الصادق المقلي يكتب: السودان ومتلازمة الفشل السياسي( 2)

السفير الصادق المقلي

ما جنيناه هو حصاد الهشيم فى هذه الدائرة الشريرة و متلازمة فشل ادمنه الساسة٠٠و اعنى بالساسة ايضا قيادات عسكرية ممن كانوا او ما برحوا على سدة الحكم٠٠٠فالحاكم هو فى النهائي سياسي٠
كما سبق القول و التساؤل ٠٠٠كيف بالامس و ما هو حالنا اليوم٠٠٠فى اول سنى الاستقلال حكم السودان بخلاف غيره من دول العالم الثالث فى بواكير استقلالها٠٠٠بنظام ديمقراطي مدنى تعددى على غرار وست منستر٠٠٠
تدحرج سعر صرف العملة الوطنية حيث كان الجنيه السوداني يعادل أكثر من ثلاث دولار و اكثر من عشر ريال سعودى٠٠حيث كان محمل السلطان فى دارفور يتولى كسوة الكعبة المشرفة و غيره من السودانيين يحملون ما اسطاعوا من طيب الزاد و الطعام للاشقاء فى مكة المكرمة والمدينة المنورة ٠٠٠٠٠. فاليوم نحن نستجدى كل ذلك٠٠!
ورثنا من المستعمر خدمة مدنية راسخة و راشدة ٠٠و نظام قضائى لم نبخل بتصدير تجربته على بعض الدول العربية الشقيقة ٠٠٠و رثنا مشروع فى الجزيرة بمساحة تفوق الاثنين مليون فدان٠٠٠ مبلغ علمى ٠٠المشروع الوحيد فى العالم بمثل هذه المساحة يروى برى انسيابى شبه مجانى!!! بنيات تحتية و وسائل نقل جوية و حديدية و نهرية و بحرية لم يكن لها مثيل في الكثير من الدول النامية و هى تستشرف استقلالها. و نظاما مدنى تعددى سرعان ما اصابته نار فشل النخبة فاحترق٠٠و حيث كان الازهرى و المحجوب يستلفون (قدح) الافراح و الاتراح من رجل الاسرة الميسورة يحيى الفضلى!!! ؟٠كان هذا بالأمس ٠٠٠اما اليوم كل هذه الاشراقات اضحت أثرا بعد عين٠٠ و حيث صار كرسى السلطة مصدرا للغنيمة و متاع الدنيا ٠٠٠
نعم لم تتوقف و بكل تلك الدائرة الشريرة عند سقوط نظام الإنقاذ ٠٠٠فلم تمر ثلاث سنوات الا و ان استولى الجيش على السلطة٠٠و ما صاحب ذلك من إجراءات ٠٠حتى و لو اختلف البعض او اختلف آخرون فى توصيفها٠٠٠الا ان هذا الجدل لا يعنى شيئا ٠٠٠فالمشهد هو الذى يعنى المواطن السوداني ٠٠٠نعم ربما كان اختلاف بين ما حدث في الخامس والعشرين من اكتوبر و ما حدث من قبل من انقلاب كلاسيكى٠٠يصحى فيه المواطن على انغام موسيقى القوات المسلحة ٠٠٠٠و حيث يتبدل فيه الحاكم و تحل كل المؤسسات البرلمانية و الحكومة و تشكيل مجلس قيادة بمختلف المسميات ٠٠و يفرض فيه حظر
التجول ٠٠لكن ما حدث ينطوى على اوجه شبه و قواسم مشتركة مع الانقلاب المتعارف عليه فى السابق٠٠٠و ذلك من حيث تعطيل الدستور و لو كان بصورة جزئية حل مجلس الوزراء ٠٠٠و اعتقال رئيس و إعضاء والحكومة٠٠٠حل المجلس السيادي و اعتقال احد أعضائه ٠٠٠اعتقال قيادات من الحاضنة السياسية ٠٠و قيادات مدنية و نشطاء سياسين لم توفر حتى رجال المقاومة رأس الرمح في ثورة ديسمبر المجيدة ٠٠فرض حالة الطوارئ ٠٠حل المؤسسات النقابية و المطلبية ٠٠٠ححب وسائل التواصل الاجتماعي بما فى ذلك لاول مرة حتى قطع الاتصالات الهاتفية دون مراعاة لعواقبه على معاش صحة المواطن ٠٠٠تعيين القائد العام لمجلس السيادة ٠٠٠بموجب قانون الطوارئ و تعطيل الوثيقة الدستورية التى تنص على آلية تكوينه٠٠٠٠٠و حجر حرية التعبير و قتل المتظاهرين ٠٠لكن ما تم اتخاذه من بعد يختلف مما يتم عادة فى الإنقلاب التقليدي ٠٠٠خاصة توقيع اتفاق بين قائد الجيش و نفس رئيس مجلس الوزراء الذى اطيح به و الغاء قرار اعفائه و عودته الى منصبه دون ادائه للقسم ٠٠٠و عودة الوثيقة الدستورية التى انتهكتها نفس، قرارات الخامس والعشرين من اكتوبر و اعتبارها المرجع الأساسى لإكمال الفترة الانتقالية ٠٠كما ينص الإتفاق الاطارى و الدعوة الى توافق وطنى ٠٠٠و اطلاق سراح المعتقلين السياسيين بعد حوالى شهر فقط من اعتقالهم الامر الذى لم نكن نعهد فى الانقلاب الكلاسيكى ٠٠٠٠
و لعل ما يلتقى فيه ما حدث في الخامس والعشرين من أكتوبر مع كاف الانقلابات السابقة ٠٠٠انه ما ذكرته من قبل ٠٠٠٠ان وراء كل انقلاب عسكري رافعة سياسية ٠٠و لعل المشهد قد اعد له تماما لما حدث ٠٠٠فشل الحرية والتغيير كحاضنة سياسية حاكمة و تشظيها فى استكمال مؤسسات الدولة و بصفة خاصة المجلس التشريعي و الاجهزة القضائية و العدلية ٠٠بل فشلوا حتى فى تعيين والى لشرق السودان و وزير التربية الاتحادى ٠٠٠اهم وزارات الدولة الاستراتيجية ٠٠٠كما افتقروا للتعاون مع رئيس الوزراء و بصفة خاصة رفضهم لما أسماه بخلية ازمة وصفها د٠حمدوك بانها اخطر ازمة تمر على السودان٠٠و حيث وافق المكون العسكري و الحرية و التغيير الميثاق الوطني على تسمية ممثليهم فى الخلية المقترحة.٠٠٠كما انهم رفضوا اى مناداة بتوسيع ماعون المشاركة٠
كما رفضوا اى لقاء مع مجموعة الميثاق اثر اجتماع الأخيرة بقاعة الصداقة٠٠٠و فى اعتقادى ان الحرية والتغيير أ لو التقوا مع رفقاء دربهم فى السابق و لو انهم وافقوا على المشاركة فى خلية الأزمة و غادروا محطة الإقصاء و الإلغاء٠٠لما حدث اصلا ما حدث٠٠٠٠٠٠٠ ٠٠لم تكن الحرية والتغيير المركزي هى فقط التى ساهمت فى اعداد المسرح لاستيلاء الجيش على السلطة٠٠٠فالمكون العسكرى ساهم أيضا تهبيته٠٠حيث جمد كل اجتماعات مجلس السيادة من جهة مثلما جمد اى لقاء مشترك بين المجلسين٠٠٠كما انه متهم أيضا بالتماهى ان لم يكن التواطؤ مع إغلاق شرق السودان من قبل الناظر ترك و جماعته٠٠٠كما انه متهم أيضا بالتساهل و عدم اعتراض اعتصام القصر ٠٠حيث لاول مرة يحتشد محتجون أمام القصر منذ اندلاع ثورة ديسمبر. و لعل مجموعة الحرية والتغيير ٠٠الميثاق الوطنى٠٠٠هى التى لعبت دورا مفصليا فى التمهيد لما حدث في الخامس والعشرين من اكتوبر ٠باعتبارها القوى السياسية المعارضة على الساحة٠٠٠بل هتف احد قياديها بان رجوعم من القصر رهين بصدور (( بيان))!!! عليه ٠٠يمكن القول ان التشظى داخل الحرية والتغيير المركزي٠٠٠سلبية المكون العسكري ازاء ازاء ازمة الشرق ٠٠تجميد اجتماعات مجلس السيادة و الاجتماع المشترك٠٠٠٠التماهى مع اعتصام القصر ٠٠فضلا عن تبنى و رعاية و تمويل الحرية والتغيير الميثاق الوطني لاعتصام القصر ٠٠كل هذه الملابسات و المعطيات قد اعدت كما ذكرت آنفا٠٠٠شكلت رافعة سياسة و اعدت المسرح تماما لما حدث في الخامس والعشرين من اكتوبر
و الحال هكذا ٠٠٠ننتقل الآن الى تشخيص ما حدث فى الحادى و العشرين من نوفمبر و بصفة خاصة ٠٠الاتفاق الاطارى بين البرهان و حمدوك٠٠٠و نحاول الإجابة ٠٠٠هل هذا الإتفاق استوفى ما ورد ديباجته من تعليل اولا ٠٠ان ما حدث في الخامس والعشرين من اكتوبر كان بسبب ان الوضع الذي سبقه كان فيه مهددا للامن القومى من جهة ٠٠٠و من جهة أخرى تصريحات د حمدوك ان ما اقدم عليه من توقيع لهذا الاتفاق هو لحقن الدماء و للمحافظة على مكتسبات الثورة و فى سبيل أحداث توافق بين مختلف القوى السياسية ٠٠٠فضلا عن الأهداف التي اشتملت عليه بنود الاتفاق ذى الاربعة عشر بندا٠٠٠٠هل تم استيفاء تبريرات ما حدث في الخامس والعشرين اكتوبر ام تحقق او فى اعتبار ما يكون ما ورد من بنود فى شكلها و من الناحية النظرية تلبى فى مجملها تطلعات الشعب السوداني!؟؟ ؟؟؟
اولا فى اعتقادى ان ثمة خطئين انطوى عليهم الاتفاق الاطارى من حيث الصياغة و السيناتور ٠٠فصياغة الديباجة التى تقرا ( تأسيسا على قرارات او إجراءات القائد العام فى الخامس والعشرين من اكتوبر) جعلت الساسة و القوى المدنية و قوى الثورة الحية و منظمى الحراك فى الشارع ٠٠٠٠يعتبرون هذه الصياغة ( شرعنة لإجراءات القائد العام) التى يصفها البعض( بانقلاب)
خيث كانت هذه العبارة مضللة خاصة للشباب في الشارع الذين كانوا يتظاهرون فى مساء نفس يوم و ساعة التوقيع على الاتفاق الاطارى٠٠٠و ما ساهم أيضا في التضليل السيناريو نفسه٠٠حيث كان ظهور حمدوك مع البرهان منفردا على المنصة صور هذا الاتفاق و كأنه صفقة بينهما٠٠٠اى صفقة ثنائية٠٠٠و ما ساعد على ذلك اختفاء الساسة الذين شاركوا في هندسة هذا الاتفاق ٠٠٠٠و كان من المفترض ان يصعدوا هم الى المنصة. ٠٠ولعل الاتفاق بهذا السيناريو قد خالف ما تم التعارف عليه فى مثل هذه الآليات التعاقدية حيث افتقر لاى شاهد او ضامن..!!!!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى