بعد التوقيع على الإعلان السياسي عودة حمدوك.. هل هي صفقة رابحة للحل؟

تقرير: أميرة الجعلي
وسط رفض واسع من قبل الشارع السوداني وبعض الاحزاب السياسية سيما المجلس المركزي لقوى اعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين، وقع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ورئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان على اتفاق سياسي امس تضمن (١٤) بنداً.
وحضر التوقيع عدد من ممثلي الاحزاب السياسية وقيادات أهلية بينهم رئيس حزب الامة مبارك الفاضل ورئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا محمد الامين ترك وحركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق سلام جوبا والمكون العسكري.
وبحسب متابعات (الانتباهة) فقد سبق التوقيع اجتماع مغلق بين البرهان وحمدوك وحميدتي، ويعتبر الاجتماع الاول بالقصر الرئاسي بعد (٢٥) اكتوبر واطلاق سراح عبد الله حمدوك ورفع الاقامة الجبرية عنه.
وبالتزامن مع ذلك انطلقت مليونية معلن لها مسبقاً من قبل لجان المقاومة وحدد مسارها إلى القصر الرئاسي، ولكنها تزامنت مع الاتفاق السياسي الذي رفضه الشارع، وتم تفريقها بالغاز المسيل للدموع.
نقطة تحول
ويعتبر عموماً شكل مشهد التوقيع بين البرهان وحمدوك في القصر الرئاسي نقطة تحول جديد في مسار الفترة الانتقالية بعودة الشراكة بين المدنيين والعسكريين، مع استبعاد حاضنة قوى الحرية والتغيير السابقة وتكوين حاضنة جديدة قوامها قوى الحرية والتغيير (الميثاق الوطني).
ورغم مراسم الاحتفالات الا ان الاعلان السياسي يفجر كثيراً من الاسئلة، مثل قدرة هذه الخطوة على تهدئة الشارع في ظل اعلان الحرية والتغيير مواصلة المظاهرات وانه لا تفاوض ولا شرعية للانقلاب، كما يطرح الاعلان تساؤلاً عن قدرة هذا التحالف على اعادة تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي بعد قرارات (٢٥) اكتوبر.
انتهت أسئلة البعض
ومع عودة حمدوك تكون قد انتهت الاسئلة التي كانت تتقافز في اذهان المحللين والمراقبين والصحافيين عن اسباب تأخر القائد العام عبد الفتاح البرهان في تسمية رئيس وزراء بعد قرارات (٢٥) اكتوبر رغم وعده بأن تشكيل حكومة مدنية سيتم خلال عشرة ايام.
ومع العودة عقب اتفاق سياسي مع المكون العسكري يتضح جلياً ان البرهان كان شديد الاصرار على عودته لسدة الجهاز التنفيذي، مما جعله اشد صبراً على مخرجات المبادرات الوطنية والاقليمية والدولية. لكن يظل السؤال قائماً هل ستنهي عودة حمدوك حالات الاضطرابات الداخلية او تنفيس الضغوط الخارجية؟
إحباط الشارع
وهناك تساؤلات كثيرة وسط المراقبين منها لماذا وافق حمدوك في هذا التوقيت تحديداً على عودته رئيساً للوزراء بعد ان كان متمسكاً بعدة شروط ابرزها اعادة الوضع الى ما قبل (٢٥) اكتوبر وعودة كافة الوزراء؟ وادى تمسكه برفض العودة الى تقديم مزيد من الشهداء، ولماذا تراجع المكون العسكري عن قراره باختيار رئيس وزراء آخر بعد تجاوزه حمدوك؟ ولكن ربما كان للضغوط الدولية التي ظلت متواصلة منذ (٢٥) اكتوبر دور كبير في الاتفاق الموقع واعادة الثقة بين حمدوك والبرهان مجدداً، مما يعني بحسب مراقبين ان الدولة السودانية تدار من الخارج بـ (الريموت كنترول)، ولكن قبول حمدوك بمنصب رئيس الوزراء أصاب الشارع السوداني باحباط كبير، ووجهت انتقادات عنيفة له بعد الدعم الكبير الذي كان يحظى به سابقاً، كما تحولت هتافات المحتجين من الدعوة لاسقاط البرهان الى اسقاط حمدوك.
المبادرة الوطنية
وقبيل التوقيع بساعات صدر عما تسمى المبادرة الوطنية الجامعة بيان صحفي اكدت فيه ان قوى سياسية مختلفة تنادت لطرح مبادرة حظيت بالرضاء من الطرفين، وشاركت في بلورتها التنظيمات والاحزاب السياسية وقوى الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا والمكون العسكري والقوى المدنية ورجالات الطرق الصوفية والادارة الأهلية وعبد الله حمدوك، وتوافق الجميع على اعلاء شأن الوطن ووحدته وسلامة أراضيه وشعبه والتعافي والتسامي فوق الجراحات من أجل مصالح البلاد العليا وعودة عبد الله حمدوك رئيساً لمجلس وزراء الفترة الانتقالية والاستمرار في إجراءات التوافق الدستوري والقانوني والسياسي الذي يحكم الفترة الانتقالية.
اضافة إلى اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين واستكمال المشاورات مع بقية القوى السياسية باستثناء المؤتمر الوطني، وطالب البيان جميع الأطراف بالالتزام بالسلمية، وقال البيان انه سيعلن الاتفاق رسمياً بعد التوقيع على شروطه والاعلان السياسي المصاحب له.
(قحت) تتبرأ وترفض
وفي اول رد فعل على الاتفاق اصدر المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير بياناً اكد فيه رفضه التام للاتفاق بين البرهان وحمدوك، وانه لا يعني القوى السياسية في شيء وان التصعيد الثوري مستمر.
وقال البيان: (لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية للانقلابيين، وإن جريمة تقويض نظام الحكم الشرعي والانقلاب على الدستور وقتل الثائرات والثوار السلميين والاخفاء القسري والقمع المفرط وغيرها من الجرائم الموثقة، تقتضي تقديم قادة الانقلاب والانتهازيين وفلول النظام البائد المشكلين لهذه السلطة الانقلابية إلى المحاكمات الفورية، كما أننا لسنا معنيين بأي اتفاق مع هذه الطغمة الغاشمة، ونعمل بكل الطرق السلمية المجربة والمبتكرة على إسقاطها برفقة كل قوى الثورة الحية والاجسام المهنية ولجان المقاومة وكل الشرفاء). ودعا البيان الى أن يكون الرد العملي هو تسيير مواكب يوم (٢١) نوفمبر للرد على هذا الاتفاق.
خلافات اللحظات الأخيرة
وعلمت (الانتباهة) ان اجتماعاً بين البرهان وحمدوك استغرق عدة ساعات، وانتهي فى الثانية والنصف صباحاً من فجر امس.
واشترط حمدوك الا يتم تعيينه بواسطة المكون العسكري، وانه يوافق على حل الحكومة وتكوين حكومة تكنوقراط واجراء تعديلات طفيفة على الوثيقة الدستورية. وطالب البرهان بمنح مجلس السيادة اختصاصات وتفويض جديد في العمل التنفيذي، كما تم الاتفاق على اطلاق سراح المعتقلين وتحويل من يواجهون بلاغات جنائية إلى النائب العام لاكمال التحقيقات وتحويلهم للمحكمة، كما تم الاتفاق على تكوين لجنة قانونية من الطرفين لاجراء التعديلات المطلوبة في الوثيقة الدستورية.
بنود الاتفاق السياسي
وشمل الاتفاق السياسي (١٤) بنداً ابرزها التأكيد على ان الوثيقة الدستورية لسنة ٢٠١٩م تعديل ٢٠٢٠م هي المرجعية الاساسية القائمة لاستكمال الفترة الانتقالية، مع مراعاة الوضعية الخاصة بشرق السودان والعمل سوياً على معالجتها في اطار قومي يضمن الاستقرار بصورة ترضي اهل الشرق، والتأكيد على ضرورة تعديل الوثيقة الدستورية بالتوافق بما يحقق ويضمن مشاركة سياسية شاملة لكافة مكونات المجتمع عدا حزب المؤتمر الوطني المحلول، اضافة الى تأكيد الطرفين ان الشراكة الانتقالية القائمة بين المدنيين والعسكريين هي الضامن والسبيل لاستقرار وامن السودان، بجانب ان يكون مجلس السيادة مشرفاً على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية، وضمان انتقال السلطة الانتقالية في موعدها المحدد لحكومة مدنية منتخبة، واطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وتنفيذ اتفاق سلام جوبا واستكمال الاستحقاقات الناشئة بموجبه، والاسراع في استكمال جميع مؤسسات الحكم الانتقالي وتكوين المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية، كما شمل الاتفاق اعادة هيكلة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو مع مراجعة ادائها في الفترة السابقة، والتحقيق في الاحداث التي جرت اثناء التظاهرات من اصابات ووفيات للمدنيين والعسكريين.
خطوط الدفاع عن الثورة
وخلال كلمته عقب التوقيع أكد البرهان أن الاتفاق السياسي الذي تم التوقيع عليه اليوم مع حمدوك يعد واحداً من خطوط الدفاع عن الثورة السودانية المجيدة، وأنه يؤسس لفترة انتقالية في البلاد. وقدم البرهان خلال مخاطبته مراسيم التوقيع بالقصر الجمهوري، شكره للشعب السوداني وكل الحادبين الذين ظلوا على جهد متواصل لشهور من أجل التقارب والتواصل، كما أبدى شكره وتقديره لعبد الله حمدوك على صبره وصموده من أجل الوطن.
وأوضح أن التنازلات التي تمت كانت من أجل حقن الدماء وتحقيق آمال وتطلعات الشعب السوداني.
وشدد البرهان على ضرورة التوافق على استكمال الفترة الانتقالية، مؤكداً أنه لا إقصاء لأحد في هذه الفترة الانتقالية إلا من تم التوافق على إقصائه وهو المؤتمر الوطني. وقال البرهان: (عهدنا أن نستكمل المسار الذي بدأناه إلى حين الوصول إلى انتخابات حرة في البلاد).
وتعهد البرهان عقب التوقيع على الاتفاق بالمحافظة على المرحلة الانتقالية وحقن دماء الشعب السوداني، مشدداً على أهمية الحفاظ على التوافقات. وقال البرهان إن التوقيع على الاتفاق السياسي اليوم يؤسس لبداية تحول حقيقي في السودان. وأضاف قائلاً: (يجب أن نحافظ على التوافق بين المكونات السودانية، وسنحافظ على الفترة الانتقالية ونحقن دماء الشعب السوداني). وأبان البرهان في كلمته أن حمدوك سيظل محل ثقة، مشيراً إلى أن الاتصالات لم تنقطع مع حمدوك.
حقن الدماء
اما عبد الله حمدوك فقد اكد في كلمته عقب التوقيع ان الشعب السوداني اثبت قدرته على تجاوز الازمات بالتوحد والتضامن، وانه ارتضى التوقيع من اجل حقن الدماء وتصحيح مسار التحول الديمقراطي واستكمال مؤسسات الفترة الانتقالية.
وقال ان السودان محروس ومحمي، واضاف قائلاً: (عندما قبلت التكليف كنت اعلم ان الطريق محفوف بالمخاطر، والتوقيع يفتح الباب واسعاً لمعالجة قضايا الانتقال).
وقال ان الهدف ايضاً هو الحفاظ على مكتسبات الفترة الانتقالية في مجالات السلام وتطبيع العلاقات الخارجية.
ثم ماذا بعد؟
ويؤكد كثير من المحللين الذين استطلعتهم (الإنتباهة) ان عودة حمدوك إلى منصب رئيس الوزراء والاتفاق السياسي بين حمدوك البرهان لن يغير كثيراً من ملامح الازمة السياسية الراهنة، اذ سرعان ما عارضته قوى الحرية والتغيير وقالت انه لا شرعية ولا تفاوض مع العسكر. وفي المقابل ستحل حاضنة جديدة محل قوى المجلس المركزي للحرية والتغيير مكونة من شركاء سلام جوبا وبعض القوى السياسية الداعمة لقرارات (٢٥) اكتوبر والادارات الاهلية والطرق الصوفية لتكوين حكومة كفاءات مستقلة. وتم الاتفاق على تجاوز بعض الاحزاب من المشاركين في الحكومة السابقة. وفي ظل الانقسام السياسي الحاد فإن حكومة حمدوك الجديدة ستواجه انتقادات وحملات مضادة، وتم اتهامه بالخيانة والتماهي مع العسكر.
اضطرابات الشراكة
وقال خبير في العلاقات الدولية لـ (الإنتباهة) ان عودة حمدوك ربما لن تساعد على اعادة تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي بعد تجميد عدد كبير من مشروعات الدعم المالي والتنموي من قبل الولايات المتحدة وبقية دول الترويكا والبنك الدولي والمانيا وفرنسا وغيرها.
واكد الخبير ان الكونغرس الامريكي سيمضي في اكمال تعديل قانون (دعم الديمقراطية في السودان) الذي اقترحه السيناتور كونز رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. وتتضمن التعديلات المقترحة فرض عقوبات على القيادات العسكرية التي ساهمت في تعويق المسار الديمقراطي، وكذلك فرض عقوبات على شركات المنظومة الامنية وعلى رأسها شركات الجيش والدعم السريع.
وتوقع الخبير استمرار اضطرابات الشراكة الجديدة وتعميق الانقسامات في الشارع السياسي، مؤكداً ان المخرج السليم من الازمة اعلان انتخابات مبكرة في بحر العام القادم ٢٠٢٢م، وان تأجيل الانتخابات لعام ٢٠٢٣م ربما يعصف باستقرار كل الفترة الانتقالية.
الاختناق والتضييق
وذكر حمدوك في كلمته أنه يأمل في ان يقود التوقيع على الاعلان السياسي الى حقن الدماء وفك الاختناق الداخلي واعادة تطبيع العلاقات مع الخارج.
ويكاد يجمع المراقبون على ان الضغوط الخارجية هي التي ادت الى تنازل الطرفين خاصة المجلس العسكري، حيث نجحت واشنطون في تضييق الحصار على القيادة العسكرية عن طريق القوى الخليجية خاصة مصر والامارات والسعودية. وعلمت (الانتباهة) ان السفير البريطانية السابقة روزالندا ظلت تتابع الاتصالات من داخل الخرطوم لاعادة حمدوك الى موقعه. وهددت الولايات المتحدة بتطبيق عقوبات على القيادات العسكرية التي احدثت ما سمته (الانقلاب).
هذا ومن المتوقع ان يصل الى الخرطوم مبعوث الاتحاد الافريقي وزير خارجية الكونغو لمقابلة الاطراف. ولم تتضح الصورة بعد ان كانت عودة حمدوك واعتماد الوثيقة الدستورية من جديد ستكون اسباباً كافية لاستعادة عضوية السودان في الاتحاد الافريقي.
وشككت أطراف مطلعة في أن يؤدي الاتفاق بين المدنيين والعسكريين الى استقرار الاوضاع الداخلية في ظل عدم اعتراف المجلس المركزي للحرية والتغيير بالاتفاق ودعوته للتصعيد. كما تشكك اطراف اقليمية في ان يؤدي هذا الاتفاق الى اعادة تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي خاصة مع الولايات المتحدة والبنك الدولي. وان اول اختبار لهذا الاتفاق هو (قانون دعم الديمقراطية) المعدل في الكونغرس الذي يقر عقوبات على شركات اقتصادية تابعة للمنظومة الامنية.
وتخشى مصادر من أن يتواصل تعاون حمدوك مع اطراف المجتمع الدولي والبعثة الاممية لاضعاف المكون العسكري في الداخل، بعد استخدام سلطاته التنفيذية حسب الوثيقة الدستورية.
ترحيب دولي وإقليمي وأممي
وفور التوقيع على الاتفاق السياسي رحب عدد من الدول بالاتفاق على رأسها الولايات المتحدة الامريكية والمملكة العربية السعودية، حيث أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة العربية السعودية بما توصلت إليه أطراف المرحلة الانتقالية في جمهورية السودان من اتفاق حول مهام المرحلة المقبلة واستعادة المؤسسات الانتقالية وصولاً إلى الانتخابات في موعدها المحدد، وتشكيل حكومة كفاءات لدفع العملية الانتقالية للأمام، والإسهام في تحقيق تطلعات الشعب السوداني بما يحافظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية المتحققة ويحمي وحدة الصف بين جميع المكونات السياسية السودانية.
وأكدت الوزارة في هذا الشأن على ثبات واستمرار موقف المملكة الداعم لكل ما من شأنه تحقيق السلام وصون الأمن والاستقرار والنماء في جمهورية السودان الشقيقة.

كما رحبت بعثة الأمم المتحدة بالسودان (يونيتامس) بما سمته الإعلان المبدئي الذي تم عن اتفاق بين البرهان وحمدوك للتوصل إلى توافق حول حل الأزمة الدستورية والسياسية التي كانت تهدد استقرار البلاد. وطالبت البعثة بضرورة حماية النظام الدستوري للحفاظ على الحريات الأساسية للعمل السياسي وحرية التعبير والتجمع السلمي. وقالت: (سيحتاج شركاء الانتقال إلى معالجة القضايا العالقة على وجه السرعة لإكمال الانتقال السياسي بطريقة شاملة، مع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون). ودعت البعثة في بيان لها جميع أطراف العملية السياسية في السودان إلى ضم أصوات الشباب لتلبية مطالب الشعب السوداني. ويجب الحفاظ على المشاركة الهادفة للمرأة والنهوض بحقوقها التي اكتسبتها بشق الأنفس ودورها في التحول الديمقراطي.
وقال البيان إن (يونيتامس) على استعداد دائم لتقديم الدعم اللازم خلال العملية الانتقالية لتحقيق نجاح الانتقال الشامل وتحقيق تطلعات الشعب السوداني نحو السلام والتنمية الشاملة والديمقراطية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى