مانديلا ينصح ثوار السودان

حروف ونقاط

> مرت مؤخراً ذكرى خروج المناضل الجنوب أفريقى نيلسون مانديلا من السجن فى فبراير 1948 بعد 27 عاما من السجن، وأكثر ما يميز مانديلا هو ذلك الحس التاريخي المرهف باللحظة التاريخية التي ينبغي فيها على القائد أن يتخذ فيها قراره بتغيير طريقة النضال.
> القائد يستطيع أن يقرأ الواقع بدقه محللاً معطياته، وقارئاً متغيراته ومستشرفاً ما يجب أن يكون، وهذا ما نراه في عدة محطات تاريخية هامة ومفصلية في حياة مانديلا الذي يدرك جيدا أ ن لكل مرحلة تاريخية أساليب نضالها المختلفة.
> في كتابه «رحلتي الطويلة من أجل الحرية»،يحكي مانديلا أنه عندما كان في محبسه الطويل،زاره بعض رفاقه،وطلبوا منه الموافقة على مغادرة طلاب الجامعات مقاعد الدراسة، والمشاركة في النضال السلمي لكنه رفض ونصحهم بالاستمرار في الدراسة وحصد العلم من البيض حتى يكونوا مؤهلين للمشاركة في نهضة وطنهم.
> ما أحوجنا لحكمة مانديلا بعدما أغقلت الجامعات الحكومية منذ ديسمبر الماضي،بعد الحراك الشعبي، ،وهذه الأيام تشهد الجامعات والكليات الخاصة أحداث عنف وتمزيق للامتحانات،واقتحمت قوات نظامية جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، وجامعات أخرى مما ادى الى تخريب بعض المنشآت والأجهزة وتعطلت الدراسة.
> زرت مقر جامعة العلوم الطبية ووجدت رئيس مجلس أمنائها البروفيسور مأمون حميدة قلقاً على مستقبل طلاب الجامعات ومحاولة جر الجامعات الى ساحة الصراع السياسي مما يهدد مستقبل الطلاب الذين ينبغي أن يكرسوا جهدهم للنضال العلمي،لمصلحة وطنهم الذي يبني بالعلم والبحث العلمي.
> تقوم الجامعات الخاصة بدور الدولة،في استيعاب عشرات الآلاف من الطلاب في تعليم متطور كما في بعض الجامعات الجادة التي صار لها إسماً وصيتاً في داخل البلاد وخارجها،وينبغي أن يشكر من استثمروا في التعليم العالي،لا رميهم بساقط القول والمزاعم التي لا تقوم على ساقين،وكان بإمكانهم أن يستثمروا أموالهم في مجالات أخرى بلا مخاطر تدر عليهم عائدات بعيداً عن المتاعب وعبء إدارة آلاف الطلاب وتشغيل آلاف العاملين.
> من المستفيد من تعطيل الدراسة في الجامعات، شهوراً وبات احتمال تجميد العام الدراسي،مما يربك الجامعات خصوصاً أن العام الدراسي للطلاب الذي يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية أقل من ستة أشهر،الأمر الذي يهدر عاماً دراسياً من أعمار الطلاب،ويزيد من معدلات البطالة وسط خريجي الجامعات التي تبلغ 45%.
> ينبغي أن تتوافق القوى السياسية، والجهات التي تنشط في الحراك الشعبي على تحييد الجامعات والمدارس في هذه المرحلة،فقد وصل صوت الطلاب، ودفعوا ثمناً غالياً باستشهاد طلاب وإصابة آخرين وتوقيفهم ومحاكمتهم،وبات من مصلحة الوطن أن يعود الطلاب الى مقاعد الدراسة،ولا يجب أن يكون هذا الأمر محل مزايدة أو تسجيل مواقف لكسب نقاط سياسية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى