صبري العيكورة يكتب: الى الطيب مصطفي فى عليائه (وأخيراً فعلها البرهان يا الطيب)

بقلم / صبري محمد علي (العيكورة)

والراحل الطيب مصطفي يكتب يومها بعموده المقروء (زفرات حري) و تحت عنوان
عزيزي البرهان : (أما آن الاوان لحمل الامانة و إنقاذ السودان) ؟ نعم هكذا كتب صاحب القلم الجرئ والصدًاح بالحق الذى لم يخاف فى الله لومة لائم حتي ترجل عن دنيانا الفانية مرضياً عنه بكرم الله ورحمته ولطفه . الطيب مصطفي ما زال قلمه رطباً لم يُغلق ولن يجف حبره و لن تتساقط مبادئه التى قاتل فى سبيلها سنيّ عمره الذاخر بالعمل ومدافعة الباطل .
الطيب مصطفي كل من نعوه جمعتهم جملة واحده كلهم قالها (كان شجاعاً صدًاحاً بالحق) لم يهادن باطلاً ولم يوالي ظالماً وحتى عندما ضاقت به مواعين اخوانه فى الحركة الاسلامية انشأ ماعوناً يحتمل افكاره وقناعاته (منبر السلام العادل) لم يشق صف اخوته بل تركهم بجواره و عندما تداعت عليهم (الاكله) من فلول اليسار يوم ذاك كان الطيب يتخطي جميع حدود الجغرافيا و المفاصلة والخلاف وانبري يصول بقلمه يمنة و يسره حتى ضاق به القوم ذرعاً.
(سألني احدهم هل تستطيع ان تكتب لنا كما كان يكتب الطيب فقلت ولا معشار من الألف ! فمن انا حتى أقدم على هذه المغامرة المحتومة بالفشل) .
تحت ذات العنوان كتب (الشيخ) الطيب مصطفي ما يلي بالله بربكم إقرأوا معي وقارنوا بما قال وبما تم مؤخراً يقول (رحمة الله عليه) :
إنها سانحة لكي أخاطب الفريق اول البرهان بأن الامانه التى تحملها يوم انتزع السلطة من النظام السابق تحمله المسؤولية كاملة لتصحيح الاوضاع (لاحظ لمفردة تصحيح) والذى لن يتم الا من خلال قيامه (والحديث موجه للبرهان) او قيام المجلس العسكري بذلك الفعل الثوري الذى تأخر كثيراً (لاحظ لم يلغي الثورة) . وبعدها اشار الى حالة التردي ونفراط عقد الامن والقهر والذل وضيق الحال و التخبط الذى لم يشهده السودان منذ استقلاله ! اما تري عزيزي القارئ فى هذه النظرة الثاقبة وقراءة واقع الحال ومآلاته التى لم تتحقق الا مقولة الفاروق عمر (يا ساريه الجبل) ! فأي عقل و اي استشراف هذا الذى كان يراه الطيب ولا يراه الآخرون ؟
ثم مضي الراحل فى رسالته للبرهان قائلاً انها (و يقصد التصحيح) ينبغي ان يكون كلاتي :
(حل مجلس السيادة ومجلس الوزراء) . ثانياً فترة انتقالية شبية بفترة المشير سوار الذهب مدتها عام واحد تجري خلالها انتخابات حرة ومجلس وزراء يتولي الشأن التنفيذى يُكّون من كفاءات وطنية خالصة مُتفق عليها من الجميع بعيداً عن اى محاصصات حزبية او جهوية . و ان يتولي السيادة المجلس العسكري مع ممثلين (محدودين) لمختلف القوي السياسية والحركات المسلحة دون اقصاء لاية جهة .
ثم يقول فى الختام هذه هى المعالم الرئيسية للمطلوبات الوطنية المُلحة فهلا تولي البرهان الامر وحمل الامانة التى سيساءل عنها يوم الحساب امتثالاً لامره تعالي :
(إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوماً جهولا) صدق الله العظيم .
نعم تولي البرهان الامر يا ايها السفر المهيب تولي الامر وكأنما كنت تنظر من اعلى نظارتك بعمامتك الشارفه و بابتسامتك الوضيئة تراقب الامر خطوة بخطوة ! نعم يا ابا عبد الله لم يحيد البرهان قيد انمله عن ما كتبت لا لشيء الا لانها الحقيقة والحق الذى يجب ان يُتبع . شرقوا من بعدك وغربوا ولكنهم فى نهاية المطاف قراوا مقالك فلم يجدوا حقا ابلجا غيره فنفذوه (حرفياً) فنم قرير العين يا سيدي فما اكثر الممسكون بقلمك وإن عجزوا ان يجمعوا كل صفاتك النادرة فى شخص واحد ولكنهم سيكمل بعضهم بعضا والمبادئ لا تموت يا سيدي و رحم الله الشافعي حين قال :—
مات قوم وما ماتت فضائلهم
وعاش قوم وهم فى الناس اموات

قبل ما انسي : ـــ
اللهم ان عبدك و استاذنا الطيب مصطفي فى رحابك وهو الفقير الى رحمتك وانت الغني عن عذابه اللهم فارحمه رحمة عد ما رفعت لك الاكف بالضراعة والدعاء و رحمة تملأ بها ما بين الارض والسماء انك ولي ذلك والقادر عليه .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى