الأمين العام للاتحادي الديمقراطي في حوار ساخن مع (الإنتباهة )2 

حوار: أميرة الجعلي

حوار: أميرة الجعلي
ملحوظة:
(هذا الحوار الذي نُشرت الحلقة الأولى منه قبل خطاب الرئيس الجمعة الماضي، تأخر نشر الجزء الثاني منه لإفساح المجال لمتابعة مستجدات الساحة السياسية التي كان من نتائجها أن أصبح وزير الداخلية ـ ضيفنا في هذا الحوارـ  وزيراً سابقاً، فنرجو ملاحظة ذلك من خلال هذه الحلقة الأخيرة من الحوار..)
الطريق كانت سالكة نحو وزارة الداخلية، بالرغم من صفتها شبه العسكرية، ماعدا بعض الإجراءات الروتينية للوصول إلى قيادتها، وعندما ذكرت ذلك للوزير أحمد بلال قال ضاحكاً هذا عهد الاتحاديين فهم ديمقراطيون أي جاءت هذه الإشارة لصفته الأخرى كأمين عام للحزب الاتحادي الديمقراطي، عموماً كان الجلوس مع وزير الداخلية هذه الأيام مهماً خاصة مع تطورات الأحداث في البلاد في ظل الاحتجاجات اليومية وتصدي الشرطة لها فهناك كثير من الأسئلة تدور في أذهان الجميع حاولنا طرحها على سعادة الوزير من خلال هذا الحوار كما ناقشنا معه أعماق العملية السياسية وأين يقف حزبه من الراهن، وكيف تتعامل أحزاب الحكومة مع مستجدات الساحة، ووضعها الذي نصبته وقائع المظاهرات الشبابية، فإلى مضابط الحوار :
> ما تقييمك حتى الآن لأثر الاحتجاجات في المعادلة السياسية..؟
< لو كانت مسألة رسالة، فان الرسالة وصلت، والشباب الذين يتحركون لديهم مبررات معقولة ومفهومة ومقبولة، اما اذا كانت اسقاط النظام بالمظاهرات فهذا لن يتم، اما التفاوض والحوار هو الذي يجب ان يكون ويسود، ونحن ندعو الشباب جيل العولمة الذي ولد اثناء فترة الانقاذ وهو جيل كامل وواع ومتطلع ولديه قضاياه، وشعر بانسداد الافق امامه، باعتبار ان ثورة التعليم تخرج منها عشرات الالاف ممن يعانون من العطالة، وندرك ان اهتمامات الشباب وتفكيرهم تختلف عن ما كان سائداً وخرجوا من جلباب الاباء، وكلها مسائل تقتضي وقفة والاعتراف، وانا قلت في بعض الكلام حتى الاعتذار من قبل الاباء والاحزاب والحكومة، لانهم اهملوا هذا الجيل.
> وماذا فعلتم حتى الآن من معالجات كسياسيين حيال هذا الأمر..؟
< نحن في الحزب الاتحادي الديمقراطي تقدمنا بمبادرة فحواها ان يتم تضمين الحوار مع الشباب كأحد المحاور الاساسية التي انطلق منها الحوار الوطني وتحمل البند السابع، وفتح الحوار ليستوعب تلك النقطة وندخل معهم، وما دمنا قد حاورنا (37) حركة حاملة للسلاح وخارجة عن القانون، من باب اولى ان نحاور الشباب، وهو سيظل منقوصاً ما لم يتم فتح “بين قوسين” حوار للشباب، في الوثيقة الوطنية وتكون مخرجاته ملزمة بالنسبة لحكومة الوفاق الوطني
> تحدثت عن ان الحكومة ستشرع  في حوار مع الشباب المحتجين في الايام المقبلة.  
لكن مع من ستتحاورون بالتحديد..؟
< بالتأكيد هذا سؤال، مع من نتحاور..؟، نحن نقول هذا الحديث للجيل الواعي من الشباب، “وافطنوا لهذا الحديث”، اذا كانت القيادة تنتمي لليسار فهو لديه معركة صفرية مع اليمين بالتوهم بان هذه الحكومة اسلامية ويجب ان تسقط، ونحن نرفض ذلك، ان يظل الصراع بين اليسار واليمين طوال الخمسة عقود الماضية، واعتقد ان الاوبة للوسطية هي الحل، وندعو كحزب باعتبار اننا نمثل الوسط، رغم ان الطبقة قد انمحت الان اما اغنياء جداً او فقراء جداً، لذلك ندعو عبر الاسافير وممثلين منهم لاجراء حوار والخروج من هذا الافق الضيق ومحاولة اسقاط الحكومة بالمظاهرات، لن تسقط الحكومة على الاطلاق بهذه الكيفية، وهذا يجب فهمه جيداً، لكن الرسالة القوية التي تمت نعترف بها، ونعتقد ان حصادها ان يتم حوار وفق مخرجات لازمة التنفيذ.
> لكن الشباب الآن مطلبهم “تسقط بس” وقضية الإصلاح بالنسبة لهم أمر غير مجدِ خاصة ما تعتقده الحكومة بفتح محلات “الشيشة” أو تعديل قانون النظام العام..؟
< لا.. الحكومة لم تقل ذلك، وقضايا الشباب ليست بذلك النحو، قد تكون تلك جزئية من الاحتقان، لكن الشباب بالنسبة لهم العطالة هي السبب الرئيسي، والبقاء في البيت لاربع وعشرين ساعة حيث لا متنفس ورياضة او مسارح وسينما وهذه قد تكون احد اسباب الكآبة والتوتر لكنه ليس امراً اساسياً، وارى ان العطالة هي البند الاول، والتي يجب ان تناقش ويجد لها الحلول، الحكومة اجازت هذا العام (160) الف وظيفة للشباب، وفي خلال عامين سيتم تعيين ثلاثة ملايين شاب، هذه حلول عملية.
> لكن الشباب لديهم رأي واضح حول طريقة التعيين نفسها..؟
< اقول .. المسألة الاخرى التي يشكو منها الشباب ان التعيين يتم بالتمكين وفيها نوع من الاقصاء، ويجب محاربة ذلك، وان تكون هنالك شفافية بان تكون الكفاءة هي المعيار وليس شيئاً آخر، وطالما انك سوداني كفؤ يجب ان تنال الوظيفة لا بانتمائك السياسي، لكن في نهاية الامر الركون لشعار “تسقط بس” هذا ينم عن اليأس والتدمير، وهو ما يولد السؤال ماذا بعد السقوط..؟ لان هناك ايضاً شعار مقابل وهو “تقعد بس”، وهما شعاران لهما مؤيدون، نحن في بلادنا علينا ان نبتعد عن الإقصاء لانه مسألة مدمرة، لا لليسار او اليمين، او مناداة بالتصفيات، هذا خطير جداً، المسألة الاخرى ان نبتعد عن حقن الجو بالتوتر والكراهية، ويمكن الاستدلال على ذلك بقتل الشرطي، لانه كان اعزل يميط الاذى ليس من المعقول ان ترجمه بالحجارة، وايضاً البريء الذي يتظاهر ويطلق عليه الرصاص يجب ان لا يكون، التفلت والسرقة هذا ممكن مواجهته، وفي تقديري انه لا شعار تسقط بس او تقعد بس هو الحل، المطروح الان السودان بس والحوار بس.
> لكن الملاحظ أنكم تأخرتم كثيراً ولم تلتفتوا لقضية الشباب منذ وقت مبكر ..؟
< هذا سؤال وجيه وهو ما قصدته بالاعتذار، واعتقد ما دمنا قد اضفنا (75) شخصية مستقلة للحوار الوطني وكان يمكن وقتها ان يكون هنالك (300) شاب، ورغم ان الحوار المجتمعي قد شهد حواراً شبابياً وطلابياً الا انه كان للمسيسين، وهؤلاء الشباب الذين يخرجون الان ليسوا مسيسين، وهم حركة عفوية شبيهة بالسترات الصفراء في فرنسا وغير منتمية لاحزاب، لكنهم أختِطُفوا الان من قبل جهة سياسية “شبحية” في مكان ما، وانا اعتقد ان الشباب فعلاً يستحقون وقفة، ونحن مع الاعتذار بانهم اهملوا في هذا الحوار وان تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي، ما الذي يمنع ..؟
> أيضاً هنالك مقترح حول حكومة انتقالية ليست كالسابقة برئاسة البشير وإنما بمجلس انتقالي ما هو رأيكم..؟
< هذه كلها محاولة لتسقط بس، والحكومة الانتقالية بصورتها المطروحة محاولة ايضاً للاسقاط، وهذا غير سليم، انا اعتقد ان المخرج ان نتفق على ان المطالب الاساسية التي يطلبها الشباب في الاصلاح الكلي، ونحن ما زلنا نعيش تحت ظل دستور انتقالي، ولكي يتحقق الدستور الدائم وفي هذه الفترة المواتية وبعد اعلان الرئيس البشير لوقف اطلاق النار يمكن ان يكون هناك سلام دائم، وان تأتي جميع الاحزاب الممانعة بما فيها حزب الامة واليسار باشكاله المختلفة والحركات المسلحة للمشاركة في فتح الحوار للشباب اولاً والحلول حولها، ويطرح حتى لو كان لديهم تعديلات فيما اتفقنا عليه، وان تكون هنالك وثيقة جديدة تنبثق منها حكومة تمثل كل الطيف، ويمكن استصحاب تجربة (2005) بعد اتفاقية السلام عندما تم تعيين برلمان، لذلك يمكن ايضاً بعد الاتفاق ان يتم برلمان بالتعيين بشكل انتقالي نتفق على الحلول جملة ويشارك الجميع في البرلمان ونضع الدستور الدائم ونتفق عليه ويجري عليه استفتاء، وبعد ذلك ان تجري الانتخابات النزيهة في الفترة التي نتفق عليها وفق الارادة الشعبية وفق الدستور الدائم، هذا السيناريو يمكن ان يتم بكل سلاسة وبساطة اذا اتفق الجميع على ذلك، لكن ان نقفز ونشكل حكومة انتقالية تمثل من..؟ وممن..؟ ومن الذي يرأسها كأنما البلاد سقطت، هذا كلام غير معقول لكن وفق الاجراءات التي نتفق عليها يمكن ان تكون هنالك فترة وحكومة انتقالية، غير ذلك ستظل شرعية الحكومة ولا تنتهي الا بالانتخابات، وللاسف الشديد سيستمر الاحتقان اذا مضت الامور بهذا الشكل، لكن الوقفة التي نطلبها الان ان نتفق ونتحاور مرة اخرى ونصل الى اتفاق كلي.
> هل لديكم أي اتفاق مع التكتلات التي تتم الآن مثل تحالف الحرية والتغيير..؟
< ما أكثر التحالفات والمبادرات في هذه الايام، ورغم ذلك فنحن حزب منفتح على الجميع وليس لدينا خطوط حمراء او اقصاء ونفتح قلبنا وما دام الامر متعلقاً بالحوار وإعمال الذهن فليس لدينا تحفظ للعمل مع اي حزب سوداني معارض او مشارك، اما الان فنحن نتحالف الان في حكومة الوفاق الوطني بكلياتنا ومسؤولياتنا، ومفتوحين على الجميع بذهننا ورأينا ..
> لماذا يصر أحمد بلال على إعادة ترشيح الرئيس البشير في 2020..؟
< هذه واحدة من الاشياء التي اعتقد انها خاطئة لدى الشباب، فهم يصوبون على “التختة” الخطأ، بصراحة نحن في تحالفنا مع المؤتمر الوطني الركن الاساسي هو عمر البشير، واعتقد انه رجل صادق وأمين ويمكن ان يحفظ وحدة السودان، وهو رجل “ود بلد”، ونحن نصر على ترشيحه من هذا المنطلق وهو الضامن لانفاذ ما نتفق عليه، ولو فتحنا حوار مرة اخرى مع الشباب والممانعين في الخارج والمعارضة الضامن للتنفيذ هو عمر البشير، وبالتالي انا افتكر ان لا يكون هو “تختة” التصويب على الاطلاق، يسقط كل الاخرين، يسقط الفاسدون لكن البشير لا.
> لكن هنالك من هم داخل حزب المؤتمر الوطني من يطالب أيضاً بعدم ترشيح البشير وأبناؤهم خرجوا في المظاهرات المطالبة بإسقاط الحكومة..؟
< هذا خطأ بالمناسبة، رغم ان الخروج في المظاهرات كان نتيجة غضب، والانسان الغاضب يمكن ان يتصرف دون حكمة وتبصر، ونحن نخشى ان يتحول الغضب الى كراهية لذلك ندعو للتسامح والتعقل، والرشد، في الحكم على الامور، البشير يجب ان ننظر اليه بالابعاد الكلية وهي المؤسسة العسكرية، رجل نظيف وحكيم، رغم ان هنالك اخفاقات وكثير مما يثير غضب الناس في الاداء الكلي طيلة الفترة السابقة للحكومة لكن يجب ان لا نوصم بها شخصاً محدداً ونقول ان كل الوزر عليه، هذا حديث يخلو من الانصاف، ماهو مصير كثير من الدول التي صوبت تجاه الشخص المعني، هل بذهابه استقرت الاوضاع..؟، بالعكس ساءت بأسوأ مما كانت عليه، في اليمن العراق وليبيا ومناطق كثيرة لا داعي للتسميات، لذلك اعتقد ان هذه واحدة من الاخطاء التي يجب ان لا نقع فيها، لذلك نحن نصر عليه.
> إشراقة سيد محمود تدعم الحراك الآن لإسقاط النظام رغم أنها منسوبة حزبكم المشارك..؟
< هذه من مهازل السياسة في السودان، فكل انسان خرج من السلطة يدعو لاسقاط الحكومة، وليست اشراقة وحدها، ولو كانت في الحكومة كانت ستكون اكثر حماساً للدفاع عنها، بل كلهم نهار او مبارك وغازي وحسن رزق، وكل المجموعة الذين استوزروا وكانوا موجودين في صف الحكومة، وعندما خرجوا اعلنوا موقفهم الحالي، واعتقد ان هذه هي مواقفهم الشخصية، وليس لها علاقة بالثورة او الاصلاح، ولا باي شكل كان، بل مجرد ادعاءات فارغة، وبالتالي نحن لا نقف كثيراً عندهم والشعب السوداني مدرك لكل شيء.
> كنت قد تحدثت عن تسيد الساحة لخطاب كراهية برأيك من يقف وراءه..؟
< الكراهية الان بدأت من اشياء كثيرة، فمثلاً اذا عمقنا شعار “تسقط بس” هو دعوة للاقصاء، وبعد ان يقول المعارضون مثل علي محمود حسنين باقامة المقاصل والتصفية هذه كلها دلائل على خطاب كراهية، الهتافات نفسها “سيئة” جداً، صحيح ان الجانب الاخر من بدأ هذا التأليب عبر اللفظ العنفي وهذه من الاخطاء التي تمت، ولا يجب ان يسود عنف لفظي او جسدي، هذه كلها مسائل نتحاشاها في الحكومة او المعارضة، ويجب ان لا نقسو على بعضنا البعض، ولدينا مثل في دولة افريقية اصبحت راشدة الان وهي دولة رواندا التي شهدت تصفية عرقية قاسية مات فيها مليون شخص وهي دولة صغيرة، والان خرجت بالتسامح ونسيت القبلية، واصبحت جريمة ان تقول كلمة هوتو او توتسي والنمو عندها عشرة في المائة، ونحن في السودان الحكمة لم تغب عنا ويجب علينا ان نتناسي ونتسامح، لكن ما يجب ان نعيه ان هنالك جهات خارجية تحاول تعميق هذه الكراهية، وان تقودنا اليها.
> الحكومة فشلت في حل المشكلة الاقتصادية بعد الوعود بحلها دائماً..؟
< سارد عليك ايضاً بسؤال هل الحكومة السودانية وحدها من يعاني الان من مشكلة اقتصادية..؟، المشكلة عالمية في المقام الاول فكثير من الدول لديها ضغوط في الجانب الاقتصادي، لكن لم ندمغ احداً بالفشل، فنحن مقاطعون ومحاصرون، ومثلنا دول تعاني ولا تملك ما نملكه لكن تنهال عليها المساعدات، وتأخذ القروض، نحن لا يمكن ان نأخذ القروض الان، ونعالج مشاكلنا ذاتياً فنحن الدولة الوحيدة في العالم لم تعالج مشكلة الديون فيها بعد حتى الصومال تمت معالجة ديونها، وبالتالي هذا ظرف استثنائي وعلينا ان نخرج بالاعتماد على انفسنا، ومواردنا اذا احسنا ادارتها من افضل دول العالم وهذا ما نذهب ونصوب نحوه الان، لكن اي معالجات يراها الاخرون في (664) توصية قابلة لذلك، والسودان قادر على تدارك هذه الازمة رغم استفحالها في كثير مما يراه الناس.
> ما زال الناس يصطفون حول الصرافات الآلية لنيل بعض الأوراق النقدية لإعانتهم على قضاء حوائجهم..؟
< مسألة الاوراق النقدية في طريقها للحل الجذري، باعتبار ان الاقتصاد السوداني واسع وليس كما يتحدث عنه البعض بانه بحجم اربعة مليارات، بل هو اكثر من مائة مليار دولار، لذلك لا يمكن ان نتداول فيه اوراق بحجم عشرين وعشرة جنيهات، طباعة الفئات الكبيرة هي المدخل لحل السيولة، مسألة الدقيق والوقود في طريقها للحل وستكون ذكرى من الماضي وهي ليست اشكالية كبيرة في الاقتصاد السوداني فهو قادر على معالجة كل ادوائه ذاتياً دون مساعدة خارجية، صحيح ان المساعدات الخارجية تسرع بالحلول لكن بدونها يمكن ان نعبر، ولا يجب النظر اليها كمعجزة يستحيل الخروج منها، بل العكس اؤكد لكِ ان هذا العام سنخرج وفي العام القادم سيكون عاماً للانطلاق.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق