضي إلى إعادة عهد الحانوتية القدامي بمساعدة البعاتة ، فهم يدركون إن أفضل وسيلة لإحداث الإنقلاب الناعم هو إستخدام كارت (البعاعيت) حتى إذا ما تمكنوا من التربع على دفة المنظومة السياسية والتنفيذية سيعملوا على حياكة قوانين وإجراءات تتيح لهم السيطرة على مقاليد الأمور ، فهم يريدون مجلساً تشريعياً من البعاعيت ومناصريهم لإصدار قرارات تقودهم لإكتساح الإنتخابات القادمة مثل قانون الإنتخابات وعودة الصلاحيات السابقة لجهاز الأمن وتصفية لجنة إزالةالتمكين وإعادة أموال وعقارات تخص الحوانتية القدامى وربما عدد من البعاعيت حتى يستعيدوا نفوذهم وتسهيل مهمتهم في المعترك الإنتخابي القادم ، كما سيعمل البعاعيت في حال آلت إليهم الأمور إطلاق سراح الموقفين من النظام البائد بفرية تحقيق سيادة القانون والعدالة وسينقلون الحانوتي الأعظم من السجن إلى منزله بحجة التحفظ عليه هناك ، كما سيفرملون كافة المحاكمات الثورية ، وستدخل قضية فض الإعتصام كهف النسيان بدفن ما تبقى من الجثث وإنهاء أجل لجنة التحقيق التي تطاول عملها لتكوين أخرى في رحم الغيب ، كذلك سيعمل البعاتة على إعادة كل مفصولي لجنة التمكين أو ربما حتى الذين اعفاءهم رئيس الوزراء وتعيين بعاعيت جدد في مرافق الدولة المختلفة .

بيد إن كل تلك الخطوات تحتاج منهم لإقناع رئيس الوزراء بحجة إنهم الآن يمثلون الفصيل الأساس في المنظومة السياسية وإن غيرهم مجرد روافد لأحزاب صغيرة ، كذلك من العوامل التي ستساعدهم هو الإستمرار في إغلاق طريق الشرق وما يلقيه من ظلال قاتمة على الإقتصاد وحياة الناس علاوة على تفاقم محتمل للسيولة الأمنية في البلاد في المرحلة المقبلة و عندئذ لن يكون أمام رئيس الوزراء إلا ثلاثة قرارات أمام التاريخ لا رابع لها .

1— الموافقة على خطوات كل البعاعيت القدامي ومناصريهم الجدد وإعطاء ظهره لقوى الثورة ومبادئها

2- الإستقالة كمسلك للهروب بدلاً من المواجهة

3- التمسك بالمواجهة والإستعانة بقوى الثورة طلباً للسند الجماهيري والذي من المأمل أن يعيد الأمور إلى نصابها مهما كان الثمن المدفوع

ولاشك إن مواجهة البعاعيت لا تكمن اهدافها في حماية منظومة حاكمة أو سياسية داعمة وإنما الهدف الأساس هو حماية الفترة الإنتقالية من أجل العبور بالوطن إلى بر الأمان وتحقيق أهداف الثورة التي ناضل و استشهد من أجلها الشباب .

وكأني أرى لافتات مكتوب عليها ( لن يحكمنا الموتى – نرفض حكم الحانوتية والبعاعيت – ) وربما يختم إمام مسجد مستنير بعد خطبة الجمعة قئلاً ( إيها البعاعيت عودوا إلى قبوركم ودعوا الوطن ينهض يرحمكم الله) .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى