محمد عبد الماجد يكتب: (44) شهيداً في ذمة (وقيدت ضد مجهول)

(1)

       عاد عبدالله حمدوك الى منصبه رئيساً للوزراء ، ببدلته الزرقاء وربطة العنق الحمراء  الانيقة – وهدوء لا تعرف هل هو الذي يسبق العاصفة ام انه يأتي بعدها؟.

       تم اطلاق سراح ابراهيم الشيخ وخالد سلك ووجدي صالح وغيرهم من قيادات الحكومة والحرية والتغيير بعد التوقيع على اتفاقية الاعلان السياسي.

       تم اعفاء مدير الشرطة ونائبه من منصبيهما وتعيين بديلين لهما.

       عادت الحياة الى مجراها الطبيعي وتم تأجيل اغلاق الشرق.

       اصبح ابوالقاسم برطم عضواً بمجلس السيادة  يحدث الناس عن ان (الكيزان) الذين كان جزءاً منهم اضحوا في مزبلة التاريخ، وقال حميدتي ان عدم الاستقرار في السودان سوف ينعكس على المنطقة كلها وان اوروبا وأمريكا سوف تتأثر بالهجرة غير الشرعية.

       يخافون على امريكا وأوربا من الهجرة غير الشرعية ومن المنطقة من عدم الاستقرار ولا يخافون على شعبهم.

       المجتمع الدولي قلل من قيوده التي كان قد هدد بها السودان بعد انقلاب 25 اكتوبر.

       حدث شيء من الاستقرار للتيار الكهربائي في الايام الاخيرة وانخفضت اسعار الفواكه والطماطم واللحوم.

       حدث كل ذلك – لكن من الذي يستطيع ان يعيد لنا شهيداً واحداً من (44) شهيداً ارتقوا الى الرفيق الاعلى بعد انقلاب 25 اكتوبر.

       من الذي سوف يضمّد جراح الامهات ويجعل حشاهن يبرد وهن يفقدن ابنائهن.

       اولئك الامهات لا تعنيهن عودة حمودك الى منصبه او اعتصامه في بيته مغاضباً.

       وعود البرهان بالتحقيق والبحث عن قتلة المحتجين لن تعيد لهن ابنائهن فقد فشلوا حتى في اعادة الكهرباء.

       لا شيء يعود.

       من فقدوا ابناءهم في الاحتجاجات التي اعقبت انقلاب 25 اكتوبر لم يمنحوا حقهم في فتح بلاغ او محضر للتحري.

(2)

       الحكومة الجديدة بشكلها الحالي هذا سوف يظل المواطن يدفع فواتير صراعاتها وحالة المد والجزر التي تعيش فيها السلطة.

       كيف تستقر الاوضاع؟ اذا كانت التقديرات والرؤى بين المكون العسكري والمكون المدني وصلت لمرحلة ان يعفي رئيس الوزراء مدير الشرطة ونائبه وتنتقد السلطات والإعلام تعامل الشرطة مع الاحتجاجات الاخيرة في الوقت الذي يقوم فيه نائب رئيس مجلس السيادة بصرف راتب شهر للمنتسبين للشرطة تحفيزاً لهم.

       التراشق الاعلامي بين العسكريين والمدنيين بلغ مرحلة ان يصبح مستشار البرهان (العسكري) مجرد (مهاتر) لا يفعل شيئاً غير مهاجمة المدنيين – في حين يتحول رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة بلباسه العسكري معبراً وجسراً لأهواء النظام البائد لا يكتب غير الهراء.

       المؤسسات النظامية والجيش السوداني اعظم واسمى من ان يعبر عنه مستشار البرهان الاعلامي ورئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة.

       اغلقوا اذاعة هلا 96 (المدنية) التي كانت تتحدث عن الثورة والسلام والحرية والعدالة وتركوا صحيفة القوات المسلحة تسيء للأحزاب السياسية.

(3)

       مقتل (44) شهيداً – تساقطوا امام الناس بالرصاص الذي اصابهم في الرؤوس والرقاب سوف تقيد قضيتهم (ضد مجهول).

       المجهول الذي تعرفونه تماماً (نفس الزول) – يطلق الرصاص والغاز المسيل للدموع – فعل ما يفعله الآن قبل سقوط النظام ولم يتخل عن (دمويته) بعد سقوط البشير.

       يموت الناس ويقتلون في الاحتجاجات بنفس الطريقة وعبر نفس الوسيلة ومن (نفس الزول) – السلطات لا تفعل شيئاً غير انها تزيد من مقاطع الفيديو التي يمكن ان يشاهدها رئيس لجنة التحقيق في فض مجزرة فض الاعتصام.

       قلت في وقت سابق ان الجيش السوداني في حربه مع الجيش الاثيوبي المستمرة منذ اشهر طويلة قتل (40) جندياً اثيوبياً في حرب على الحدود تستعمل فيها الطائرات الحربية والمليشيات والاسلحة الثقيلة، وجاء في تصريحات منسوبة للجيش السوداني نفسه (الجيش السوداني: مقتل 40 مسلحاً إثيوبياً في المعارك الأخيرة في الفشقة).  في حين ان هناك حتى وقتنا هذا (44) شهيداً بعد 25 اكتوبر في احتجاجات (سلمية) يهتف المتظاهرون فيها بالسلام والحرية والعدالة ويدعون الى الحكم المدني.

       محتجون يرفعون العلم السوداني ويغنون للوطن ولا يبخلون عليه لا بالدم ولا بالروح.

       هل اصبح (البمبان) قاتلاً اكثر من المليشيات والدبابات والصواريخ والمدفعية الثقيلة؟

(4)

       يصاب (الشهيد) في احتجاجات سلمية بطلق ناري يسقط على اثره امام مجموعة كبيرة من الناس – (هناك فيديوهات تسجل مثل هذه الاصابات). بعدها سوف ينقل (الشهيد) الى العناية المركزة لمدة (21) يوماً بسبب الطلق الذي اصيب به في (رأسه) ودخل على اثره في غيبوبة تامة.

       سيتم استخراج الرصاصة من رأس الشهيد عبر مجموعة من الاطباء الكبار، ويرتقي بعد ذلك شهيدنا الى الرفيق الاعلى.

       تقرير الوفاة سوف يؤكد ان اسباب الوفاة تسمم بسبب (زبادي) فاسد.

       والخبير الاستراتيجي سوف يثبت ان هذا (الشهيد) كان مندساً يقوم بعمل تخريبي.

       الطلق الناري سوف يصبح (زبادي)- والإصابة في الرأس سوف تتحول الى (تسمم) في المعدة.

       ونبيل اديب سوف يمكث عاماً او بعض عام لمشاهدة فيديوهات المجزرة لإثبات حالة التسمم.

(5)

       بغم /

       لماذا نسخر من هزيمة منتخبنا امام المنتخب المصري 0 / 5 – اذا كنا نحن في مواكب سلمية خلال شهر خسرنا اكثر من 40 شهيداً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى