فيصل علي موسى يكتب: (الحريةُ والتغييرْ)… نحروها أمِ انتحرت ؟!

بقلم / فيصل علي موسى
نقلت قرارات الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي التي أتخذها القائد العام لقوات الشعب المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن المشهد السياسي السوداني إلي أفقٍ آخر ، يختلف تماما عن سابقه الذي كانت تسيطر عليه ” قوي الحرية والتغيير ” هذا التحالف الذي عمل علي احتكار الفعل السياسي بعد الثورة لصالح أجندته الخاصة ، وذلك بإبعاد وشيطنة كل القوي السياسية الأخرى بدعوي أنها “شاركت نظام المؤتمر الوطني الذي أطاحت به الثورة ، وحتى المكون العسكري الذي يعتبر الشريك الأساسي في عملية الإطاحة بالنظام السابق ،بل عنصر الحسم الثوري الأول ؛ وذلك عند اللجوء إليه في القيادة العامة في الربع الأول من العام 2019م كانت” الحرية والتغيير ” تكيل له الاتهام تلو الاتهام، وتقدح في ولائه الوطني ،وفعله الثوري الذي لا ينكره إلا مكابر ، مما جعل الشراكة متشاكسة،إنعدمت الثقة فيها تماماً،و كذلك تنذر بغدٍمظلم ، وواقعٍ مؤلم حيث دفع الثمن المواطن المغلوب علي أمره ضغطاً اقتصاديا خانقاً ، وتفلتات أمنيه ، راحت ضحيتها نفوسٌغالية، وسفكت دماء عزيزة، ودُمرت العديد من مشروعات البني التحتية التي كانت تخدم المواطن ، وتزين أرض الوطن ، وتضيء سماؤه.. حيث كانت هذه الأنانية السياسية من قوي الحرية والتغيير الخِنجر السام الذي قُرِز في خاصرة الثورة، والسم القاتل الذي فتك بالحرية والتغيير كأكبر تحالف سياسي قاد ثورة ديسمبر التي كان شعارها الأساسي ” الحرية والسلام والعدالة “..وهذا الشعار الذهبي لا يقبل التبعيض،ولا الانتقائية ، ولكن هذه الأنانية الرعناء التي مارستها ” قوي الحرية والتغيير “زبحته بمديةٍ صدئةٍ .
صار” تحالف قوي الحرية والتغيير ” يمارس عملية التجريف السياسي ، وضرب كل القوي السياسية التي لم تدخل في تحالفهالذي ادعي احتكار الثورة دون غيره من القوى الأخرى ، وكذلك شيطنتها منذ اللحظة الأولي لنجاح الثورة ، واكتمال عملية الإطاحة بالنظام السابق ، وكذلك قام بانشاء لجنة “إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م” التي احتكرت كل السلطات ، وصارت دولة فوق الدولة.. أضحت السلطة القضائية المطلقة التي لا معقب لحكمها ، ولا راد لقضائها ، تفصل ما تشاءحتي في المؤسسة القضائية ،و النيابة العامة، و كل حراس العدالة ، وقيادات الخدمة المدنية والعسكرية كما يحلوا لها، وهي تعتقل من تشاء ، للسنوات الطوال .. متجاوزةً كل النظم والأعراف والإجراءات العدلية والمتعارف عليها ، وتصادر الأموال والأراضي دون أن تسمح لأصحابها بالدفاع عن أنفسهم ، قامت بتعطيل المحكمة الدستورية ، ومجلس القضاء العالي ، ومجلس النيابة العالي، وفصل عشرت الالاف من كوادر الخدمة المدنية بدعوي أنهم “فلول وكيزان ، ونظام بائد..”والأنكي والأمر تعين بدلاً عنهم كوادر يسارية وعلمانية ، ومن حلفائهم من الكيانات الأخريمحدثةً بذلك تمكين أشد من تمكين المؤتمر الوطني الذي أطاحت به الثورة، فاصبحت تقلده في أسوأ أفعاله ، وتكون بذلك فعلت ما لم تفعله أعتيالدكتاتوريات ،وأضحت لا تقبل النصح ، ولا ترضى بالنقد ، حيث أنها تصف كل من ينتقدها بأنه ” فلول وغيرها من النعوت التي تشعل نار الكراهية والغبن الشديد ” ، وحولت الفترة الإنتقالية إلي انتقاميةٍ صارخه … وهل تبني الأوطان بالإنتقام والحقد الدفين ؟ وهل العدالة والإنتقام يلتقيان؟ وهل الحرية والإنتقام يتعايشان ؟ وهل السلام والكراهية يتلاقيان ؟..مالكم كيف تحكمون ؟!.. ومن أهم أهداف هذا التحالف ” الحرية والتغيير “السعي المحموم لاطالة الفترة الإنتقالية بحجة وجود “الدولة العميقة ” ، في سابقة ٍ سياسيةٍ لم يشهد العالم لها مثيل – وتصريحات شركاؤها تؤكد هذا المُراد الغريب – ومن المتعارف عليه سياسياً أن الفترة الإنتقالية هدفها الأساسي هو تهيئة المسرح السياسي للإنتخابات حتي يختار الشعب من يمثله ديموقراطياً ، وترك الأحزاب السياسية لممارسة التثقيف السياسي ،وذلك بعقد الندوات واللقاءاءات الجماهرية ، والمناظرات السياسية ، وكذلك تقديم من أجرم في حق الموطنين والوطن من رموز ومنتسبي النظام المخلوع للعدالة لا تجريمه وعزله وشيطنته ، ورفته من الخدمة العامة بحجة إنتمائه للنظام السياسي السابق..هذا المسلك الظالم يخالف كل الأعراف والقوانين المحلية والدولية وحقوق الإنسان ، وميثاق الأمم المتحدة.. لكن الأحزاب التي كونت ” الحرية والتغيير” أرادت أن تستمتع وأن تستأثر بالسلطة ،وتأكل ثمارها دون إعطاء أي شخص آخر دون تفويض شعبي ، حتي التحول الديموقراطي والإنتخابات يتحدث عنها العسكريون أكثر من قادة “الحرية والتغيير ” ، الذين يمثلون المكون المدني في الفترة الإنتقالية في صورة لا تحدث إلا في ثقافة هذا التحالف السياسي الغريب !!.. وهنالك حديث متواصل من قبل “قوي الحرية والتغيير ” عن “هيكلة المؤسسة العسكرية” ، هذه العبارة التي تشتم منها رائحة التدمير للقوات المسلحة ، والقوات الأمنية الأخري كما تم تدمرهافي العراق وليبيا وغيرها من دول الإقليم !! ومن المعروف أن القوات المسلحة السودانية انحازت ثلاثة مرات لشعبها الثائر ضد الأنظمة الدكتاتورية التي كان يقودها كبار الجنرالات وهم قادة القوات المسلحة ، ولكن الواجب الدستوري والتربية الوطنية والأدب العسكري لقادة القوات المسلحة جعلهمينحازون إلي الشعب الثائر وينصرونه علي القائد التاريخي لهم والشواهد علي ذلك ” أكتوبر 1964م ، وأبريل 1985م ، وإبريل 2019م “.. قوي الحرية والتغيير لم تتفاعل مع القضية الأساسية التي جعلت الشارع يشتعل ضد نظام المؤتمر الوطني وتتفجر ثورته ، وهي القضية الإقتصادية ، ومعاش الناس.. تضاعفت الإسعار عشرات المرات وتدني الإنتاج إلي دركٍ سحيق ، وأصبح الموت يمزقه ،والفقرينهشة،المرض بفتك به حيث لا دواء ، ولا غذاء.. وقوي الحرية والتغيير تتشاكس في تقاسم السلطة ونيل الكراسي، وتلوك في عبارات ممجوجة:هل يكون الإقتصاد حر أم إشتراكي؟! ، ولعل الأحزاب التي تسير الحرية والتغيير تجنح لليسار .. ورئيس الوزراء ينفذ سياسة البنك الدولي، وبرنامج صندوق النقد الدول ” بضبانته كما تقول الطرفة السودانية ” في إقتصادنا المنهار ، لا يهمه صراخ الإطفال ، ولا نواح الثكالي ، ولا أنات المحرومين..إتق الله في هذا الشعب البرئ أيها الخبير الدولي !!! الذي أراده الشعب أن يكون فزع فصار وجع، ولا حول ولاقوة إلا بالله !!..
تتباكي قوي الحرية والتغيير ليل نهار علي خرق ” الوثيقة الدستورية “من قبل الشريك الأساسي ” المكون العسكري “هذه الوثيقة أول من خرقها هم “الحرية والتغيير” حيث نصت صراحة علي تعين حكومة كفاءات وطنية ومستقلة ، فكونت حكومة محاصصات حزبية صارخهومتنافرة ،فازداد الدمار دمارا ، والتشاكس تشاكسا ، وكل كيان يريد أن يأكل أكثر من هذه الغنيمة ، ولابواكي علي أهداف الثورة المجيده!! ، ومتطلبات المواطن المغلوب ، ورغبات الشباب الثائر . وكذلك نصت الوثيقة الدستورية علي تكوين مؤسسات الفترة الإنتقالية خلال 90 يوما من ” المفوضيات ، والمجلس التشريعي الإنتقالي ، والمحكمة الدستورية وغيرها ” فلم يتم تكوينها ؛ خوفا من المساءلة وتقييم الأداء ، وفضح النوايا …
كل المؤشرات كانت تقول أن الفترة الإنتقالية بقيادة ” الحرية والتغيير ” كادت تقود البلاد إلا مصيرٍ مجهول ، وصراعٍ دامي ، وحرب ضروس تقضي علي الأخضر واليابس ، ودونكم التردي الرهيب خلال العامين ونصف الفائتين من عمر الفترة الإنتقالية.. والأدهي والأمر التشاكسوالإختلافات المتواصلة بين هذا التحالف السياسي .. والله وتالله لن يأتي الخير والبناء والرخاء من شركاء متشاكسون لا يتفقون علي شيء ، وهم كلٌّ علي هذا الوطن!!..
القرارات التي أتخذها القائد العام للجيش” الشريك الأكبر في الفترة الإنتقالية ” في أكتوبر الماضي رغم مرارتها فهي الجراجة الضرورية لعلاج هذا الورم الخبيث ” التشاكس والأنانية ” التي كانت الصفة الأساسية للحرية والتغيير، ولعلها حددت سقفاً معروفاً لقيام الانتخابات، وتوسيع المشاركة السياسية ، وفتح الأفق السياسي للجميع ، وتكوين حكومة كفاءات مستقلة ، وتتفرغ الأحزاب للإستعدادللإنتخابات خلال فترة العام ونصف المتبقية من نهاية الفترة الإنتقالية ، وهذا ماكانت تُخفية ” الحرية والتغيير “، وتخاف منه خوف الطفل الصغير من الحقن، وشرب الدواء، وتفر منه كفرار الحُمر المستنفره ، التي فرت من قصوره” الأسد الهاجم عليها “.. أصبح هذا الميقات عهد وميثاق ،وعلي الفريق أول البرهان أن يكون كالقائد الرمز الزاهد الراحل المقيم المشير سوار الذهب ” والذي سطر اسمه في سفر الخالدين بماء الذهب شجاعةًووفاءاً وأمانةً ، فطوبى لك في الخالدين سعادة المشير سوار الذهب وأنت تتوسد الثري إلي جوار قبر المصطفي صلي الله علية وسلم..
وعلي ” الحرية والتغيير ” وكل القوي السياسية أن تستعد للتحول الديموقراطي الحقيقي بحشد القوي الثورية للعمل السياسي البناء في قيام الندوات والمحاضرات ، وحملات البناء والتعمير ، وإصحاح البيئة ، لا لحرق الأطارات وتكسير أعمدة الكهرباء وإغلاق الطرق وتدميرها ، ، وتدفع شبابها لهذا الأمر حتي يتحقق شعار ” “حنبنيهو ” …لا حندمره!!؟؟
لن ينصلح حال السودان إلا بمصالحةٍ شاملة لاتستثني أحد ، وميثاق وطني جديد يطوي مرارات الماضي ، بإرادة وطنية صادقه، وقلوب صافية من الحقد والإنتقام ..
فستذكرون ما أقوللكم وأفوض أمري إلي الله أن الله بصيرٌ بالعباد.
ت: 0912592070

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى