أحمد يوسف التاي يكتب: رسالة إلى تروس الثورة

(1)

ثبت جلياً بما لا يدعُ مثقالَ ذرةٍ من ريبةٍ ، أو حبةَ خردلٍ من شكٍ أن ثورة شباب السودان عصية على الاختطاف السياسي ، كما أنها عصية على الانقلاب العسكري… ومثلما حاول المكون العسكري الانقلاب على الثورة بطرق ناعمة خمس مرات وفشل، فشلت أيضاً قوى صغيرة في الاختطاف السياسي للثورة واستبدال التمكين بتمكين آخر، فشلت عندما اعترض طريقها أصحاب الأقلام الحُرة ، وتجمع المهنيين، والحزب الشيوعي، وطائفة من لجان المقاومة وأخيراً المنشقون من قوى الحرية والتغيير (ب)… ندوة الخطيب الشهيرة التي فصل فيها محاولات قوى الهبوط الناعم ، ومحاضرة الحاج وراق النارية، وبيان تجمع المهنيين غداة اعتصام القصر ، كلها كانت تشكل متاريس من التنوير والوعي تُسلط الضوء على أثر المختطفين وتقول لهم إننا نراكم رأي العين وسنعود إليكم بعد حسم المعركة الكبرى مع الانقلابيين … وهذا ما يؤكد أن ثورة شباب السودان عصية على الاختطاف السياسي وليست بالدابة المسكينة سهلة القياد التي يمكن أن يمتطي ظهرها “العيال”، و”لصوص” الثورات..

(2)

استعصت الثورة أيضاً على كل محاولات الانقلابات العسكرية التي تعددت أوجهها وأقنعتها، وتنوعت أشكالها ، فشلت المحاولات الانقلابية رغم ارتدائها ثوب المدنية… فشلت في 8 رمضان 2019 (محاولة فض الاعتصام الأولى)، وفشلت بعد مجزرة القيادة في 3 يونيو، وفشلت في معرض الخرطوم الدولي حينما جاءت ترتدي ثوب الإدارات الأهلية، وجبة الدراويش، ولكن إرادة الشباب كانت أقوى في معركة المدنية 30 يونيو 2019 … وفشلت كذلك محاولة 25 اكتوبر 2021 بفضل الوعي الجماهيري والحساسية الشعبية المفرطة تجاه الحكم الشمولي والعسكري وملامح النظام الديكتاتوري المخلوع، وبفضل العزيمة والإصرار على السير في طريق الحرية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية..

(3)

ما أريد أن أخلص إليه من النقاط الثلاث عاليه، أن الثورة عصية على الاختطاف السياسي والانقلاب العسكري ، وحُراسها (صاحين) وعلى درجة من الوعي، ولكن رغم ذلك هناك ما يتناقض مع وعي الثورة وموضوعيتها ويتقاطع مع شعاراتها يجب التخلص منه حتى لا يكون كالبقع السوداء في ثوب الثورة الناصع… في المواكب السلمية هناك من يجنح إلى تخريب المرافق العامة مثل اقتلاع أعمدة الكهرباء، والطوب “البُلكات” وأكشاك الأرامل والأيتام، لـ “تتريس” الشوارع، فهذا أمر لا يتسق مع (حنبنيهو) إطلاقاً، أمر قبيح يحوِّل الثائر المحترم صاحب القضية العادلة والهدف النبيل إلى مُخرِّب تائه لا يعي ما يفعل، وغياب الوعي صورة مناقضة تماماً لثورة الوعي… والشارع حق عام، ومنع المارة والنساء الحُبليات والمرضى من الوصول إلى غاياتهم فيه ظلم شنيع وغمط لحق الآخرين وانتهاك لحرياتهم وهو ما يتقاطع بشكل حاد مع شعار (حرية سلام وعدالة).. فحدود حريتك لا تبدأ إلا بنهاية حرية الآخرين..

(4)

ثم يبقى أن نشير إلى نقطة جوهرية وهي أن الشراكة بين المكونين العسكري والمدني هي ميثاق وعهد مسؤول يقف معه كل السودانيين بل وكل العالم ، وقد ثبت جلياً أن من يحاول أن ينقض عُرى هذا الميثاق سيجد معارضة شرسة من كل السودانيين ومن كل العالم، وعندما حاول البرهان تجاوز هذا الميثاق وإقصاء الشركاء المدنيين ، عاد مجبراً تحت وطأة الضغوط المحلية والعالمية إلى العمل بالوثيقة رغم ما بها من ثقوب ، ولهذا ليس من الموضوعية في شيء أن نرخي آذاننا إلى الدعوة التي تنادي بإبعاد العسكر وفض الشراكة معهم… هذا عهد وميثاق شهد عليه العالم كله ويحظى برعايته ومراقبته ، فالعهد كان مسؤولاً…  وإذا كان الحال مع المشركين: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) فكيف مع أهل المِلَّة وبني الوطن…….اللهم هذا قسمي فيما املك.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى