سبقتها مواقف تصعيدية 21 أكتوبر ..حذر وترقب

تقرير: أميرة الجعلي

في ظل شارع منقسم، تساؤلات كثيرة تدور في أذهان المحللين والمراقبين، البعض يترقب ما سيؤول اليه الوضع خلال هذا  اليوم  الخميس الذي يصادف  ٢١ أكتوبر، في وقت يتساءل البعض الآخر حول ما الذي سيحدث اليوم،  من سينجح في كسب أكبر قدر من الحشود؟ وهل من المتوقع حدوث صدام في ظل وجود قوات لحركات الكفاح المسلح ووضع أمني هش؟ سيتم قمع بعض المواكب، وسيفتح الطريق لأخرى ام لا؟ وهل ستسيل دماء ويلتهب جرح جديد قبل زوال القديم؟ أم ستكون كافة المواكب سلمية.
الحاصل شنو؟
ولكن على مستوى المواطن العادي الذي يجد صعوبة في الحصول على   قطعة خبز ليطعم بها نفسه ومن حوله  يتمحور في ذهنه  سؤال جوهري  “الحاصل شنو اليوم؟ (والناس دي عايزة تصل لشنو نحن جعانين والسياسيين بيتشاكلوا حول الكرسي)، هل هذا ما خرجنا من أجله في ثوره ديسمبر؟ هل ضحى  الشهداء  بأنفسهم من أجل سلطة يتربع على عرشها سياسيون همهم الحفاظ على الكرسي فقط دون إيجاد حلول لمعاناة المواطنين.
صراع حول الكرسي
هذا هو المشهد السوداني الآن صراع حول الكرسي بين السياسيين في بعضهم البعض حول “نحن الأولى بأن تكون لنا شرعية الحاضنة السياسية.. نحن السلطة الحاكمة”. وتشاكس من جهة أخرى بين الحاضنة المكونة للحكومة الحالية والمكون العسكري من جهة اخرى.
وبالعودة الى تصريحات المتصارعين والمتشاكسين التي نشهدها من خلال متابعتنا تخلو تماما من اي وعد لحل الأزمة الحالية للخروج بالبلاد  الى بر الأمان، بل كل تركيزها حول لن نسمح بالانقلابات وان الحكومة لن تحل، في رد على الجانب الآخر الذي يدعو الى حل الحكومة وتكوين حكومة كفاءات مستقلة مما يؤكد ان الطرفين يتنافسان فقط في تسلم السلطة دون النظر والالتفات لتجنب البلاد من الانزلاق في المخاطر والتي يراها الجميع أنها أصبحت في حافة الهاوية.
الحشاش يملأ شبكتو
وفي هذا الاتجاه فإن الجميع يترقب ما سيؤول اليه الوضع اليوم خاصة بعد صدور عدد من البيانات من جهات مختلفة تدعو للخروج في مواكب وفق مطالب محددة، ويبدو الحال  كأنه تحد من الذي سيخرج حشودا أكبر ليفوز بالحكم (الحشاش يملأ شبكتو).
وقبل المواكب بيومين أثارت ندوة أقامتها لجنة إزالة التمكين بود مدني ردود فعل متباينة لكنها أغضبت الحرية والتغيير التوافق الوطني حيث رد خلالها  مستشار رئيس الوزراء  ياسر عرمان بلهجة تصعيدية على  من  يرفعون شعار حل الحكومة   وشدد في حديثه بأن الحكومة لن تحل وان الشعب هو من أوجدها عبر ثورته ولن يحلها إلا الشعب. وقال ان الشعب يريد حكومة مدنية وكل الموارد تحت إدارته.

فرفرة انقلابية

لكن من جهته قلل وزير شؤون مجلس الوزراء خالد سلك خلال ذات الندوة من اعتصام القصر، وقال اعتصام القصر مدفوع القيمة، مؤكدا انه لن يهز  ثورة ديسمبر شعرة واحدة بهذه الحشود التي وصفها بأنها مصنوعة، جازما بأن المعركة محسومة لصالح قوى الثورة، وأضاف لن نسميها محاولة انقلابية وإنما فرفرة انقلابية.
وتابع سلك حديثه “هذه استقالتي الآن حال طلبها الشارع ولكن لن يقيلنا هؤلاء الذين يطالبون بحل الحكومة الآن”.
وأكد أنهم سيتقدمون الصفوف في مسيرات الغد ٢١ أكتوبر.
وفي ذات المنحى واجه حديث عضو لجنة التفكيك وجدي صالح انتقادات عنيفة في الوسائط المختلفة حيث   قال “الناس البقول لينا ألحسو كوعكم ما بعيشوا بيناتنا تاني”، وأضاف يوم ٢١ أكتوبر بل بس وحتشوفو الما شفتوهو”.
ولعل أكثر  ما أغضب الحرية والتغيير التوافق الوطني حديث وجدي الذي قال فيه ( الناس القاعدين هناك في الخيم البتشبه بعض؛ والناس البشبهو بعض؛ وكلهم بشبهو بعض؛ وفي الحقيقة ما بشبهونا نحن ديل على الإطلاق)، و اعتبروه خطابا عنصريا صادما.

خطاب عنصري قبيح
وأصدرت الحرية والتغيير التوافق الوطني بيانا رفضت فيه حديثه وأدانته، وقالت في بيانها “نرفض وندين مثل هذا الخطاب العنصري القبيح، والذي لا يشبه قيم وأخلاق المجتمع السوداني، و نهيب بكل قطاعات الشعب استنكاره وشجبه؛ حتى نحمي نسيجنا الاجتماعي من التمزق”.
وناشدت من خلال البيان بضبط النفس وعدم الانجرار وراء خطاب الجهل والعنصرية، وقالت ” نناشدكم بأن تتماسكوا وتعتصموا بحبل قضيتكم بكل عزم، واعلموا ان هناك مساع  خبيثه لجرنا إلى ما لا يحمد عقباه، فالقاصي والداني يعلم بأن كل السودان، بمختلف قبائله وثقافاته وسحناته، في ساحة الاعتصام حتى تحقيق كل المطالب، لكن في الأثناء استنكر وجدي صالح في منشور على صفحته في الفيس بوك ما أسماه حمله ممنهجة ضده وقال  “حذفو بداية الخطاب الموجه للكيزان والفلول …وأرادوا إحداث الفتنة والوقيعة بين أفراد الشعب  السوداني
أكرر وأعيد بأن المعنيين بالخطاب هم الكيزان والفلول أحب كل شعب بلادي من كل جهاته.
ولسنا من ينطق لسانه بتمييز او خطاب عنصري.
الشعب أوعى من ان تمرر فيه مثل هذه الخطابات البغيضة”.
المؤتمر الشعبي يضع حلولا للأزمة
رغم التصريحات المضادة بين الحرية والتغيير 1و2  إلا ان بعض الأحزاب التي تم اقصاؤها لم تقف بعيدة من المشهد وأصدرت بيانات قدمت من خلالها رؤية لحل الأزمات حيث عبر حزب المؤتمر الشعبي عن قلقه من وتيرة الأحداث والأزمة السياسية في السودان وقال انها وصلت مرحلة الخطورة الشديدة وستؤدي بدورها الى تفتيت البلاد.
ووضع المؤتمر الشعبي حلولا للأزمة داعيا الى حوار شامل بين  كل مكونات المجتمع والقوى السياسية مع اتخاذ تدابير عاجلة تتمثل في  حل مجلس الوزراء (الحكومة) فوراً وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة تشمل تمثيلاً للنساء والشباب والحركات الموقعة على اتفاقية السلام،  وعزل الولاة الحاليين وتعيين ولاة مستقلين،  اضافة إلى أن يقوم مجلس السيادة بدعوة الجميع لمؤتمر قومي عاجل للحوار دون إقصاء للاتفاق على برنامج لما تبقى من عمر الفترة الانتقالية يركز على  تحقيق السلام والأمن، الأزمة الاقتصادية ومعاش الناس، التحضير للانتخابات العامة.
ودعا الى إجراء مشاورات واسعة للتوافق على رئيس وزراء للفترة الانتقالية بدلاً من رئيس الوزراء الحالي، والتوافق على مجلس سيادة برئاسة مدنية من ٩ أعضاء مستقلين، اضافة الى دعم القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى لتقوم بدورها في حماية الوطن وعقيدته ، وإدماج المليشيات والحركات المسلحة ، وإجراء التعديلات اللازمة علي الوثيقة الدستورية وتشكيل المفوضيات والتشريعات اللازمة لقيام انتخابات في 2024.

صراع سياسي

أما حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل لخص الأزمة الحالية في انها صراع سياسي على السلطة بين مكونات الحرية والتغيير، وقدم مبارك رؤية لحل الازمة أبرزها إبعاد جميع الفرقاء المتشاكسين من الحرية والتغيير والحكومة ، وتحقيق اصطفاف وطني لا يستثني أحدا إلا المؤتمر الوطني، إضافة الى تشكيل حكومة تكنوقراط والتحضير لانتخابات مبكرة تجري في موعدها المحدد 2023، بجانب تشكيل مجلس تشريعي يعكس الحاضنة القومية وتعيين المفوضيات الخمس وتعيين حكام أقاليم محايدين من القيادات الإدارية ومعاشيي القوات النظامية.
وقال الفاضل يبدو الآن ان كل طرف يعمل جاهدا لشيطنة الطرف الآخر والانتصار لموقفه.

تصعيد لتعزيز الموفق

وعند استنطاق الصحيفة للمحلل السياسي والكاتب الصحفي خالد التجاني أكد ان التركيبة التي كانت قائمة عليها المعادلة في الفترة الانتقالية وصلت الى طريق مسدود، واضاف  لم تعد لديها القدرة على الاستمرار وأصبحت محاولة لتأسيسها بمعادلة جديدة.
وقال التجاني في حديثه لـ(الإنتباهة)  ان هذا أدى الى أن كل طرف يعزز موقفه التفاوضي عن طريق التصعيد عن طريق التحشيد في الشارع والخيارات المطروحة الآن أطروحات رئيس الوزراء عن طريق لجنة سباعية أهم ما جاء فيها الاعتراف بان الحرية والتغيير لم تعد ممثلة من قبل طرف واحد لذلك وصفت في بيان مجلس الوزراء بمكونات الحرية والتغيير وهذا أهم تطور في قرار المجلس وبذلك انتفت صفة احتكار مجموعة المجلس المركزي.
وأوضح أن 21 أكتوبر محاولة لتحشيد من كل طرف، وستعود الأطراف الى طاولة التفاوض في الغرف المغلقة مرة اخرى كما حدث بعد 30 يونيو2019  ، وأوضح ان الأزمة بين الحرية والتغيير1 والمكون العسكري حدثت بعد ان حدث تبديل في هذا التحالف وحاول المكون العسكري إعادة تحالفات مع طرف آخر من الحرية والتغيير .
وأكد أن الصراع الحالي حول السلطة وأضاف: اي مكون سيجد نصيبه منها، وتوقع  ان يأتي طرف خارجي لإجراء ضغوط، كما توقع ان يكون  هناك ضحايا لهذه المعادلة الجديدة وخروج البعض الآخر من اللعبة، وقال حتى لو حدثت صدامات ستكون محدودة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى