وسط دارفور..مابين اعتصام القصر ومليونية أكتوبر(21).. (سيناريوهات) محتملة!.

زالنجي: بابكر القاسم

تتصف الوقائع والحقائق الماثلة في المشهد السياسي السوداني بصفة عامة وولاية وسط دارفور بصفة خاصةً، عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق المشير عمرالبشير في الحادي عشر من أبريل ٢٠١٩م،وحتى الآن ظلت تتصف بشيء من الغموض بل التعقيد ففي خضم هيجان الثورة الشعبية ينخر سوس الساسة في عظم الثورة المجيدة كل حزب يدعي المثالية في الفكرة وقوة الطرح وكان الناشطون السياسيون المتوافدون من ثقوب الدنيا قد نصبوا أنفسهم دعاة فضيلة في منصات اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة حتى صارت موسماً لخطب ودالشعب بالادعاء.

ومن هنا وهناك برزت تيارات الصراع السياسي داخل شركاء الفترة الانتقالية الحرية والتغيير والمجلس العسكري.

وعقب توقيع اتفاقية السلام في جوبا مطلع أكتوبر من العام الماضي بين حكومة السودان الانتقالية والجبهة الثورية برز تيار الإصلاح داخل (قحت) نفسها الحرية والتغيير في الأشهر الأخيرة، والعودة لمنصة التأسيس وظهور قيادات سياسية،مثل رئيس حركة العدل والمساواة السودانية د.جبريل إبراهيم ورئيس حركة جيش تحرير السودان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي ومبارك أردول وآخرين لقيادة التيار الجديد والذين نادوا بإصلاح الحرية والتغيير وتوسعة ماعونها السياسي ليستوعب بقية الأجسام السياسية والثورية ومكونات المجتمع المدني عدا حزب المؤتمر الوطني ونظموا مواكب جماهيرية للقصر الجمهوري وصارت اعتصاماً حوى عدداً من المطالب أبرزها حل حكومة حمدوك وتشكيل أخرى من كفاءات غير سياسية تماشياً مع الوثيقة الدستورية.

وولاية وسط دارفور ليست بمعزل عما يغلي ويجري في العاصمة الخرطوم فبينما تدعم قوى ثورية وسياسية خط الحرية والتغيير التي وقعت وثيقة التوافق الوطني بقاعة الصداقة واعتصام القصر فإن قوى أخرى ممثلة في أحزاب ولجان المقاومة ونقابات تتهيأ لدعم مليونية ٢١ أكتوبر التي أعلن عنها قيادات الحراك السياسي بالحكومة التي يطالب المعتصمون بحلها فوراً،وهنا تتشابك خيوط الرؤية للمشهد الذي بات أكثر ارتباكاً، في ظل عدة مشكلات تعيشها الولاية كشح ونقص الخدمات الأساسية الكهرباء والمياه والمعيشة الخبز والخضروات والوقود مع ارتفاع كبير في الأسعار.

مع التيار:

ويقول القيادي بحركة جيش تحرير السودان (جناح مناوي) بولاية وسط دارفور،د.مبارك سليمان الله جابو في حديثه لـ (الانتباهة) إن اعتصام القصر يمضي كما هو مخطط له و الدليل على ذلك وفود من الولايات و من كل فج ،ومن راهن على الشعب لم يخسر و الآن الشارع قال كلمته وعلى رئيس مجلس الوزراء الاستجابة الفورية وأي تأخير يعرض البلاد إلى التهلكة والاعتصام مستمر لحين تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة و العودة إلى منصة التأسيس و الالتزام بالوثيقة الدستورية فيما يلي تشكيل حكومة كفاءات وطنية كما ورد بالوثيقة الدستورية وتكملة هياكل السلطة من مجلس تشريعي ثوري يضم كل المكونات التي شاركت بثورة ديسمبر المجيدة والمحكمة الدستورية وإنشاء المفوضيات الذي نص بالوثيقة خاصة مفوضية الانتخابات ومفوضية محاربة الفساد أي الالتزام الصارم بنصوص الوثيقة الدستورية.

أما بخصوص مليونية ٢١ أكتوبر فقد قررنا الخروج إلى الشارع بنفس الهتاف لاستعادة الثورة المسروقة من تلك المجموعات الصغيرة التي باعت دماء الشهداء بحفنة كراسي للسلطة ونسوا أوتناسوا معاناة الشعب السوداني.

ضد التيار:

ويذهب الناشط السياسي حسن عبدالكريمبرانكوي بقوله: موقفي الشخصي من اعتصام القصر ماهو إلا محاولات لإعادة الاسلاميين إلى سدة السلطة مجدداً وإنني داعم للتحول الديمقراطي وأخرج إلى الشوارع شاهراً صوتي مردداً (حرية سلام وعدالة) مطالباً بمدنية السلطة السياسية، وأفهم جيداً الفارق بين التحول الديمقراطي ودعمها وبين الأفراد والجماعات.

سيناريوهات:

ويرى مراقبون بأنه ومن المتوقع أن يفضي اعتصام القصر إلى التعجيل برحيل حكومة حمدوك وذلك نسبةً لتدفق سيل الجماهير إلى أرض الاعتصام كل لحظة ما يشكل ضغطاً على رئيس مجلس الوزراء د.عبدالله حمدوك، والتشاور مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لاتخاذ قرار حل الحكومة، وفي الوقت نفسه فقد أعلنت مجموعة الأربعة المسيطرة على مفاصل الحكم مسيرة جماهيرية وأعدت لها العدة وضربت الخميس الحادي والعشرين من أكتوبر الجاري موعداً،وتوقع مراقبون إن لم تحل الحكومة قبل الخميس ستنتظم الفوضى الشوارع ويحدث هرج ومرج بين أنصار اعتصام القصر ومليونية واحد وعشرين أكتوبر ليستثمر المستثمر السياسي بناءً على نظرية الفوضى الخلاقة الشيء الذي يضطر الجيش لاستلام السلطة ومن ثم الشروع في تكوين حكومة كفاءات تمهد الأجواء لانتخابات حرة ونزيهة خلال وقت قصير تشارك فيها جميع القوى السياسية.

أخطاء:

وبحسب مراقبين للشأن السياسي في السودان فإن الحكومة الانتقالية ممثلة في قوى إعلان الحرية والتغيير التي تمثل السلطة أو الحاضنة السياسية فقد وقعت في أخطاء عديدة خصمت من رصيدها السياسي وثقة الشعب فيها من بينها خرقها للوثيقة الدستورية وعدم تشكيل الحكومة من كفاءات مستقلة،وثانيها ممارسة الانتقام والتشفي السياسي عبر ذراعها لجنة إزالة التمكين ضد كل من يشككون في انتمائه للنظام السابق وملاحقة موظفين بالدولة ورجال أعمال،وثالثها التقليل من شأن القوات النظامية وقياداتها ودورهم في صنع التغيير والشراكة القائمة،وعدم اهتمامهم بعملية السلام والسعي لحل المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أيضاً،أزمة شرق السودان نموذجاً والتي أدت لإغلاق المنطقة وقفل الطرق والمطارات وانعكاس ذلك بظلال سالبة على حياة ومعاش المواطن،التسرع في طرح فكرة العلمانية وتغيير المناهج والمجاهرة بالمعاصي على أساس أنها حريات وانفتاح ثقافي وتقنين الفجور دون مراعاة لقيم وعادات ومعتقدات الشعب السوداني ذو الاغلبية المسلمة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى