لعنة النفط ..!!!(2)

تحقيق :أم النصر شرحبيل

تعيش مناطق حقول البترول سيما مناطق غرب كردفان وشرق دارفور حالة مفرطة من  السيولة الأمنية والسرقات وعمليات التخريب والاضطرابات المتكررة الشي الذي انعكس بصورة واضحة في انتاج النفط وانحساره مما القى بظلاله على المواطن في الوقود ومشتقاته نتج عنه ازمه في الغاز ووقود العربات وأزمة المواصلات وغيرها. كما كانت هنالك خسائر فادحة للشركات والتي بلغت (62) ألف برميل نتيجة الاحتجاجات المتكررة والسيولة الأمنية. لذلك شرعنا في التحقيق لمعرفة سبب مالات الوضع ولقاء كافة الأطراف حيث كان هناك جهد في الوصول إلى جانب المواطنين إلا انني علمت بقدوم عمد ومشايخ مناطق البترول إلى الخرطوم للقاء وزير الطاقة والتعدين – المعزول- الشي الذي حملني الى لقائهم حتى يتسنى لنا معرفة دواعي السرقات والاضرابات والسيولة الأمنية في حقول النفط وكذلك الجلوس مع الجهات ذات الصلة فكانت هذه الحصيلة:
وعود كاذبة
ويروي عمدة مناطق “شق العرديب” والفردوس الجيلي محمد الرحيمة لنا قصتهم   فبعد مجيء البترول أصبحوا ينسجون خيوط الأماني بالكهرباء والماء والتنمية وكانوا يعتقدوا ان  قراهم ستنتقل إلى حالة الحضر والرفاهية إلا أن الجيلي ورفاقه تحطمت احلامهم وهم ينظرون للكهرباء والشعلة في الحقول وهم يعيشون الظلام الدامس كما شبه لنا المواطن هنو(ننظر للكهرباء وكأنها زينة لعرس) وقال الجيلي(تمر الاعمدة فوق رؤوسنا ونحرم منها). ويبدو الجيلي منزعجا وهو يقول عندما نزعت أراضينا لصالح البترول لم يتم تعويض أصحابها كما انهم وعدوا أصحابها بالعمل بها كخفراء واخلفوا وعدهم لنا لذلك جئنا إلى الخرطوم لمعالجتها مع الوزير واليوم أكملنا اليوم السابع عشر ولم يؤذن لنا بمقابلته، وكان كلنا أمل ان نحل معه قضايانا ونرجع مبشرين الأهالي ونزيل التروس والصبات وتفتح الطرق. ولكن عندما نصل سوف نغلق الابار وأن الجهات المسؤولة والوزير هم السبب.
مدارس(الرواكيب)
عكس عمدة مناطق شق العرديب والفردوس الجيلي محمد الرحيمةحيث معاناة الأهالي فيقول: أبسط مقومات الحياة لا توجد لدينا وهي المياه والتي تمثل الحياة، تأتي إلينا بالتناكر ويتم توزيعها للأهالي، وما زال أبنائنا يدرسون في (الرواكيب) وليس لديهم إجلاس ولأيوجد طباشير مع العلم بأن للمناطق 2% مخصصة لتنمية المنطقة ولم نرى منها شيء حتى الآن، ففي بداية عمل الشركات كانت توفر مواعين للمياه وحتى هذا عجزت منه الآن كلما أشرق يوم جديد كانت الحياة (ماشا للأسوأ) ومتدنية. برغم أن في اتفاقية سلام جوبا الاخيرة حددت 40% من الإنتاج المحلي خصص لأهالي المنطقة والآن نريد 4% ولم نجدها.
ويقول عضو شباب تجمع حقول البترول حسين برشم كوكو إن ما قد تم من خدمات تجاه المجتمع يمثل 0% وفوق كل هذا لا يتم استيعابنا في وظائف البترول برغم اننا خريجون ونمتلك جميع التخصصات.
ضرر كبير
ويقول برشم برغم ما سببه البترول من أضرار لعدم استخدامه استخدام محكم كونه يحتوي على مواد مسرطنة وهناك نماذج على أرض الواقع تتمثل في اجهاض النساء والتشويهات في المواليد. وأن يستخدم البترول استخدام محكم تفادي للانفجارات كما حدث وأن انفجر بئر رقم 49 والذي استمر لمدة يومين ورفع عنه تقرير صحي لوزارتي الصحة الاتحادية والولائية وغطت البئر مساحة 3 كيلومتر بالزيت وأضاف إذ وجدت تحقيق للمطالب بنسبة 50% منها سوف يؤدي هذا إلى رضاء بين المواطنين والشركات.
بالمقابل يعاتب المواطن النور الجهات المسؤولة والشركات لعدم ترحيل المواطنين لمكان آمن حتى يتثنى لهم العيش بحياة صحية وتساءل عما يمنع من جلب اخصائيين لمناطق البترول بجدولة أسبوعية سيما وأن طيران شركات النفط يأتي بصورة شبه يومية من وإلى الخرطوم حتى تساعد مرضى مناطق البترول وأن يتم تأهيل المستوصف وتوفير الكادر الصحي. واستطرد قائلا: لكن الشاهد أن هذه الشركات لا تريد أن تقدم خدمة لإنسان الولاية.
مطالب وتهميش
ويقول عضو اللجان التسييرية للشركات الناقلة والمنتجة لخام النفط عاطف الطيب محمد عن ملف التعيين أن للشركة عدد محدد للتعيين والأفضل أن تدفع الشركة مبالغ مالية للتنمية المجتمعية ولا يفرض عليها شخص غير مؤهل وغير مدرب تدريب عالي، فكل شخص لديه كشف للتعيين موضح أن هذا مسؤولية ولاية ودولة وان هنالك أشياء يجب على الدولة التدخل متمثلة في الولاية وتابع عاطف أن المطالب متنوعة وهناك أهالي يطلبون من المكاتب التعيين ويشكون التهميش لموظفين هم غير معنيين بتلك الملفات مما شكل ضغوطات عليهم وخروج اعداد منهم من الخدمة فقبل أسبوعين خرج من الخدمة خمسون فرد بمختلف العمالة المهرة ويفقد الموظف الذي لديه تراكم خبرات لان الوضع لديه غير جاذب مبين أن دولة الجنوب تعمل  الان على استقطابهم.
مطالب تعجيزية
إلا أن  عضو تجمع العاملين في قطاع النفط المهندس عمار الحجاز   يرى أن مطالب الأهالي فيما يخص التوظيف تعجيزية ووصفها بالتهديد الواضح لان الشركات عندما أبدت الموافقة لتعيين 20 عاملا جاء كشف فيه 500 كمثال وأوضح أن الغرض منها ليس التعيين بل خلق مطالب تعجيزية تؤدي الى الاحتجاجات والمشاكل والغرض منها الإيقاف أكثرمن الحلول.
مظالم تراكمية
وفي السياق يرى الوكيل السابق لقطاع النفط بوزارة الطاقة والتعدين الدكتور مهندس حامد سليمان حامد أن الاضطرابات والمشاكل الأنية هي نتاج مظالم تراكمية حدث لها انفجار مطلبي وجدت مواطني ما حول الحقول مساحة للتعبير عن مطالبهم كغيرهم من القطاعات بعد ثورة ديسمبر وأخذوا يعبرون عنها والتي كثير منها تعتبر مطالب عادلة ومظالم حقيقية سوى في ملف الخدمات و التوظيف لأبناء المناطق واستيعابهم في مختلف الشركات العاملة إضافة للملف البيئي الذي نتج عنه مشاكل بيئية ناجمة عن الصناعة النفطية وكذلك ملف تعويضات الأهالي للأراضي التي تم استغلالها لحفر أبار النفط وإقامة منشأة نفطية.
ترغيب وترهيب
ويضيف حامد: أن ملف النفط كان في السابق يدار كملف أمني وكل الأموال التي ترصدها الوزارة وترصدها الشركات للتنمية المجتمعية كان يوظف عبر مسؤولي وادارات الأمن حيث تقع الوزارة تحت اشرافهم ومسؤوليتهم فيتم استغلالها في الترغيب والترهيب إذ تدفع هذه الأموال للراضيين عنهم فيحققوا بها مكاسب سياسية، وإذا تم توجيه هذه الأموال للتنمية كانت هناك تنمية حقيقية ولكن معظمها دفعت لأفراد كتعويضات لا يستحقوها. إلا انه رجع بعد الثورة لوضعه الطبيعي حيث أصبح يدار من قبل إدارات التنمية المجتمعية وتحت اشراف مباشر ومتابعة من مدراء الشركات الذين يتبعون للتنمية المجتمعية بوزارة الطاقة والنفط.
ونبه حامد على أن يتم العمل به بكل شفافية عبر الألية الرباعية التي تضم، وزارة الطاقة، الولاية المعنية والشركات وممثلي المجتمع المحلي وعملت هذه الالية على تخفيف حدة الصدمات والتوترات التي تحدث كإيقاف حفار وحجزه مقابل دفع تعويض إلى جانب التعديات والسرقات التي تتم.

السيولة الأمنية
وبالرجوع لعضو اللجان التسييرية للشركات الناقلة والمنتجة لخام النفط عاطف الطيب فيقول انه في الفترة الأخيرة أصابت الحقول سيولة أمنية عالية إذ أن هنالك مطالب لسكان المناطق البترولية ومشاكل مشروعة ولكنها تعدت المطالب  وأصبحت تدخل في التأثير على العملية الإنتاجية بالإضافة للسيولة الأمنية هذا ما يعمل على تعقيد الموقف. فهناك سرقات للكوابل فيتم قطع الكيبل وبيعه كنحاس مما يخسر البئر مئات من البراميل.
ويدعو عضو اللجنة التسييرية لشركة توبي أبكو وليد رضوان وزارة المالية وحكومة ولايات البترول أن تراعي الاتفاقيات المبرمة سيما وأن الشركات تقطع من ميزانيتها للتنمية المجتمعية.  وأضاف ان الاضطرابات أصبحت بصورة متصاعدة مما يجعلنا ان نقول انها مرتبة ومنظمة فالأعمال التخريبية تعمل على خسارة شركات النفط ،وأضاف: نحن نعلم تماماً أن هذا عمل فلول وعمل كيزان.  (يعني زول سرق يفترض يفتح فيه بلاغ ويمشي القسم ويدخل السجن) إلا أن ذلك لم يتم فشركة أبكو لها أكثر من 100 بلاغ إلا أن هذه البلاغات لا تكتمل بحجة عدم وجود جاز وأعذار غير مقبولة. ففي الماضي نفس هذه المشاكل وكان يحدث عقاب الان ماذا حصل؟
خطورة الموقف
ونبه وليد لخطورة الوضع الأمني لمناطق البترول وتزايد المشاكل فيها بصورة واضحة جداً واحتمالية ان تكون الخسائر أكثر من التي تم حصرها كما أن خطوط الانابيب إذا تم قفلها فسيؤدي هذا لفقدان مليون برميل إضافة لارتفاع تكاليف الصيانة لذلك يمثل العامل الأمني 70% من انسياب النفط والوضع الآن غير مشجع لاستثمار الشركات التي لديها رغبة للعمل في السودان وبسبب هذه المشاكل خرجت الكثير من الشركات.  بشركة شارف وعضو اللجان التسييرية عاطف بشرى على ضرورة حماية المهندسين موضح ان الذي يحدث في حقول النفط كالذي يحدث بشكل عام في البلاد وان هنالك اشياء يفترض على الدولة التدخل فيها.
يتحمل مسؤوليته
ويرى مدير ادارة المنشآت النفطية بوزارة الداخلية اللواء احمد طاهر عثمان أن أحد المهددات أن هناك قرى تقع داخل مناطق النفط فمنهم من تم تعويضهم ومنهم من لم يتم تعويضهم ولايزالون موجودين فيها وهي المناطق التي تحدث فيها السرقات وقطع الكيبولات وأضاف أن هناك تأمين مشترك يضم الشرطة والجيش والأمن فالشرطة منوط بها تأمين الحقول ومنشآت النفط والجيش يؤمن مناطق الحقول والإنتاج التي تقع على الحدود مع دولة الجنوب موضحاً أن تلك السرقات لا تتم في المناطق التي تقع تحت سيطرة الشرطة. كما تحدث بعض السرقات لتحرك بعض العربات بدون حراسة بغرض الترفيه كما حدثت عملية نهب وسرقات لحافلة كانت تقل موظفين طلبوا من الشرطة عسكريين فقط نسبة لضيق الحافلة فتم اعتراضها من قبل عصابة وتجريد العساكر من السلاح ونهبهم فعدم الالتزام البعض يعرضهم لعمليات السرقاتونحن لدينا خطة ومن يخالفها يتحمل مسؤوليته. كما ذكر أن كثرة عدد الاحتجاجات في الآونة الأخيرة لعدم التزام الشركات بتنفيذ مشروعات المسؤولية الاجتماعية فأصبحت واحدة من المهددات.
حقوق مجهولة
يقول  عضو تجمع العاملين في قطاع النفط حجاز أن فائدة المناطق المنتجة للبترول التي منحتها لهم اتفاقية قسمة الإنتاج 2% مما ينتج محلياً من بترول من نصيب الحكومة تستثمره في التنمية في الولايات البترولية. أما إنتاج البترول نصيب الحكومة فيه 40% و60% لصالح إنتاج البترول وتكاليفه. كما أن اتفاقية جوبا اقرت بزيادة نصيب الولايات المنتجة لأي نوع من الإنتاج سوى ذهب وبترول وغيره الى 40%.
ويضيف حجاز أن السودان ينتج 50 الف برميل في اليوم ما يلي المسؤولية المجتمعية أكثر من 140 مليون دولار في السنة نصيب الولايات المنتجة للبترول بحسب الاتفاقيات الجديدة. فالولايات المنتجة للبترول حالياً ولاية غرب كردفان تنتج قرابة 90% من انتاج السودان من البترول وولاية شرق دارفور فيها انتاج واعد، لذلك من المفترض ان يكون عائدهم ليس بالبسيط، هذه المبالغ يفترض أن تدار بصورة مباشرة مع وزارة المالية بالمشاركة مع إدارة الولايات وهذه ليس لها علاقة بالمسؤولية المجتمعية (نصيب الولاية بحسب الاتفاقيات الموجودة).
ويضيف حجاز فيما يلي الشركة نجد أن المتعارف عليه عالمياً هو أن أي شركة تقوم بنشاطات في منطقة ما يترتب عليها جزء للمسؤولية المجتمعة في المنطقة التي تعمل بها وعادة لا تكون نسبتها أكثر من 2% أي ما أكثر من 2 مليون دولار هذه ليس لها علاقة بنصيب الولايات في تنمية المناطق اتحادياً، وهنا خلط للكثيرين من أهالي تلك المناطق بان نصيبهم 2% فقط، و140 كعوائد في تنمية المناطق.

الأثر النفسي
يقول المهندس بشركة بترولاينز الناقلة للنفط علاء الدين حميدة  أن الاحداث الأخيرة في شرق السودان اثرت كثيراً في جانب التصدير عبر طريق ميناء بورتسودان لذلك أثر قفل الميناء على الكادر البشري بحجزهم في أماكنهم (لا داخل لا طالع) ففي البداية منعوا حتى دخول المواد الغذائية لمدة أسبوع من قبل جماعة ترك، وأوضح ان الشغل الذي تم متكامل ولكن تم تصدير الشحنة وتفادي الغرامة. وتابع أن هناك تهديد بقفل خط هجليج وقفل البلف في الخط الرئيس وتكون خطورته أكبر من خطورة منع التصدير لان التصدير يعالج بالتفريغ في التنوكة، لأنه سوف يجمد مما يكلف خسائر كبيرة عند صيانته وعودته مرة أخرى للعمل.

الحلول

كيف يتم حل هذه الاوضاع في مناطق البترول وكيف يتم انهاء السيولة الامنية ،وكيف يتم حدوث رضا وسط الاهالي بشان اموال المسؤولية المجتمعية
فيرى  عضو اللجان التسييرية للشركات الناقلة والمنتجة لخام النفط عاطف أن تلتزم كل جهة بواجباتها كاملة سوى كانت شركات أو وزارات أو جيش أو أمن يجب الابتعاد عن الكسب السياسي لعدم فائدته بل انه يعمل على زيادة المشاكل لا يحل.
بينما حصر وكيل وزارة النفط السابق دكتور حامد سليمان أن الحل في ثلاثة أركان:
الركن الأول: الركن التنموي بحدوث تنمية حقيقية في ظل خطة استراتيجية يتم الاتفاق عليها بين الحكومة المركزية وحكومة الولاية والشركات والمجتمع المحلي.فالولاية لديها خرط صحية وتعليمية هذه الخرط لابد ان تنسق مع أموال التنمية. إلى جانب الأموال التي خصصت لتنمية الولاية بموجب اتفاقية السلام السابقة والكائنة بتسلم أموال البترول لوزارة المالية والتي يفترض أن تسلم للولاية المعنية لحدوث الاستقرار في تلك المناطق.
الركن الثاني :القانوني الأمني لابد من تفعيل القانون وألا تنتزع الحقوق باليد فكل الناس أمام القانون متساوية.
الركن الثالث :وهو ركن مهمل ومسكوت عنه وهو السياسي التنموي الشعبي بمعنى لابد من وجود تصالح كبير مع المجتمعات البترولية لان البترول يخدم الدولة ككل وإنسان المنطقة على حد سواءلذلك لابد من إزالة الاحتقان لجزب الشركات، فالشركات الأجنبية خرجت مبكراً نسبة لتراكم الديون على الدولة في ظل النظام السابق، ولم يبقى منها إلا الشريك الصيني. أما الركن الثالث هو إقامة اجسام شعبية مثل جمعية أصدقاء البترول موجودة في المجتمعات لعمل شغل توعوي وشعبي مع لجان المقاومة ومع لجان الخدمات والتغيير مع تجمع شباب الحقول وان تكون هنالك برامج فيها تنسيق عالي تنظم وترتب لتلاشي الاحتقان ويصبح انسان تلك المناطق مساند في العملية الاقتصادية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى